متى يستجيب الرئيس لمحافظ شبوة؟

مأرب الورد

يعيد محافظ شبوة محمد صالح بن عديو، الأمل لليمنيين في كل موقف وحركة على الأرض كلما خنقهم اليأس من أداء سلطتهم الشرعية التي لم ترتق لحجم تضحياتهم ولا تحديات أوضاع البلد.

منذ أحداث شبوة التي أدارها باقتدار وحكمة وشجاعة ومسؤولية عالية، وهو الاسم الأكثر حضوراً بأفعاله الايجابية لا بالدعاية التي لا يؤمن بها بحكم شخصيته الهادئة التي تحب العمل بصمت مع القليل من الكلام.

ثمة أطراف كثيرة لا تريد له النجاح، وهي داخلياً مليشيات “المجلس الانتقالي” وخارجياً الإمارات الداعمة لها والتي تضع العراقيل وتفتعل المشاكل في المحافظة بهدف إعادتها لمربع العنف والقتال مرة أخرى بعد فشل هذا الخيار بفضل انتصار الجيش على المليشيات المتمردة وطردها في أكبر ضربة وجهت للمشروع الإماراتي الهدام في اليمن.

تتواجد قوات إماراتية في معسكر العلم وميناء بلحاف لتصدير الغاز، ومنهما تدعم مليشياتها بالأسلحة للتخريب وإرباك جهود المحافظ في تطبيع الأوضاع وتنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية وتوفير البيئة المناسبة للشركات النفطية.

يلتزم المحافظ بصلاحياته الدستورية ويحرص دائما على مخاطبة الرئيس في كل أمر لاتخاذ ما يلزم، وهذا ما فعله مؤخراً حين طالبه بالتدخل لدى التحالف لـ”إقناع” الإمارات بتسليم مطلوبين أمنياً يوجدون في معسكر لقواتها بالمحافظة، قال إنه بات “وكراً” لمتهمين بتنفيذ هجمات ضد القوات الحكومية.

وذكر في رسالة وجهها بن عديو إلى الرئيس، مؤرخة السبت 4 يناير الجاري، أن القوات الإماراتية المتواجدة في معسكر “العلم” تؤي مطلوبين أمنياً. طلب بن عديو من هادي التخاطب مع قيادة التحالف السعودية لإقناع الإماراتيين بتسليم المطلوبين أمنياً لمحاكمتهم أمام الجهات القضائية في المحافظة.

وقال إنه “وفي حال إنكار أبوظبي وجود المطلوبين في معسكر العلم، الذي نثق تماماً بأنهم موجودون فيه، نطالب بتشكيل لجنة مشتركة من التحالف والشرعية، للتفتيش عن المطلوبين داخل المعسكر وتحويلهم إلى القضاء”.

وشدد على أهمية إشراك مسؤولين من حكومة بلاده، للوجود بصورة مستمرة في المعسكر، وقال “إذا كان هذا المعسكر يتبع الإماراتيين لتدريب مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصاليين) على استهداف الجيش والأمن، فنطالبكم بإلزام الإمارات بتفكيك المعسكر”، الذي يقع في منطقة نفطية بين قطاعي 52 وأربعة، ويؤوي “المتمردين على الشرعية”.

وخلال الأيام الماضية، شهد محيط المعسكر توتراً عسكرياً، حيث دفعت القوات الحكومية بتعزيزات إلى محيط المعسكر لمطالبة أبوظبي بتسليم مطلوبين.

وهذه هي المرة الثانية تقريباً التي يطالب فيها المحافظ رئيس الجمهورية استخدام صلاحياته الدستورية ضد الإمارات التي اتهمها قبل فترة باستفزاز قوات الجيش ومحاولة تكرار استهدافه كما فعلت في أبين قبل أشهر.

لا أحد يعرف ماذا سيرد الرئيس وبأي طريقة، لكن ما هو معروف من خلال تجربة الفترة الماضية أنه لن يتحرك كما ينبغي وسيتعين على محافظ شبوة أن يتصرف وحيداً كيفما يراه.

ما الذي يمنع الرئيس من مخاطبة الرياض قائدة التحالف بأن ممارسات حليفتها غير مقبولة وعليها أن توقفها عند حدها أو يلوّح بأنه سيتعامل معها بالطريقة المناسبة ويترك الباب مفتوحاً لأي تحرك سعودي.

لا يعقل أن تقيد الشرعية نفسها باتفاق الرياض في الوقت الذي لا يلتزم به الانتقالي ولا الإمارات التي تدعمه، وحتى بعيداً عن الاتفاق فالشرعية هي سلطة البلد الوحيدة المعترف بها دولياً التي يحق لها أن تفعل ما يناسبها لحماية مصالحها وأمن المواطنين.

يجب أن يعي الرئيس والحكومة والقوى السياسية أن التفرج وترك الأمور بهذه الطريقة سيقود البلد لكوارث لا حصر لها، ولا بد من القيام بواجبهم الوطني بدعم المحافظ لفرض سلطة الدولة وتحسين أحوال الناس.

الوقت ليس في صالحكم ولا عذر لكم لهذا الخذلان تجاه محافظ شبوة الذي أثبت أنه عند على قدر المسؤولية ويستحق الوقوف بجانبه ودعمه بكل ما يساعده في عمله.

هل تنتظرون قيام الإمارات ومليشياتها بتكرار انقلاب أغسطس في المحافظة وبعدها تتحركون بشكل متأخر وقد فقدتم زمام المبادرة؟ لا أقصد هنا أن الوضع الأمني سيء لدرجة تكرار المحاولة الفاشلة ولا أن السلطة المحلية غير مستعدة، وإنما أردت التذكير بأن مخطط السيطرة على شبوة لم ينته رغم أنه تعرض لنكسة ولكن أهميتها وثقلها يجعلها محط أطماع وتكالب خبيث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى