9 يونيو.. اليوم اليتيم!

اليمن نت -محمد اللطيفي
المجال: مقالات التاريخ: يونيو 11, 2019

مرّ يوم الصحافة اليمنية يتيما، فلم يشهد هذا اليوم تفاعلا يليق بالصحفيين والإعلاميين المخفيين قسرا في سجون مليشيا الحوثي، أو النازحين والفاقدين لوظائفهم بسبب الانقلاب والحرب، ولم يجد هؤلاء سوى هاشتاج وبضعة منشورات وتغطيات إعلامية خجولة واحتجاج واحد في مأرب.

بدأت محنة الصحافة الحقيقية مع الانقلاب الذي نفذته مليشيات الحوثي والمخلوع صالح، في سبتمبر (2014)، حيث كانت المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها، في مرمى المليشيات الانقلابية، التب بدأت بالسيطرة على قناة اليمن الرسمية.

بعدها توجهت المليشيا الحوثية إلى بسط نفوذها على بقية وسائل الإعلام الرسمية، وتحويلها إلى وسائل تابعة لها وناطقة باسمها، وسرعان ما تحول الحوثي إلى مصادرة كل مؤسسات الإعلام والصحف والمواقع غير الرسمية، ولم يكتف بذلك، بل شن حملات اختطاف لصحفيين معارضين له أو محسوبين على جهات سياسية، ووجد المنتمين لحقل الصحافة والإعلام أنفسهم أمام خيارات كلها مرة، بين التشرد أو المنفى وبين القتل أو الاختطاف.

وشرعت مليشيا الحوثي في تنفيذ هجماتها ضد الصحفيين والاعلاميين، فالذين لم تسعفهم ظروفهم الخروج من صنعاء، وقعوا ضحية الاختطاف أو القتل، وقد اختطفت الحوثي (12) صحفيا، تسعة منهم دفعة واحدة، ولا يزالون حتى اللحظة (9 يونيو 2019) رهينة مليشيا الحوثي.

يعيش الصحفيون في وضع مأساوي وكارثي، حيث تؤكد شهادات الأهالي وتقارير دولية، تعرضهم المستمر لكل صنوف التعذيب والهوان، فضلا عن عدم السماح لأهاليهم زيارتهم، إلا في حالات نادرة تكاد لا تذكر.

ووصلت درجة الحقد ضد الصحفيين، إلى قيام الحوثي بجعلهم دروعا بشرية في معاركه مع التحالف، حيث وضع بعضهم في أماكن عسكرية تتعرض لقصف التحالف، الأمر الذي أودى بحياة الصحفيين يوسف العيزري وعبدالله قابل، في ذمار

ولقد أدى الانقلاب إلى فقدان الكثير من العاملين في الاعلام والصحافة أعمالهم ووظائفهم، وأضطر بعضهم إلى العمل في مهن لا يجيدونها أو لا تليق بهم، ووقع آخرون رهينة الفقر والحاجة، بينما سنحت الفرص للبعض للهروب خارج البلد.

وتبدو الإشكالية معقدة، في أن وضع الحريات الصحفية ليس جيدا في المناطق المحررة، صحيح أنه ليس سيئا مقارنة بالحوثي، إلا أن وسائل الاعلام؛ خصوصا منها غير الموالية للتحالف، تتعرض لمضايقات وانتهاكات من قبل تشكيلات عسكرية غير شرعية، تدين بالولاء الرياض أو أبوظبي، وهي الانتهاكات التي وثقتها اكثر من منظمة محلية ودولية.

الصحفيون، خصوصا الذين لا يزالون في غياهب سجون الحوثي منذ خمس سنوات، تكمن مأساتهم الحقيقية، أن الجميع خذلهم، وتخلى عن الدفاع الحقوقي والسياسي عن قضيتهم، فلا يوجد عمل منظم محلي ودولي يدافع عنهم ويتابع قضيتهم، ولا توجد تحركات حقيقية من قبل وزارة الإعلام ولا جهد واضح من وزارة حقوق الانسان، ولم نشهد حتى لنقابة الصحفيين تحركا منظما وممنهج في المحافل الإقليمية والدولية، تحرك يتجاوز إصدار البيانات المناسباتية والتقارير الدورية، والندوات الهامشية.