على قدر أهل العزم.. كتاب متفرد ومختلف

محمد الجرادي

في اللحظة التي قررت فيها تصفح كتاب “على قدر أهل العزم” كان ثمة شغف ثقافي يشدني إلى قراءة كتاب مؤلفه أحد ألمع الأسماء العربية ذات الحضور الوازن في المشهد الثقافي والدبلوماسي العالمي والذي كاد يكون على رأس المنظمة الثقافة الأولى في العالم (اليونيسكو) لما يتمتع به رؤية واطلاع على المستويين العربي والعالمي.

لا أستطيع الفصل بين مشاعري نحو الكاتب وقراءتي للكتاب الذي يتخذ عنوانه من كلمات أبي الطيب المتنبي تناصّا، يمضي بنا نحو أعماق الإنسان والعبور نحو الآخر من خلال التسامح.

الإنسان ببعده الثقافي والحضاري، هذا هو مضمون الكتاب وهاجس الكاتب الذي اتسم بسرد منسوج بمعاني رفيعة ومضمون بالغ الأفكار والتأثير، ثمة سمات بارزة أيضاً في الكتاب ذات صلة بالإنسان الحديث من بينها الاتصال الثقافي وما يربط الأمم والحضارات من جسور المعرفة والتواصل، ثمة لغة حيوية مكتنزة بالشحنات الروحية التصق فيها قلم الكاتب بأعماقه لذلك بدا مزيجا بين ما هو وجداني وفكري وروحي، حضر فيها الكواري بذاته الداخلية وتطلعاته الثقافية.

تنقل الدكتور الكواري في كتابه بين عدة مواضيع ببراعة خبير في المعاني، ومثقف بعلاقة تاريخية مع أمهات الكتب والتأملات المعاصرة للحياة.

بيْن خضم كتب السياسة والفكر والأدب هناك القليل من الكتب التي تلامس أعماقنا، انطلاقا من كونها تجارب إنسانية ممزوجة بالحس الجمالي والنظرة الرفيعة التي تفتح آفاقاً رحبة وتوسع المدارك وتؤسس لعلاقة جديدة مع المعاني والمضامين، هي بذلك تترجم التناغم الجميل بين القدرات والتطلعات.. القدرات التي تجمع بين الواقع المعاش والتطلعات الثقافية للأفراد والمجتمعات والشعوب المحبة للسلام والمعرفة، وكتاب “على قدر أهل العزم” واحد من الكتب التي تتسم بهذه المضامين.

لقد كان هذا الكتاب أشبه بعصارة تجارب ولحظات تأمل لمثقف عربي وشخصية دبلوماسية، “بعد هذه الرحلة في شعاب الذاكرة وزوايا القضايا والإشكالات الإنسانية والثقافية” بتعبير الكاتب المتماهي مع مشاغل المواطن الخليجي والعربي على السواء، وتعيش في وجدانه الطبيعة العربية حيث يشير إلى أن البحر والصحراء في الخليج العربي يلخصان الماضي والحاضر حيث كان البحر فيما مضى مصدر الرزق الرئيسي أما الصحراء موطن الإبل والواحات فهي مصدر الإلهام، إليها نلجأ وفيها نقيم ومنها ينبع أدبنا وأشعارنا، ولم يكن البحر والصحراء أمرا هينا بل نعلم أن الأجداد كابدوا مرارات تجسد البعض منها على هيئة أمواج عاتية من قيظ الرمال.. لكن ذلك لم يقلل البتة من عشقهم للبحر والصحراء، وتلك ظلال ستتحفك خلال رحلتك في قراءة الكتاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى