إنهاء الشرعية وتقديم فرصة للحوثيين.. كيف انعكس التخادم الإيراني-الإماراتي على جنوب اليمن؟! (تقرير خاص)

اليمن نت - تقرير خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أغسطس 21, 2019

تلاشت أحلام اليمنيين في إنهاء انقلاب الحوثيين وعودة الشرعية إلى العاصمة صنعاء مع انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي على الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته.

وتزامن الانقلاب بعد تصريحات إيرانية ومقربة من الحوثيين عن تواصل بين الجماعة المسلحة في صنعاء والنظام الإماراتي واتفاقات بينهما.

وجاء انقلاب عدن “بعد أيام قليلة من لقاء وفد إماراتي رفيع مع المسؤولين في طهران، وظهور تغريدات للمقربين من حكومة أبو ظبي على تويتر يدعون فيها على تقسيم اليمن وفك الارتباط، وسبق ذلك إعلان الإمارات سحب جزء من قواتها المشاركة في حرب اليمن من بعض المواقع وتسليمها لقوات يمنية موالية لها”.

وعقب اللقاء الشهير في طهران بين الإيرانيين والإماراتيين، التقى المرشد الأعلى في إيران “علي خامنئي” رسمياً بعد انقلاب عدن بمحمد عبدالسلام المتحدث الرسمي لجماعة الحوثي، بينما وقفت السعودية متفرجة أمام ما يجري في عدن مخيبة بذلك آمال اليمنيين.

تحالف جديد

خلال أيام زيارة وفد الحوثيين إلى طهران نشر القيادي الحوثي محمد علي الحوثي في حسابه على تويتر تغريدة _اختتمها بعلامة استفهام_: (دعوة الوفد إلى إيران لبحث ما تم الاتفاق عليه مع الإمارات؟)

ويرى المحلل السياسي الجنوبي عبدالرقيب الهدياني أن لقاء “الإماراتيين مع الإيرانيين، وعقد اتفاقات أمنية بينهما يؤكد أن للإمارات مسار آخر غير المسار المعلن في اليمن (استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب) وأن لها مصالح أخرى مع إيران تتصادم مع أهداف التحالف إلى جانب حجم العلاقات الاقتصادية بينهما.

ولفت الهدياني خلال حديثه مع “اليمن نت” إلى أن “هناك تخادم بين الإمارات وإيران والحوثي يسعون من خلاله إلى تغيير الخارطة في المناطق المحررة، وأن الاتفاقية الأمنية بين الإمارات وإيران لم يتم التوقيع عليها حيث أن إيران  اشترطت على الإمارات _أولاً_ رفع يدها عن اليمن فعادت الإمارات إلى اليمن لمراضاة إيران عن طريق عمل الانقلاب في عدن؛ والذي يخدم المشروع الإيراني.

التعهد الإماراتي لإيران

وقال إن “لقاء الإماراتيين بالإيرانيين كان لإعلان فشل مهمة التحالف في اليمن حيث أن الإمارات  تعهدت لإيران  بتغيير الواقع السياسي في المحافظات الجنوبية بحيث تضرب جميع مصالح السعودية في اليمن”.

وأضاف الهدياني أن الإمارات “نجحت في الانقلاب على الشرعية وطردها من عدن، فقتلت بذلك أهداف التحالف وضربت جميع منجزاته خلال الأربع سنوات الماضية”.

وتابع بالقول: فتحول الهدف من إسقاط انقلاب الحوثيين إلى إسقاط الحكومة الشرعية”.

وأشار إلى أنه وعلى “وقع سقوط عدن بيد حلفاء الإمارات انطلقت إيران في مشروعها السياسي, فالتقت رسمياً بالحوثيين وبدأت بحشد الدعم السياسي والشرعي لهم؛ بمبرر صمودهم أربع سنوات في وجه التحالف وسقوط العاصمة الثانية للشرعية  بيد الانتقالي؛ حيث أن هذا اللقاء بالحوثيين هو حصاد للِّقاء الأول بين الإماراتيين و الإيرانيين”.

وأضاف: أن هذه النتيجة مؤلمة لمن انحازوا إلى صف الشرعية، ولكنها لا تمنع من الإقرار بغدر التحالف باليمنيين، وضعف الحكومة الشرعية، بينما استغل الحوثيون جميع الظروف بذكاء واليوم يجني هذه النتائج، فالمملكة العربية السعودية ليس لها مشروع، والتحالف دفن القضية اليمنية؛ وأضرها أكثر مما نفعها.

رسالة إيرانية-حوثية

من جهته يرى الصحافي هيثم عبيد أن ذهاب الحوثيين إلى إيران بعد أربعة أعوام “من تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن جاء كخطوة علنية وصريحة بعد “نجاح الانتقالي المدعوم إماراتياً” في انقلابه بالعاصمة المؤقتة عدن وفرض سلطته العسكرية لإدارة الدولة ومؤسساتها في جنوب اليمن”.

وأضاف “عبيد” في تصريح لـ”اليمن نت” أن “اللقاء العلني للحوثيين وإيران لم يكن سيظهر لو أن الأمور بقت على حالها في عدن، وكانت انعكاساته السلبية على الحوثيين ستكون أكثر من الايجابية، حيث أنهم طيلة الفترة السابقة كانوا حريصين على نفي أي ارتباط لهم مع طهران أو تلقيهم أي دعم تسليحي نوعي من إيران”.

وحول الرسالة الإيرانيَّة والحوثية من اللقاء العلني قال عبيد إن الرسالة موجهة “للمجتمع الدولي والاقليمي ولقادة التحالف العربي أن مرحلة ما بعد انقلاب عند ليس كسابقها، وأن قواعد اللعبة في اليمن تغيرت لصالح الإيرانيين بعد نجاحهم في السيطرة بطريقة غير مباشرة على جنوب اليمن عبر الإمارات حليفها الجديد الذي يسعى لإثبات إخلاصه وتقديم أوراق اعتماده كحليف استراتيجي لطهران”.

واختتم تصريحه بالقول: إن الإمارات وأذرعها في اليمن أصبحت بشكل فعلي وعملياتي أداة جديدة بيد الإيرانيين مثلهم مثل الحوثيين، وتواجدهم في التحالف العربي بات اسمياً وشكلياً للاستفادة من قانونية التدخل في اليمن لتنفيذ مشاريع وأجندة المشروع الإيراني في المنطقة العربية بشكل عام واليمن على وجه التحديد”.