70 يوماً من الانقلاب.. كيف فشلت أدوات الإمارات في إدارة عدن عقب “الانقلاب”؟! (تقرير خاص)

اليمن نت -تقرير خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أكتوبر 20, 2019

وضَعَ المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات نفسه أمام امتحان كبير بعد الانقلاب على الحكومة الشرعية في عدن قبل أكثر من شهرين، فقد فشل في توفير أبسط مقومات العيش، وإعادة تطبيع الحياة، فمنذ ذلك اليوم والوضع الأمني والاقتصادي والانساني في عدن من سيئ إلى أسوأ.

وفي ظل تواجد قادة الانتقالي في مدينة جدة لعقد مشاورات دعت إليها السعودية مع الحكومة الشرعية؛ أصبحت عدن اليوم تعيش في وضع مأساوي بسبب تردي الخدمات، وشبه انعدام لأبسط المقومات، فسكانها يعانون منذ انقلاب المجلس الانتقالي (أغسطس/آب الماضي) من انفلات أمني وانقطاع للخدمات وأزمة غذائية وارتفاع كبير في الأسعار؛ مع تهديد بتوقف صرف المرتبات.

سيطر المجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي على العاصمة المؤقتة بغرض إسقاط الحكومة الشرعية بدون خطة مسبقة لمعالجة الأوضاع بعد السيطرة، فأحكمت سيطرتها عسكرياً بينما فشلت في السيطرة إدارياً وأمنياً.

فشل متوقع

الكاتب والصحفي فؤاد مسعد قال لـ”اليمن نت”: من الطبيعي والمتوقع أن يفشل الانتقالي في تلبية احتياجات عدن لأنه عندما قاد الحرب لم يكن يفكر بموضوع الخدمات.. كان تفكير الانتقالي فقط في إسقاط الحكومة والسيطرة على المعسكرات وهو يظن أن الخدمات أمر لا يقع ضمن أعماله.

ويضيف فؤاد مسعد: الانتقالي الآن امام اختبار  الخدمات وتلبية الاحتياجات لم يقدم شيء سوى المزيد من الشعارات المكررة وتنظيم الفعاليات الدعائية.. وهذا قد يشكل ضغط على المجلس لإدراك الوضع جيداً سواء في حوار جدة أو أي حوار آخر مرتقب.

من جهته يرى الصحفي محمد الجرادي أنه لا يمكن للمليشيات أن تقوم بمقام الدولة، وفشلها أمر حتمي، هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد أن المجلس الانتقالي غير قادر على إدارة مؤسسات الدولة، أو تقديم الخدمات للناس، ونجاحهم الوحيد هو أنهم نجحوا في ضرب الاستقرار الذي شهدته المحافظة خلال المرحلة الماضية بالتواجد الرمزي للحكومة ومؤسساتها الرسمية

وأضاف الجرادي لـ”اليمن نت”: يجدر التذكير أن الزبيدي بذاته وهو رئيس الانتقالي كان محافظاً لعدن وفشل في إدارتها خدمياً وأمنياً بسبب افتقاره للخبرة الإدارية  والسياسية لإدارة مؤسسات الدولة رغم الداعم الحكومي له والاماراتي أيضاً.

وقال الجرادي: طبعاً لا يشكل الأمر ضغط عليه فالمليشيات لا تكترث لأمر العامة من الناس، لو كانت تكترث ما أقدمت على خطوة كهذه من الأساس، هم مجرد أدوات للإمارات وهي من تحدد وترسم  لهم كل الخطوات وما يمكن القبول به أو رفضه.

الانتهاكات الكبيرة

أمنياً تسببت حالات القمع والانتهاكات الجسدية في عدن بحق من يراهم المجلس الانتقالي “أعداءه” من أبناء المحافظات الشمالية وأبين وشبوة بفرارهم من المدينة خوفاً أو تهجيراً، ما تسبب بحدوث فراغ كبير على الصعيد الأمني والغذائي والخدمي، حيث أن غالبيتهم إما موظفون حكوميون أو تجار أو عمال أو حتى من ذوي الدخل المحدود؛ لكنهم يشكلون ركيزة أساسية في الحياة اليومية في عدن.

وقال “عادل.ع” وهو مواطن يعمل في عدن: لم نستطع العودة إلى عدن إلا بصعوبة بسبب الانتهاكات التي يمارسها الحزام الأمني ضدنا, ونعاني من شحة بالغة في توفر الخضروات في أسواق الجملة, وارتفاع كبير في أسعارها؛ خصوصاً ما يأتي منها من المناطق الشمالية بسبب تعنّت وابتزاز نقاط الحزام الأمني.

وشكى تجار ممن بقوا في عدن من تعرضهم لخسائر كبيرة مرجعين السبب إلى الارتفاعات المفاجئة في أسعار السلع -خصوصاً الغذائية والاستهلاكية- وانعدام بعضها من الأسواق، وتلاعب الصرافين بأسعار العملة، إلى جانب الجبايات التي يأخذها بعض أفراد الانتقالي بالقوة.

أمنياً تزايدت أعمال القتل والاختطافات والاغتصاب والسطو المسلح على المنازل والمحلات التجارية؛ ويحدث جزء كبير منها في وضح النهار، ومنَع بعض الأهالي بناتهم من الخروج من المنازل بعد أن انكشف قيام أفراد من الحزام الأمني باختطاف فتيات من عدن وتهامة لتقديمهن لضباط إماراتيين لاغتصابهن تحت رعاية ضباط في المجلس الانتقالي.

محطات الكهرباء في المدينة أصبحت تشتغل أقل من عشر ساعات يومياً وبشكل متقطع؛ رغم الارتفاع الشديد في درجة الحرارة بما يؤثر بشكل كبير على صحة الأطفال والمسنين، ويهدد المرضى بالموت، في ظل انعدام المشتقات النفطية، وتخوف مؤسسة الكهرباء من نفاذ مخزون الوقود، وعدم توفره حتى في محطات المحروقات.

التهرب من المسؤولية

ويقول المواطن عادل: غالبية الناس في عدن ساخطون على الانتقالي حتى ممن كانوا يؤيدونه، فقد أصبح العيش في عدن لا يطاق بسبب انعدام أبسط مقومات الحياة، وأصبحنا نخاف على أرواحنا وممتلكاتنا، ولا نستطيع التحرك داخل المدينة إلا بحذر شديد.

ويرى محمد الجرادي أن المجتمع العدني مجتمع سلم وسلام ويرفض المليشيات وهو واقع تحت سلطة الأمر الواقع حالياً وتتوارد الأخبار عن الاقتحامات اليومية للمنازل والحارات لاعتقال النشطاء والوجاهات الاجتماعية في عدن.

على الرغم من أن الإمارات هي الداعم الرئيسي للانقلاب إلا أنها لم تلتزم بمرتبات أغلب الموظفين في مناطق سيطرة مليشياتها، ولم تساهم حتى في محاولة ضبط الأمن، بل تعدى الأمر إلى قيام مليشياتها بالتعدي على رجال الأمن وإهانتهم وهم بالزي العسكري في مقرات أعمالهم؛ كما أظهرت مقاطع تداولها ناشطون على وسائل التواصل.

إضافة إلى ما سبق اختفت من عدن المنظمات الإماراتية العاملة في مجال الإغاثة؛ بل واحتجزت قوات الحزام الأمني العديد من الشاحنات المحملة بالمواد الإغاثية المخصصة لأبناء عدن والقادمة من خارج المحافظة.

يضيف عادل: يحز في نفسك عندما ترى أوضاع المواطنين البسطاء في تدهور مستمر والمحروقات منعدمة، والكهرباء منقطعة، والأمن متهور, بينما ترى قادة الانتقالي يعيشون في ترف كبير ولا تنقطع الكهرباء عن منازلهم.

ويرى الصحفي الجرادي أن موقف الإمارات من المجلس الانتقالي واضح وهو داعم له مالياً وسياسياً وعسكرياً، فالمجلس كيان ولد من رحم المخابرات الإماراتية ويعمل وفق أجندتها ولن تتخلى عنه الا في حالة واحدة هي أن يمنحها الرئيس ميناء عدن وجزيرة سقطرى.

ويضيف: حوار جدة حتى الآن لا يوجد معلومات دقيقة حول نتائجه، ولكن الإمارات تسعى لشرعنة الأمر الواقع الذي فرضه حلفاؤها بعدن عبر الحوار مع الشرعية، وربما تقبل بعودة شكلية للحكومة مجردة من القوة والجيش الشرعي، ولكن الأمر من وجهة نظري مؤقت وقد تنفجر الحرب من جديد.