عندما يتحدث بحاح عن الفساد..!!

مأرب الورد
المجال: مقالات التاريخ: أكتوبر 4, 2017

فجأة وبعد فترة من الغياب الإعلامي والسياسي، أطل خالد بحاح عبر حسابه على تويتر مغردا عما قال إنه فساد الشرعية الذي تفوق على فساد صالح الذي كان وزيرا بعهده دون أن يقدم أي دليل على ما أورده من أرقام ومبالغ مالية.

بدأ بحاح معركة” التغريدات المرقمة” في الأول من أكتوبر الجاري بتغريدة نصها” 3- قوائم جيش الشرعية، “أربعمائة وخمسة وعشرون ألف عسكري”!، فسدتم في غضون أشهر مقابل فساد ٣٣ عام من سلطة سلفكم” وأرفقها بصورة لجدول يوضح الرتبة العسكرية وما يقابلها بالراتب بالريال اليمني.

وفي اليوم التالي كتب تغريدة جديدة حملت الرقم(4) وهي” الشرعية نهبت ما قيمته سبعمائة مليون دولار من نفط المسيلة حضرموت خلال عام، ولازال .. بالإضافة إلى أربعمائة مليار ريال يمني (موثق)”.

وحتى تكون الصورة واضحة أكثر طالما والتغريدات متسلسلة وإن كانت في موضوعين مختلفين جامعهما الشرعية لابد من ذكر التغريدتين السابقتين الأولى كانت في 29 سبتمبر الماضي ونصها” إعفاء أربعة محافظين (عدن، شبوة، حضرموت، سقطرى …) بصورة هوجاء، نتج عنه “المجلس الانتقالي الجنوبي”، وعدم عودة خيط الشرعية الى عدن” مرفقة مع شعار” مليونية 11 مايو والمجلس الانتقالي الجنوبي”.

والثانية في اليوم التالي قال فيها” التصريحات الرسمية النزقه بدعوة دمج قوات غير مرغوبة، ربما تسرع بالإعلان عن “المجلس العسكري الجنوبي”، وهروب ماتبقى من شرعية مهترئة” وأرفقها بصورة للوحة تحمل اسم المجلس الجنوبي.

والآن سنبدأ النقاش بما بدأناه من التغريدة الثالثة ونسأل بحاح أين دليلك على أن عدد أفراد الجيش الوطني 425 ألف جندي كي نصدق اتهامك للشرعية بالفساد إذا كان هذا العدد صحيحا في حين ما تزال محافظات عديدة تحت سيطرة الانقلاب بانتظار تحريرها.

لست هنا محاميا للشرعية إزاء هذه التهمة أو غيرها ولكنني مدافعا عن حقي كمواطن في المعلومة والسؤال لشخص كان حتى وقت قريب الرجل الثاني في السلطة الشرعية كنائب للرئيس ورئيسا للحكومة منذ أُعيد تكليفه بتشكيلها في أبريل 2015 وحتى إقالته في أبريل 2016.

من حقي مثل غيري أن نسأله عن دليله في فساد الجيش لنشاركه في انتقاده ومساءلة الحكومة وإلا يبقى ما نشره مجرد مزاعم في إطار الانتقام من الرئيس الذي أقاله وتصفية حسابات مهما حاول أن يظهر بصورة الشخص النزيه المدافع عن حقوق الشعب.

والسؤال الآخر يتعلق بدوره حيال الفساد أثناء وجوده على رأس الشرعية ولماذا لم يتكلم عنه حينها إن كان موجودا ليثبت براءته من الانتقام والانتهازية وإلا هل سيحاول إقناعنا أن الفساد لم يظهر إلا في عهد خلفه مع أن العارفين للطبقة السياسية التي شاركت في السلطة منذ 27 عاما على الأقل متورطة بالفساد الذي كان أحد أسباب ثورة 11 فبراير 2011.

ونفس السؤال نوجهه له في اتهامه الحكومة بنهب 700 مليون دولار من نفط المسيلة و400 مليار ريال أخرى طالما وهو يبدو واثقا من كلامه من خلال تضمينه كلمة” موثق” من باب المصداقية وإثبات الدليل الذي بحوزته حتى تكون الحكومة في مواجهة الرأي العام ووسائل الإعلام.

من السهل أن يلقي أي شخص اتهاما لغيره بالفساد ولكن من الصعب إثباته إن لم يكن معه دليل يظهره للناس وإلا ستتحول المسألة إلى مسخرة ومادة للنكات والتندر بمواقع التواصل الاجتماعي التي تلتقط كل شاردة وواردة.

الشفافية في عمل الحكومة ضرورية فكيف لمّا تكون بوضعنا الذي تعتمد فيه على الخارج في تغطية نفقاتها وهو ما يتطلب الحد من الفساد على الأقل من باب الالتزام بالمسؤولية وتوفير أموال يحتاجها الناس بدلا من ذهابها إلى جيوب حيتان الفساد الكبيرة.

ومثلما ننتظر من بحاح نشر أدلته، نتوقع ونطالب الحكومة بالرد على هذه الاتهامات وتفنيدها بالنفي أو الاعتراف بوقائع الفساد، وليس السكوت والتجاهل حتى لو كانت في إطار المكايدات والابتزاز السياسي وتحقيق أهداف شخصية.

لكن لماذا أطلق بحاح هذه الاتهامات بهذا التوقيت وليس قبل فترة أو على الأقل بعد إقالته وهل هي مجرد انتقام شخصي واستثمار سياسي أم أن هناك من طلب منه توجيه هذه الرسائل ضمن الضغوط التي تمارس على سلطة هادي.

كل هذه الأسئلة وغيرها يمكن أن يجيب عليها بحاح وما يمكننا استنتاجه هو تحليل التوقيت والسياق الذي جاءت فيه وعلاقة التوتر بين الإمارات التي تتصدر واجهة التحالف والرئيس هادي وترتيبات التسوية المفترضة.

من خلال التوقيت والسياق، يمكن القول إن بحاح استغل تصريحات رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر الأخيرة والتي أكد فيها عزم الحكومة على توحيد التشكيلات الأمنية والعسكرية في عدن والجنوب والتي يغلب عليها المناطقية والولاء للإمارات ضمن قوات رسمية تخضع لسلطة الحكومة فقط.

ومع أن هذا التوجه يتفق معه كل من يريد الدولة وفرض سلطتها ولا يستهدف أحدا، إلا أن بحاح أراد العزف على وتر حساس بإذكاء روح التعصب والغضب لدى قيادات” المجلس الانتقالي الجنوبي” الانفصالي المدعوم من أبو ظبي وكذا قيادات” الحزام الأمني” كي ترفض وتنتفض ضد الحكومة لإفشالها من جديد بعد فترة تهدئة فرضتها حاجة الإمارات لامتصاص الغضب المحلي والانتقاد الحقوقي الدولي لما تقوم به في الجنوب.

هي محاولة للركوب على موجة هادئة حاليا لتحقيق أهداف شخصية تشمل الانتقام وإثارة حالة الكراهية ضد الحكومة وإدامتها بتغذية من نوع اتهامات لها بالفساد أو تحريض الشارع الجنوبي عليها في سلوك يعكس انتهازية الطبقة السياسية ورغبتها في الانتقام لمجرد مغادرة المنصب.

والقول إن إقالة الرئيس لمحافظ عدن بالذات هو المبرر لتشكيل” المجلس الانتقالي” في 11 مايو الماضي مغالطة مكشوفة تكشف أهداف صاحبها السياسية ذلك أن من قبل التعيين بالمنصب يتوجب عليه قبول الإقالة طالما وهو يعمل في سلطة دولة ثم إن تشكيل المجلس رغبة إماراتية خالصة وليست مطلبا جنوبيا يحظى بإجماع الجنوبيين وإلا لما توقف نشاطه بمجرد طلب الداعم ذلك.

وهناك من يرى أن بحاح بحكم علاقته بالإمارات طُلب منه توجيه مثل هذه الاتهامات للشرعية لإضعاف ثقة الناس الهشة بها أصلا وتصويرها كسلطة عاجزة غارقة في الفساد لا يمكن التعويل عليها لإخراج البلاد من محنتها لتهيئة الرأي العام لقبول شخصيات أخرى بحاح إحداها يمكن أن تلعب دورا في المرحلة القادمة.

وبالمناسبة وعلى ذكر الفساد من المهم تذكير بحاح بشهادة د. عبدالرحمن بافضل الوزير والبرلماني الشجاع والنزيه الذي لا يختلف عليه اثنان في هاتين الصفتين تحديدا والتي كتبها بصفحته الشخصية على موقع فيسبوك عقب تعيين بحاح وزيرا للنفط بحكومة محمد سالم باسندوة في مارس 2014.

يقول بافضل رحمه الله في شهادته تلك التي يمكن العودة إليها بالبحث بصفحته أو بالمواقع الإخبارية إن بحاح كان شريكا لصالح بالفساد من خلال تستره على نهب الثروات اليمنية من قبل الشركات والنافذين وبيع الغاز بدولار واحد.

ويضيف أنه تحداه شخصيا بمجلس النواب أن يأتيه بكشوفات موظفي الشركات الأجانب مع مؤهلاتهم وخبراتهم ورواتبهم لكنه عجز عن تقديم ذلك مثلما عجز عن يمننة الشركات، وذهب إلى اتهامه بخيانة الأمانة بسكوته عن صفقة الغاز المخزية وعده من المقربين من صالح.

هذه شهادة أحد أبناء محافظته الذين لا يمكن التشكيك بنزاهتهم ولا اتهامهم بترديد ما تريده جهة معينة وهو المعروف عنه شجاعته وصراحته التي كانت تدفعه حتى لمخالفة مواقف حزبه طالما لم تتفق مع قناعاته أو ما يراه مقبولا، ولم نقرأ أو نسمع في حدود علمنا أن بحاح رد عليها حينها.

ترى ماذا في جعبة بحاح في تغريداته المتسلسلة ولماذا يقسطها بدلا من نشرها دفعة واحدة بمقال على صفحته بالفيسبوك والأهم هل ستحمل الباقيات القادمات أدلة موثقة بالوثائق وليس موثقة بالتنصيص.