هل فشلت حكومة بن دغر أم أفشلت؟

زيد اللحجي |

المجال: مقالات التاريخ: يوليو 21, 2017

في كل دول العالم التي شهدت حروبا بين حكومات ومتمردين أو منقلبين عليها، ما إن تحقق الحكومة انتصارا في مدينة أو محافظة وتستعيد سيطرتها عليها حتى تسارع في القيام بواجبها لتطبيع الأوضاع، وفرض الأمن والاستقرار، وإعادة الخدمات للمواطنين، وإصلاح مادمرته الحرب، وإعادة الإعمار، فالحكومة معنية بالدرجة الأولى بتنفيذ هذه المهام، وعليها تقع مسئولية البناء وإعادة الإعمار، وليس مبررا لها بعد انقضاء الحرب أن تختلق الأعذار، أو تتنصل عن مسئولياتها.

هكذا هي الحكومات التي تحترم نفسها، وتعمل حسابا لمواطنيها، أما في اليمن؛ فإن تحرير عدن والمحافظات الجنوبية لم يلفت أنظار الحكومة، ولم يجتذب اهتماماتها، وظلت الحكومة، سواء السابقة أم الحالية، تلهث وراء سراب، بانتظار تسوية أممية تخرجها من مأزقها، وتجنبها حرج فشلها، فقام بمهامها في الداخل مجاميع مسلحة، وشخصيات نافذة، وعصابات الإجرام، وقوات كانت تحسب أنها ناصحة ومساعدة لها، حتى إذا أفاقت الحكومة من سباتها بلاتسوية سياسية، وقررت مغادرة الفنادق، والعودة إلى الوطن، لم تجد لها مكانا شاغرا، فدفعت ثمن غربتها غاليا، وإلى الآن لازالت تدفع الثمن.

وعلى الرغم من محاولات الحكومة المتكررة لرأب الصدع بينها وبين المتربصين بها،  إلا أنها عجزت حتى عن الحصول على موطئ قدم لها في وطنها، ولم تجد سوى قصر المعاشيق تتخذ منه سكنا ومقرا لتنفيذ مهامها المسلوبة منها.

تعرضت الحكومة لمضايقات كثيرة ممن يفترض أنهم أدواتها لتنفيذ مهامها، حيث وقفت لها قيادات السلطة المحلية في عدن وبقية المحافظات الجنوبية المحررة بالمرصاد، وحالت دون تنفيذ أي مشاريع تأتي عبر الحكومة تخدم المواطنين في المحافظات، في الوقت الذي تبارك وتدعم تنفيذ المشاريع الوهمية التي تأتي من دولة الإمارات التي استطاعت السيطرة المطلقة على كل قيادات السلطة المحلية في المحافظات الجنوبية المحررة.

وكما منعت الحكومة بإيعاز من الإمارات من أن تنفذ أي من المشاريع الخدمية، منعت في بعض الأحيان من الهبوط في مطار عدن، بل وأجبرت أحيانا في مغادرة عدن من قبل السلطة المحلية والقوات الإماراتية المرابطة في عدن.

كانت الحكومة دائما ما ترفع شكواها للرئيس هادي، الذي أصبح هو الآخر رهين محبسه في الرياض بتوجيهات إماراتية، وأصبح الرئيس وحكومته تحت رحمة السياسة الإماراتية، تزداد القبضة عليهم كلما رفع هادي شكواه للسعوديين، وتخف قليلا كلما لازم غرفة نومه.

للأسف الصراع الذي اختلقته الإمارات بينها وبين هادي وحكومته انعكس سلبا على أوضاع المواطنين في عدن والمحافظات الجنوبية المحررة، فمع مرور عامين على تحرير عدن لم يلحظ المواطنون تحسنا يذكر في المدينة، فلاخدمات أساسية أعيدت، ولا أمن استتب، ولا مرتبات صرفت، ولا مظالم رفعت، ولا مصالحة تحققت، ولا إعادة إعمار تمت، ولا مليشيات سرحت، وكل ما لحظوه مهاترات بين الحكومة وأذرع الإمارات في عدن، تصل أحيانا إلى مواجهات مسلحة.

فالكهرباء مثلا تزداد سوء يوما عن يوم، مع أن كثيرا من الدول قدمت معالجات لكهرباء عدن، غير أنها لم تر النور لأنها جاء عبر اتفاقيات أبرمتها الحكومة، وهو ما لم تقبل به الإمارات وأذرعها من قسادات المحافظة.

وحتى مع إعلان رئيس الحكومة بن دغر مؤخرا بأنه أوفى بوعده تجاه كهرباء عدن، وأن صيف عدن أصبح باردا حد قوله، إلا أنه سرعان ما أعلنت مؤسسة الكهرباء عن خروج الخدمة في اليوم التالي، ما يؤكد وجود أياد، وإن كان المواطنون يرون أنها خفية إلا أنها ظاهرة، تتبع الإمارات، وتنفذ سياستها الهادفة لإفشال الحكومة.

في الحقيقة هنالك صدع وشرخ حقيقي بين الحكومة والإمارات، أدى إلى تقويض عمل الحكومة، وساهم في إفشالها، فبالتأكيد السياسة الإماراتية التي انتهجتها في عدن والمحافظات الجنوبية لايمكن أن تقبل بها حكومة تحترم نفسها وشعبها، خاصة وأن كثيرا من المراقبين والمهتمين يحذرون كل يوم من السياسة الاستيطانية للاحتلال الإماراتي في اليمن، وهو ما حمل الإماراتيين عبر أذرعهم المحلية إحباط أي محاولة للحكومة يمكن أن تبني على أساسها جسور ثقة بينها وبين الشعب.

ولعل الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة بن دغر الاثنين لمقر قوات التحالف العربي، إلا محاولة لرأب الصدع، وردم الهوة بين الحكومة والقوات الإماراتية، وهو ما عبر عنه بن دغر  “بالبحث في المشترك، والنأي عن المختلف فيه، أو استيعابه ضمن المصالح المشتركة”، مطالبا منهم “التنسيق والتقدم نحو الأهداف والغايات المشتركة بعزيمة لا تلين، وصبر ووعي بصعوبات المرحلة وتعقيداتها”، فالرجل كما يبدو تيقن مؤخرا من أنه لايمكن أن تنجح حكومته أو أن تبقى شرعيتها مالم تكن منضوية ضمن السياسة الإماراتية، ومنفذة لمخططاتها.