عقوبات أمريكية حقيقية ضد الحوثيين

ياسين التميمي

اليمن نت- ياسين التميمي

أخيراً أمكن الحديث عن عقوبات يمكن لها أن تؤذي جماعة الحوثي وتقيد نشاط قياداتها التي تصرفت على مدى سنوات مضت من الحرب بحرية مطلقة، وتكاملت في مهامها الإجرامية مع ما كانت تريد أمريكا تحقيقه في اليمن وفقاً للتصور الكارثي الذي تبنته الإدارة الأمريكية الديمقراطية السابقة والتي رأت أنه بالإمكان الزج بالحوثيين في مهمة التصادم الطائفي بالمنطقة، باعتباره أحد أدوات الاحتواء الممنهج للربيع العربي.

فها هي وزارة الخزانة الأمريكية توقع العقوبات في خمسة من القيادات الأمنية الحوثية المتورطة في انتهاكات لحقوق الإنسان وهي: رئيس مخابرات مليشيا الحوثي عبدالحكيم الخيواني، ونائبه عبد القادر الشامي، ومنتحل صفة رئيس الامن القومي عبد الرب جرفان، ونائبه مطلق المراني، بالإضافة إلى مدير إدارة التحقيقات سلطان زابن، وذلك استناداً إلى قانون ماغنتيسكي، وبعد ثلاثة أيام فقط من تصنيف الحوثيين ضمن قائمة الاهتمام الأمريكي الخاص كمنظمة متطرفة.

بيان الخزانة الأمريكية أوضح ان الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المختلفة التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من خلال الاحتجاز التعسفي والتعذيب واستهداف الطلاب والنساء ونشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني والمعارضين السياسيين وأعضاء الطائفة البهائية والاعتقال بشكل غير قانوني وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز التي تديرها هذه الأجهزة المختلفة.

يبدو أن الإدارة الأمريكية جادةٌ في التصعيد تجاه جماعة الحوثي الانقلابية، على نحو يحمل على الاعتقاد بأن ترامب يتصرف بما يخالف إلى حد كبير المقاربة الأمريكية لليمن ولهذه الجماعة الإرهابية الطائفية بامتياز.

وبغض النظر عن دوافع الإجراءات الامريكية هذه فإن لها حيثياتها الوجيهة، ومنها أن المعاقبين تورطوا بجرائم وانتهاكات لحوق الإنسان وبالأخص تلك التي تستهدف النساء والأطفال، وهي جرائم يعرفها معظم اليمنيين وبالأخص أولئك الذين يقعون تحت وطأة القمع والانتهاكات التي ارتكبتها وترتكبها أجهزة يقودها هؤلاء المجرمون ويفقدون بسببها كرامتهم وإحساسهم بالوجود وفي أحيان كثيرة حياتهم.

بالأمس نجحت ضغوط دولية متعددة الأطراف تصدرتها الأمم المتحدة في الحيلولة دون تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، بدواعي الخوف الظاهري على مهمة الأمم المتحدة من الفشل في اليمن، على الرغم من أن هذه المهمة فاشلة بامتياز وبسبب الدور السلبي للحوثيين على وجه التحديد.

وهذا يعني أن العقوبات لم تكن لتفسد مهمة أممية هي فاسدة في الأساس ومتعثرة ولا قيمة لها، حتى وإن تذرعت بالبعد الإغاثي والإنساني، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن هذا البعد مفضوح على نحو لا يصدق، فقد رأينا المجتمع الدولي يمول الحرب الإرهابية للحوثيين ضد الشعب اليمني بأموال يقدمها العالم لهذا الشعب لإنقاذه من الجوع.

إن أهم ما تضمنه بيان الخزانة الأمريكية من تهم للحوثيين هو التفصيل في الجرائم التي ارتكبها من صنفوا ضمن قائمة العقوبات، مثل سلطان زابن الذي قام بانتهاكات يندى لها الجبين عبر استهداف نساء ناشطات بدوافع سياسية، وتصرف معهن كمتهمات بجرائم أخلاقية وهو نوع من القتل المعنوي والأخلاقي الذي لا يتحمله انسان في مجتمع محافظ رأسماله الوحيد هو الشرف.

وبالطبع بقية المتهمين تورطوا في جرائم ذات صلة وتفننوا في تعذيب المعتقلين وقتلهم، ومنهم من تصرف بأساليب سيئة من العاملين في المجال الإنساني ومع سلطات العون الإغاثي كمطلق المراني، الذي اتهم بأنه أثر بشكل سيء على هذه الأنشطة لدوافع تتعلق بتحقيق مكاسب ذاتية.

هل هذه التهم جديدة، بالطبع لا، وهل هؤلاء هم فقط المتهمون بالجرائم التي ترتكبها الميلشيا بحق اليمنيين دون توقف منذ عدة أعوام بالتأكيد لا. فالذاكرة اليمنية مثقلة بالممارسات الإجرامية التي تقوم بها هذه الميلشيا وهي تحث الخطى نحو تحقيق أهدافها السياسية والعقائدية والتي ترى أن كل شيء يمكن أن يكون ثمناً مناسباً لتحقيقها إذا اقتضى الأمر بما في ذلك بل وأرخص هذه الأثمان هي حياة الإنسان اليمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى