يمنيون يقاتلون على الحدود السعودية.. تجنيد مستمر يحفزه إغراءات المال رغم الخسائر الكبيرة

اليمن نت-وحدة التقارير- خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: نوفمبر 8, 2018

قبل نحو تسعة أشهر، ودعت أم محمد المخلافي ابنها البالغ من العمر 16 عاما، ليتوجه عقب ذلك إلى منطقة البقع بمحافظة صعدة شمالي اليمن، للقتال إلى جانب القوات اليمنية والدفاع عن الحدود السعودية.

تقول أم محمد إن ابنها رفض البقاء لإكمال دراسته في المدرسة، بعد أن أرى الكثير من أصدقائه يحصلون على مبالغ من المال بعد أن تم تجنيدهم.

وتضيف لـ”اليمن نت” يذهب ابني ويجلس في البقع لأشهر ثم يعود، لكني أعيش حالة قلق كبيرة عليه، خاصة أننا نسمع بشكل دائم عن مجندين قتلوا على الحدود.

ويستمر تجنيد الكثير من الشباب من المحافظات اليمنية، للقتال على الحدود مقابل مبالغ مالية تدفع لهم بالريال السعودي تصل إلى 1500 وأكثر شهرياً، وهو الأمر الذي يدفع بالكثير من الشباب للتوجه للقتال هناك.

وتتحدث مصادر ميدانية لـ”اليمن نت” عن وجود سماسرة يعملون من أجل التجنيد للحدود بمقابل مادي وبالريال السعودي.

 

أرقام مرعبة

يلاحظ أن الكثير من المجندين في الحدود هم من الشباب العاطلين عن العمل بسبب الحرب، وحتى الأطفال الذين تعاني أسرهم من الفقر.

تتحدث الإحصائيات عن تجنيد الكثير من الأطفال أغلبهم لدى جماعة الحوثي، الذين جندوا أكثر من 23 ألف طفل بصورة مخالفة للاتفاقيات الدولية وقوانين حماية حقوق الطفل، وفق وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية، الدكتورة ابتهاج الكمال.

الأمم المتحدة تحدثت في يوليو/حزيران الفائت، عن وجود 800 طفل بينهم من تبلغ أعمارهم 11 عاما، تم تجنيدهم لدى مختلف أطراف النزاع في اليمن عام 2017.

أما المجندين على الحدود فلا يوجد إحصائيات تذكر عددهم، كون تسجيلهم يتم خارج إطار الجيش اليمني، وعبر سماسرة.

يعودون أشلاء

كما هو معروف فإن جبهات القتال الحدودية تشهد معارك شبه مستمرة بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية؛ نظرا لأهميتها والتي جعلت الرياض توافق على الدخول بمفاوضات سرية مع تلك المليشيات، وهو ما يسعى كذلك إليه المجتمع الدولي لإيقاف الحرب في اليمن عن طريق عمل منطقة منزوعة السلاح.

ومع استمرار سقوط قتلى وجرحى من الجانبين في تلك الجبهات، عملت السعودية على تجنيد كثير من اليمنيين للقتال ضد الحوثيين هناك، وكان بينهم عمار عبده عبدالواسع (19) عاما، الذي عاد إلى أهله بتعز وقد فقد عينه اليسرى.

يروي عمار لـ”اليمن” أنه كان برفقة عدد من أصدقائه في ساحة المعركة، وقد ظلوا يقاتلوا هناك طوال أكثر من ثلاثة أشهر، إلى أن سقطت بجوارهم قذيفة أطلقها الحوثيين أدت إلى إصابتهم جميعا ومقتل أحدهم.

وتابع “كل جسمي شظايا، وكُسر كاحلي، لكني حزين لفقداني عيني، وهو الأمر الذي لم أكن أتوقعه”.

عن سبب ذلك يقول: “سافرت للقتال هناك من أجل أن أتمكن من الزواج من الفتاة التي قمت بخطبتها قبل أربعة أشهر”.

ويذكر كنت أتمنى أن أسجل في الجامعة، لكن من ذا الذي سيدفع لي تكاليف الدراسة والمواصلات التي تصل إلى 400 ريال يمني يوميا.

ومثل عمار الكثير من الشباب الذين دفعتهم الحاجة للقتال في الحدود أو لدى جماعة الحوثي وحتى لدى الشرعية، نظرا لارتفاع نسبة الفقر المستمرة في اليمن، والتي تجاوزت 83%.

جنود يتنقلون من الوحدات

وقال الجندي أحمد يحيى إنه كان يقاتل شرق صنعاء في مديرية نهم، ضد الحوثيين، لكن الرواتب المخصصة من الحكومة تم إيقافها، والأسلحة هناك ضعيفة وبدون أي اهتمام رغم أهميتها، لذلك تمكنت من الفرار والذهاب للالتحاق بجبهات الحدود حيث أن هناك مصاريف يومية ورواتب لا تنقطع.

ولفت الجندي في حديث لـ”اليمن نت” إلى أن تدريباً صغيراً لليمنيين من قبل القوات السعودية يمكن اعتباره كإختبار لتحديد المهارة ثمَّ يتم توزيعهم على جبهات القتال المشتعلة داخل الأراضي السعودية أو بالتواغل في الأراضي اليمنية ضد الميليشيات الحوثية.