“يسقط الاحتلال الإماراتي”.. الذعر يصيب عدن بسبب موجة اغتيالات خطباء المساجد.. وأبوظبي المتهم الأول

اليمن نت- ترجمة خاصة:
المجال: أخبار التاريخ: أبريل 5, 2018

أشعلت موجة من اغتيالات رجال الدين والدعاة المسلمين حالة من الذعر والخوف في مدينة عدن الساحلية جنوبي اليمن، ما دفع بعض أئمة المساجد إلى الإقلاع عن الخِطابة والخروج إلى المساجد، في وقت فرَّ العشرات من البلاد؛ وتوجه أصابع الاتهام لدولة الإمارات العربية المتحدة، حسب ما نشرت وكالة “اسوشيتد برس“.

جلبت أعمال الاغتيالات أيضاً الانتباه إلى التنافس الذي ظهر في عدن كمنحى آخر للحرب الأهلية المعقدة في اليمن.

وأشار تقرير الوكالة الذي ترجمه “اليمن نت” أنه ومنذ عام 2015، فُرض صراع بين تحالف بقيادة السعودية ومعظم الدول العربية ضد الحوثيين الذين يسيطرون على معظم شمال اليمن وعاصمتها، صنعاء. يقاتل التحالف لاستعادة شرعية الرئيس اليمني المعترف به دوليًا عبدربه منصور هادي إلى السلطة.

علي الجيلاني امام مسجد تم اغتياله

ميليشيات الإمارات

انضمت الإمارات العربية المتحدة إلى الحرب كشريك رئيسي في التحالف، وأرسلت قوات إلى جنوب اليمن وتمكنت من إقامة منطقة نفوذ في جميع أنحاء المنطقة. وأنشأت الإمارات ميليشيات مدججة بالسلاح في تحد للقوات الموالية لهادي، الذي كان في المنفى الاختياري في السعودية طوال معظم العامين الماضيين.

وفي العديد من الحالات، خاض مقاتلون تابعون لميليشيات تدربت في الإمارات، بعضهم يعمل تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي – الذي يعتبره الكثيرون كقوة انفصالية تقاتل من أجل جنوب اليمن المستقل – اشتباكات مميتة مع قوات هادي. كما تم ربط الإمارات بالسجون السرية حيث يتم تعذيب المشتبه في أنهم إرهابيون واحتجازهم دون محاكمة، وهو ما ينفيه الإماراتيون.

كما تحمل الدولة الخليجية العداوة العميقة تجاه حليف هادي الأعلى في الجنوب، المعروف باسم حزب الإصلاح.

ينتمي العديد من رجال الدين المقتولين إلى حزب الإصلاح. وفي معظم الحالات، أطلق المسلحون النار عليهم أثناء مغادرتهم مساجدهم بعد صلاة الجمعة، أو خارج منازلهم.

وكشفت وكالة اسوشيتد برس عن مقتل ما لا يقل عن 25 من رجال الدين والوعاظ وعلماء الدين منذ عام 2016 في عدن والمقاطعات الجنوبية، حيث قتل أكثر من 15 شخصاً في الأشهر الستة الماضية وحدها.

يسقط الاحتلال الإماراتي

أثارت عمليات القتل الغضب ضد دولة الإمارات العربية المتحدة في عدن. وفي الآونة الأخيرة، ظهرت على الجدران شارات تقول “يسقط الاحتلال الإماراتي”. يوم الثلاثاء، أدان بيان مشترك من 12 حزبا وحركة سياسية “الأيدي الشريرة وراء الاغتيالات” لرجال الدين. وقالت إن القتلى كلهم من أنصار حكومة هادي.

وقال وزير الأوقاف الشرعي أحمد العطية إن عمليات القتل “منهجية” وأن أكثر من 50 رجل دين غادروا اليمن حتى الآن، فرارًا إلى دول مثل مصر والأردن.

وقال العطية من الرياض إنه وفي حال استمر الوضع “سنطلب من شيوخ المساجد البقاء في المنازل وعدم الذهاب للمساجد”.

كما ناشد العطية بذل جهود “لإنقاذ رجال الدين والعلماء والأئمة” في عدن ، وقد حذر مكتبه من أن عمليات القتل تجري جنباً إلى جنب مع استبدال رجال الدين المنتمين للإصلاح بأخرين متشددين.

وقد توفي رجل الدين اليمني ياسر العزي، إمام مسجد عمر بن الخطاب في منطقة ميناء عدن، متأثراً بجراحه في 4 أبريل / نيسان إثر محاولة لاغتيال قبل أسبوع.

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن عمليات القتل.

واتهم مسؤول أمني كبير في عدن، طلب عدم الكشف عن هويته، الإمارات العربية المتحدة بتنظيم عمليات القتل. وقامت وزارة الأوقاف الدينية في عدن بتقديم قائمة تضم 20 من رجال الدين المغدورين؛ تم تجميع خمسة أسماء إضافية من قبل اسوشيتد برس.

أمرٌ مروع

في فبراير / شباط، قتل مسلحون ملثمون في عدن شوقي كمادي، وهو عضو في حزب الإصلاح.

قال رجل دين في منطقة المنصورة في عدن إنه توقف عن الذهاب إلى مسجده بعد تلقيه تهديدات بالقتل. ورفض ذكر اسمه خوفا من العقاب.

وقال لاسوشيتد برس “نصحني أصدقائي بالابتعاد عن المسجد”.

وقال إن مسجدًا آخر في المنصورة، وهو مسجد الريمي، أُغلق بعد أن قُتل اثنان من رجال الدين.

وأضاف: “ما يحدث أمرٌ مروع”.

وكان مسلحون قد احتجزوا نضال باحوريث، وهو رجل دين بارز وقيادي في الإصلاح، يوم الخميس الماضى، مما أثار مظاهرة احتجاج في المدينة.

وقال ابنه محمد باحوريث إنه تابع السيارة التي استقلها الرجال الذي أخذوا والده، ووجد أنه اقتيد إلى مقر ما يسمى بقوات مكافحة الإرهاب، وهي واحدة من عدة وحدات في عدن تابعة للإمارات العربية المتحدة.

وقال محمد: “إنهم يريدون تدمير الإصلاح، وإذلاله، وإجبار رجال الدين على الركوع”، مضيفاً أن والده البالغ من العمر 51 عاماً كان يتلقى تهديدات والوعيد باختطافه عبر الهاتف، وكان آخر تهديد تلقاه قبل ساعات من اختطافه. وعندما بدأت التهديدات، توقف والده عن الذهاب إلى صلاة الفجر، على حد قوله.

ولم يستجب التحالف الذي تقوده السعودية لطلبات اسوشيتد برس للتعليق عليه.

انتقد فؤاد بن الشيخ، الوزير اليمني السابق للشؤون الدينية، صمت المسؤولين على وفاة رجال الدين، قائلاً على صفحته على فيسبوك “لا يمر أسبوع دون سماع أخبار مروعة عن اغتيال إمام أو واعظ” في عدن.

“أنا لا أفهم لماذا تصفية العلماء”، كما كتب. “ما هي الرسالة؟”