وقف أم تعليق؟.. الاتفاقات الاسرائيلية الخليجية تشهد خلافاً بشأن الصياغة

اليمن نت _ رويترز

خضع الاتفاقان الدبلوماسيان اللذان من المقرر أن توقعهما الإمارات والبحرين مع إسرائيل يوم الثلاثاء في حفل يستضيفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتدقيق شديد ومن جميع الأطراف.

وسيكون هذا أول تقارب علني لدول الخليج العربية مع إسرائيل ويأتي بعد عشرات السنين من توقيع اسرائيل لاتفاقيتي سلام مع مصر والأردن، وهما دولتان واجهتا إسرائيل في ساحة القتال على عكس الإمارات والبحرين.

ورحبت الدول المعنية بما يعرف باسم “اتفاقيات ابراهام” الجديدة ووصفتها بأنها رائدة. لكن الفلسطينيين يقولون إنه لا يمكن أن يكون هناك حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني الأساسي ما لم يشاركوا فيه.

وفيما يلي بعض نقاط الجدل والغموض:

 

* “اكتملا تقريبا”

أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين إلى أنه ربما لم يجر بعد الانتهاء من الاتفاقين، في حين قال مسؤول كبير في إدارة ترامب إنهما “اكتملا أو اكتملا تقريبا” للتوقيع في الحفل. ولم يخض في التفاصيل.

وأضاف المسؤول أن الوثيقة الإماراتية، التي أُعلن عنها في 13 أغسطس آب، ستكون أكثر تفصيلا من تلك البحرينية التي تم الكشف عنها بعد شهر بسبب مرور الوقت، لكن لن يتم الكشف عن الوثيقتين إلا بعد الحفل.

 

* تطبيع

تحتل كلمة “التطبيع” موقعا بارزا في التعليقات الإسرائيلية والأمريكية، لكن لها دلالات مختلفة للغاية على طرفي نزاع الشرق الأوسط.

فبالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى، يشير ذلك إلى تحسن العلاقات العامة في المنطقة التي دائما ما عزلت إسرائيل عنها، وحيث يشكك البعض في حقها في الوجود ولا يريد التعامل معها.

وقال جاريد كوشنر، صهر ترامب ، لوكالة أنباء الإمارات في أغسطس آب “التطبيع يتعلق بإعطاء الجميع فرصة واحترام معتقدات بعضهم بعضا ووجود منطقة أكثر استقرارا”.

وأضاف “إذا كنتم تعارضون التطبيع فما الذي تؤيدونه؟ إنكم تقفون إلى جانب التطرف والانقسام وعدم التسامح”.

لكن بالنسبة للعديد من الفلسطينيين والعرب فإن الكلمة لها مدلولات شديدة السلبية.

وتحدث البيان الثلاثي الذي أصدرته الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات في 13 أغسطس آب عن “التطبيع الكامل للعلاقات” في حين اختار البيان البحريني في 11 سبتمبر أيلول عبارة “إقامة علاقات دبلوماسية كاملة”.

وقوبل الاتفاق البحريني الإسرائيلي بقدر من المعارضة الداخلية في المملكة، إذ أصدرت الجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني بيانا قالت فيه “كل ما سيترتب على التطبيع من آثار لن تحظى بأي غطاء شعبي انسجاما مع ما نشأت عليه أجيال من البحرينيين في التمسك بقضية فلسطين”.

كما نُظمت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي العربية تطالب بالتوقيع على “ميثاق دولة فلسطين” وتعلن أن “التطبيع بجميع أشكاله خيانة”.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني خليل شاهين “التطبيع كلمة سيئة بالنسبة الفلسطينية لأنها تعني القوة لإسرائيل”.

وأضاف “الفلسطينيون يعانون من اختلال الموازين في كافة المجالات مع إسرائيل القائمة كقوة احتلال وهي دول متقدمة في كل المجالات”.

 

السلام

تحدث المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون عن صفقات “سلام”، وفضّل نتنياهو باستمرار عبارة “السلام مقابل السلام”.

وتتناقض هذه الصياغة بشكل واضح مع صيغة “الأرض مقابل السلام” القديمة التي دعمت المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على مدى عقود لكنها غير مقبولة من قبل الكثيرين من قاعدة ناخبي نتنياهو اليمينيين لأنهم يعارضون التنازل عن الأراضي للفلسطينيين.

وأظهر حزب ليكود الذي يتزعمه نتنياهو هذا التناقض بوضوح قائلا “للمرة الأولى في التاريخ، كسر رئيس الوزراء نتنياهو نموذج ‘الأرض مقابل السلام’، مؤمّنا صفقة ‘سلام مقابل سلام’”.

لكن صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قال إن الصفقتين الإماراتية والبحرينية كانتا في الحقيقة تتعلقان بالسلام مقابل الحماية وإن كوشنر خير البلدين بين التطبيع مع إسرائيل وفقدان الحماية الأمريكية.

 

وقف أم تعليق؟

استغل فلسطينيون اختلافا بين النسختين الإنجليزية والعربية للبيان الثلاثي للإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والولايات المتحدة الشهر الماضي للإشارة إلى أن الإمارات بالغت في استعداد إسرائيل للتخلي عن خططها لضم أراض في الضفة الغربية.

وقالت النسخة الإنجليزية من البيان المشترك إن الاتفاق “أدى إلى تعليق خطط إسرائيل لبسط سيادتها”.

لكن النسخة العربية قالت إن الاتفاق أدى “إلى وقف خطط ضم دولة إسرائيل الأراضي الفلسطينية”.

وصورت الإمارات الاتفاق على أنه وسيلة لوقف خطط إسرائيل لضم أراض في الضفة الغربية المحتلة التي يأمل الفلسطينيون في إقامة دولتهم المستقلة عليها.

وقال مسؤول إماراتي إن الفرق في الصياغة مسألة ترجمة فحسب.

لكن حنان عشراوي، المسؤولة الكبيرة في منظمة التحرير الفلسطينية ، وصفت الأمر بأنه محاولة “مضللة”. وقالت لرويترز “لا أعتقد أنها مشكلة ترجمة بل أعتقد أنها وسيلة غير أمينة للتلاعب بالخطاب”.

وأضافت أن الترجمة العربية وسيلة لتضليل الرأي العام العربي بالقول إن الإمارات نجحت في وقف ضم الأراضي في حين أن ما حدث هو مجرد تعليق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى