وقفة أمام بطولات أبناء الحيمتين في شرق تعز

ياسين التميمي

اليمن نت- ياسين التميمي

أفرغ الحوثيون كل ما بجعبتهم من رصاص وقنابل وحشدوا قوات كبيرة وآليات عسكرية لفرض حصار خانق على مناطق الحيمتين الواقعة في مديرية التعزية شرق مدينة تعز.

تجددَ الهجوم الحوثي على الحيمتين بعد ثلاثة أعوام، حيث تدعي الميلشيا بأنها تلاحق مسلحين، والحقيقة أن هذه مجرد ذريعة، فالإرهاب هي سمة غالبة لدى الميلشيا التي تقوم منذ أيام بهدم المنزل وقتل المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وعداد الضحايا ما يزال يعمل مع استمرار الهجوم والحصار الذي تفرضه هذه الميلشيا.

أظهر سكان الحيمتين قدراً كبيراً من الشجاعة ورباطة الجأش وعملوا ما بوسعهم لأن يحولوا الاستعراض المقيت للقوة من جانب الحوثيين إلى انتكاسة وخسران مبين، رغم ما تحمله الأهالي من معاناة جراء القصف العشوائي الهجمي على منازلهم.

فهذا التغول من جانب ميلشيا الحوثي كشف عن ضعف حقيقي لدى الميلشيا، إذ أن تجربتها في التعامل مع أبناء الحيمتين قبل ثلاثة أعوام أظهرت إلى أي مدى استطاع الأهالي أن يتصرفوا بالأصالة عن أنفسهم ويلحقوا ما استطاعوا أن يلحقوه من خسائر في صفوف وأسلحة الميلشيا الانقلابية، لذا كان الحشد كبيراً من طرف الحوثيين هه المرة، بقصد إرهاب السكان وكسر إرادتهم وهو هدف أعتقد أنه لم يتحقق.

أبناء الحيمة جزء من أصيل من المقاومة في تعز، لكنهم لا يعملون من منطقتهم فهم يتواجدون في جبهات التماس المحيطة بمدينة تعز، ويؤدون واجب الدفاع عن دولتهم وجمهوريتهم، والبعض قد يتساءل لماذا لا يصل الإمداد لأبناء الحيمة من جهة تعز.

والجواب هو أن ذلك يقتضي خوض معركة شاملة لدحر الحوثين من محيط المدينة وإزالة الألغام، وهذه المعركة، لطالما سعى التحالف إلى إيقافها، لأنه لا يريد لتعز أن تتنفس الصعداء، وهو موقف انعكس بشكل سلبي على استعداد الجيش الوطني والمقاومة بالنظر إلى أن التحالف يتحكم بقرار الشرعية وكلاهما ذهب في الاتجاه نفسه وهو منع تحقيق أي تقدم في محافظة تعز ينهي الحصار المفروض عليها ويستكمل تحريرها.

تجربة استزراع ميلشيات إرهابية تعمل ضداً للمشروع الوطني كما يحدث في عدن وبعض المحافظات الجنوبية، فشل في تعز فشلاً ذريعاً، لذا قرر التحالف محاصرة المشروع الوطني في هذه المحافظة، وحاول تمكين ميلشيا أخرى تتخذ من المخا مقراً لها وتعطل دور الميناء والخدمات التي كان يفترض أن يقدمها لسكان محافظتي تعز وإب واللتين يتكون منهما إقليم سبأ وفيه أكبر كتلة سكانية على مستوى اليمن.

لا يزال خيار الاستنزاف جزء من استراتيجية التحالف الذي يتعامل مع تعز باعتبارها معسكراً كبيراً للتجمع اليمني للإصلاح أو الاخوان المسلمين، وهي رؤية تفتقد إلى الدقة ويغلب عليها عدم الرشد والحقد الأيديولوجي الأعمى، الذي نتج عن التحول في الأداء السلطوي القمعي لحكام السعودية والإمارات، الذين كانوا يمارسون الدكتاتورية باسم الدين واليوم يمارسونها باسم العلمانية والتنكيل بالمتدينين وبالمظاهر الدينية، مع استمرار الادعاء بتبني نهج التسامح والتعايش.

لا ينتظر أحد أن تنتهي معركة الحيمة إلى هزيمة أو نصر، فكل ما في الأمر هو أن قطعان الميلشيا الحوثية يمارسون التنكيل بسكان المناطق التي تخضع لسيطرتهم، وسيبقى أحرار هذه المناطق على العهد في معاداة ومقاومة الميلشيا، لن تُكسر إرادتهم ولن يتوقفوا عن استهداف الميلشيا في الحيمتين وفي بقية الجبهات.

ويكفي أن نتوقف قليلاً عند ردود أفعال أبناء الحيمتين والذين أظهروا قدراً كبيرا من عدم الاكتراث، والتعالي على العنف والاستهانة بالقتلة وبأسلحتهم، وهذا في تقديري هو أهم سلاح بيد اليمنيين وهم يتهيأون لمعركة الحسم التي لن يطول انتظارها مع هذه الميلشيا الإجرامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى