وفد أممي يصل الحديدة وعرض حوثي بتسليم الميناء .. هل تنجح الضغوط الدولية في إيقاف المعركة مجددا ؟

اليمن نت - تقرير خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: نوفمبر 13, 2018

توقفت العملية العسكرية التي أطلقتها القوات الحكومية للسيطرة على مدينة الحديدة ومينائها غربي اليمن منذ يومين، بعد موجة جديدة وكبيرة من الضغوط الدولية التي تقودها بريطانيا هذه المرة.

وقال مصدر خاص في ميناء الحديدة، إن وفدا أمميا رفيعا وصل إلى مدينة الحديدة اليوم الثلاثاء، في زيارة خاطفة استمرت لساعات فقط، بقيادة “ليزا غراندي” منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، ومعها المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي “ديفيد بيزلي”، والمدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي “مهند هادي” والمدير القطري للبرنامج باليمن “ستيفن اندرسن”، ونفذوا زيارة خاطفة إلى الحديدة والتقوا خلالها بقيادات لجماعة الحوثي وقاموا بزيارة ميدانية إلى الميناء.

وكانت وكالة سبأ التابعة للحوثيين، تحدثت عن لقاء جمع المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي “ديفيد بيزلي”، مع رئيس حكومة الحوثيين عبدالعزيز بن حبتور، في زيارة هي الثانية إلى صنعاء، للمسؤول الأممي.

عرض بتسليم الميناء ..

وتزامنت الزيارة مع استمرار توقف المعارك التي شهدتها الحديدة على مدى أيام، وعقب يوم من التحركات الدولية التي قادها وزير الخارجية البريطاني، الذي التقى الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، لبحث وقف التصعيد العسكري في اليمن، خصوصا مدينة الحديدة، التي شهدت تقدما كبيرا للقوات الحكومية وباتت على مشارف ميناء الحديدة بمسافة خمسة كيلو فقط.

وأكد “سكان محليون” أن المدينة شهدت هدوءا في المعارك لليوم الثاني على التوالي، مع إنتشار واسع للحوثيين في وسط مدينة الحديدة وتنفيذ حملة اختطافات ومداهمات واسعة يشنها مسلحو الجماعة على النشطاء والشباب في عدد من الأحياء، كما استقدمت الجماعة تعزيزات عسكرية وبنت تحصينات قوية بمحيط الميناء، بالإضافة إلى تلغيم وتفخيخ مداخل حي سبعة يوليو شرق المدينة.

ومع اشتداد المعارك في الحديدة منذ اسبوعين، غادر معظم موظفي مكاتب الأمم المتحدة ‏ولم يتبقى إلا عدد من العاملين المحليين لكل منظمة.

وقالت “مصادر سياسية” في حزب المؤتمر ومقربة من طارق صالح، الذي يقود قوة عسكرية في معارك الحديدة، إن جماعة الحوثي عرضت تسليم ميناء الحديدة بشكل كامل، مقابل بقاء سيطرتها على المدينة، وأضافت أن هذا العرض قدم للتحالف بقيادة السعودية عبر وزير الخارجية البريطاني “جيريمي هانت”، الذي زار الرياض وأبو ظبي، أمس الإثنين.

“بريطانيا” تقود الضغط الدولي ..

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، قال إن فرص إجراء محادثات لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام ونصف العام في اليمن، صارت “أكثر واقعية” بعدما أكدت السعودية له استعدادها لإجلاء 50 مقاتلا حوثيا مصابا في إجراء لبناء الثقة.

وأعلن بيان صادر عن الخارجية البريطانية عقب زيارة “هانت” للسعودية والإمارات، أنه يجري النظر جديا في مجموعة من الأفكار السياسية وتدابير بناء الثقة التي تتيح بدء المحادثات السياسية في السويد بحلول نهاية نوفمبر، وأكدت
أن قوات التحالف ستسمح للأمم المتحدة، رهنا بالحصول على ضمانات، بالإشراف على الإجلاء الطبي ل 50 من المقاتلين الحوثيين الجرحى، إلى سلطنة عمان قبل انطلاق جولة أخرى من محادثات السلام المقترح عقدها في السويد في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وأضافت الخارجية البريطانية، أن المملكة المتحدة ستواصل المباحثات مع الشركاء بشأن سبل دعم مجلس الأمن لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث في العملية السياسية، وتحسين الوضع الإنساني، وستشمل المباحثات مسودة قرار لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، قبيل جلسة لمجلس الأمن لبحث الموضوع يوم 16 نوفمبر.

من جانبه رحب المبعوث الأممي إلى اليمن، بالحد من الأعمال العدائية في مدينة الحديدة التي تشهد معارك عنيفة للأسبوع الثاني على التوالي، وقال “غريفيث” في بيان نشره مكتب البعثة في اليمن، إن خفض التصعيد خطوة مهمة لمنع المزيد من المعاناة الإنسانية وبناء بيئة أكثر تمكينًا للعملية السياسية.

وبين “غريفيث” أن الأمم المتحدة مستعدة للتباحث مجددا مع الأطراف بشأن التوصل لاتفاق تفاوضي حول الحديدة، من أجل حماية الميناء والحفاظ على تدفق المساعدات الإنسانية، ودعا جميع أطراف الصراع إلى التحلي بضبط النفس بشكل مستمر، مشيرا إلى أن اليمن قد عانى بما فيه الكفاية، وأبدى تفائله بأن الأطراف اليمنية مستعدة للعمل على إيجاد حل سياسي، مبينا في الوقت ذاته بتفائله بالانخراط البناء من جميع الأطراف، مشيرا إلى أن الاستعدادات اللوجستية للتحضير لجولة المشاورات المقبلة جارية.

تأكيد على استمرار الهجوم ..

لكن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، رد على التحركات الدولية بالتأكيد على استمرار العمليات العسكرية، وقال في اتصال هاتفي بمحافظ الحديدة، إن معاناة أبناء محافظة الحديدة ستنتهي مع دحر جماعة الحوثي التي قال بأنها تتهاوى يوماً بعد آخر وتلوذ بالفرار أمام زحف الجيش اليمني.

الناشط والصحفي اليمني “بسيم جناني”، يرى في زيارة الوفد الأممي للحديدة في هذا التوقيت وبهذا الثقل، لها بعد سياسي أكثر مما هو إغاثي وهو الدور الرئيسي التي تلعبه منظمات الأمم المتحدة خاصة في ملف اليمن، وأشار أن الزيارة تتوافق كذلك، مع التحركات البريطانية والأوروبية التي تدعوا لوقف الحرب وعمليات معركة الحديدة على وجه الخصوص، ويتم فيها الحديث عن الوصول لإتفاق مع الحوثيين لتسليم ميناء الحديدة مع رفضهم تسليم المدينة وهو ماتصر عليه حكومة الرئيس هادي أن يكون التسليم للمحافظة بأكملها ، وجاءت الزيارة لتقييم الوضع ميدانياً.

وأكد “جناني” في منشور له على فيسبوك، أنه ورغم هذا الحراك الدولي، لازالت القوات المشتركة المدعومة من التحالف تعزز من تواجدها في المدينة، ومن الصعب الآن الحديث عن توقف المعركة بشكل نهائي ، وأضاف لاصحة لأي إنسحاب عسكري للقوات المشتركة فجميع القوات في مواقعها الأمامية والتعزيزات تصل بشكل يومي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتريش” من إستمرار المعارك ووقوع كارثة، في حال تعرض الميناء للتدمير حسب وصفه ودعا لوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات وعملية السلام، لكن وزير الخارجية اليمني “خالد اليماني” أكد أن العمليات العسكرية في الحديدة، تسير بثبات وحذر حرصاً على أرواح المدنيين والبنية التحتية.

وفي 2 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أطلقت القوات اليمنية عملية عسكرية جديدة، في استئناف حملة ميدانية واسعة، انطلقت منتصف 2018، للسيطرة على مدينة الحديدة الساحلية ومينائها الاستراتيجي الواقعين تحت سيطرة الحوثيين، وقالت القوات الحكومية اليمنية، إنها سيطرت على البوابة الشرقية للمدينة، وواصلت التقدم بعدة أحياء هناك.