وعيد “الانتقالي” باجتياح وادي حضرموت.. تحركات أدوات أبوظبي جنوب اليمن تصطدم بحائط السعودية (تقرير خاص)

اليمن نت- وحدة التقارير- خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: فبراير 18, 2019

 واجه ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي التابع لدولة الإمارات سخطاً من الحكومة اليمنية والسعودية، بعد تهديدات باجتياح وادي حضرموت شرق البلاد حيث يتواجد النفوذ السعودي وتسيطر الحكومة اليمنية.

وتوعد رئيس المجلس عيدروس الزبيدي باجتياح وادي حضرموت وتسليمها إلى أبنائها، كونهم أكثر حرصاً على تأمينها والأكثر معرفة بما يجب فيها، حسب قوله.

وكان الزبيدي وصل إلى حضرموت مطلع الأسبوع الجاري في محاولة لترتيب عقد الدورة الثانية للجمعية الوطنية للمجلس، وذلك عبر طائرة إماراتية خاصة أقلته إلى المكلا.

وتملك حضرموت معظم مساحة اليمن، ويمثل ويمكن تقسيمها جغرافياً إلى “الساحل” و”الوادي” ويملك الوادي منشآت نفطية عديدة، كما أن المحافظة إقليم منفصل إلى جانب شبوة ضمن خطط مؤتمر الحوار الوطني الذي لم يتم تنفيذه بَعد.

تهديدات يمنية سعودية

وقال مسؤول في الحكومة اليمنية وأخر في دبلوماسي في الأمانة العامة لمجلس التعاون مطلعان على تفاصيل الخلافات السعودية الإماراتية في جنوب اليمن لـ”اليمن نت” إن الرياض كانت غاضبة من محاولات أبوظبي استخدام أدواتها لمواجهتها في وادي حضرموت.

وأشار المسؤول الخليجي إلى أن القوات السعودية ستتدخل إذا قامت ميليشيات أبوظبي بمحاولة إنهاء الاستقرار في وادي حضرموت وقررت مواجهة المنطقة العسكرية الأولى.

ويعتبر المجلس الانتقالي، وجود المنطقة العسكرية الأولى للجيش اليمني “احتلالاً” يجب إخراجه. وقال المسؤول اليمني إن الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه الجنرال علي محسن الأحمر سيستخدمان تهور “المجلس الانتقالي” لمحوه من الوجود وسيغرق في صحراء ووديان حضرموت.

ومطلع الشهر الجاري، منعت السطات الأمنية بحضرموت الحراك الثوري الجنوبي في ساحل حضرموت، من إقامة فعالية أمام المكان المزمع انعقاد اللقاء الموسع لقيادة الحراك فيه.

وكان تقرير لجنة الخبراء بشأن اليمني أكد أن قوات الحزام الأمني والنخبتان الحضرمية والشبوانية التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، يدعمون تطلعات انفصال جنوب البلاد عن شماله والعودة إلى ما قبل عام 1990.

ارتهان خارجي

في قراءته لتصريحات الزبيدي، يعتقد المحلل السياسي فؤاد مسعد أن ما فعله الانتقالي وما يعلن عنه لا يزال في طور الاستعراض، وهي ليست مرتبطة بإمكانياته أو قدراته.

لكنه أكد لـ”اليمن نت” أن كل ذلك مرتبط بقدرات الإمارات العربية المتحدة التي تدعم المجلس وتموله، وتشارك بالتحالف العربي.

وعلى الصعيد العملي –وفقا لمسعد- فإن الانتقالي لم يقم بشيء يُذكر في حضرموت، بل إن قيادته غادرت المحافظة قبل انتهاء فعالياته التي كان من المفترض أن تختتم في اليوم التالي.

واستغرب من إنهاء الزيارة بتلك السرعة ولأسباب مجهولة، خاصة أن مغادرة القيادة تمت بشكل شبه سري، وليس بنفس طريقة القدوم الاستعراضية.

ويعني ذلك أن الانتقالي في كل تحركاته لا يزال رهن الأطراف الفاعلة في دولة الإمارات، وتحقق من خلاله أهدافها وليس مضمونا أن المجلس يحقق أهدافه المعلنة يوم تأسيسه، على حد قوله.

التنافس على النفوذ

جاءت زيارة ما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي إلى حضرموت، بالتزامن مع حملة نفذها ناشطون وقيادات تابعة له ضد المملكة العربية السعودية، وذلك بعد نشر قناة الحدث السعودية، خبرا عن ضبط شحنة أسلحة إيرانية في محافظة البيضاء، كانت قادمة من محافظة شبوة الخاضعة لسيطرة الانتقالي، ومخصصة لميليشيات الحوثي.

تعد حضرموت محافظة شرقية، لكنها حدودية مع السعودية، وتأثرت كثيرا بالأخيرة، نتيجة القرب الجغرافي، وللرياض نفوذ واسع فيها.

بينما تحاول الإمارات السيطرة على وادي حضرموت ومد نفوذها بشكل واسع في تلك المحافظة، وذلك عبر حربها ضد المتطرفين هناك.

في سياق ذلك، ذكر المحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي لوسائل إعلام محلية، إن هناك معلومات متوالية متواترة عن نقل ما أسماهم بـ”متحوثي الجنوب” أسلحة للحوثيين، مؤكدا أنه لا يخص بحديثه فقط تلك الفئة ولكن أيضا في شمال البلاد.

وكشف العقيلي أن السعودية هي من أجهضت الانقلاب الذي حاول المجلس الانتقالي تنفيذه ضد الحكومة الشرعية بعدن مطلع العام 2018.

مشروع ابتزاز

بدوره اعتبر المحلل السياسي اليمني عبد الناصر المودع، “المشروع الانفصالي بأنه هو مشروع للابتزاز داخليا من أجل الحصول على وظيفة ومنصب للفاشلين، والارتزاق والعمالة خارجيا”.

وتابع في سلسلة تغريدات له بموقع تويتر “بإمكان أي انتهازي وبدعم مالي من الخارج أن يخدع سكان أي منطقة أو محافظة أو حتى مدينة في اليمن بأن ينفصلوا تحت حجة الظلم والتهميش والاستفادة من الموارد الطبيعية، والاختلاف الثقافي وغيرها من الهرطقات التي يقوم عليها المشروع الانفصالي”.

وذكر المودع أن كل قرارات مجلس الأمن الخاصة باليمن والتي تصيغها بريطانيا تؤكد على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وهذا يؤكد -حد قوله- على أن الانفصال مرفوض دوليا، وحين تتأسس سلطة وحدوية بديلة لسلطة هادي الانفصالية سيتم احتواء المشروع الانفصالي بكل السبل وبدعم دولي كامل.

وكان فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بالملف اليمني، أكد في تقريره السنوي الذي قدمه إلى مجلس الأمن أواخر يناير/كانون الثاني الفائت، أن الشرعية تآكلت، وأن ما يسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” واصل تحديه للحكومة في جميع المناطق المحررة.

وقال الزبيدي أواخر العام الماضي للإندبندنت إن الرئيس عبدربه منصور هادي يظل رئيسًا مؤقتًا، إلى أن يتم إجراء استفتاء حول مسألة تقرير المصير في الجنوب، مشيرا إلى فشله في الاستماع إلى شعب اليمن وأنه غير مرغوب فيه، ولا شعبية له في الجنوب.