وطنية العواضي والاستخفاف بأرواح اليمنيين

اليمن نت _ زيد اللحجي

في الشهر الماضي أخذت الأقلام المأجورة في المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن شجاعة وإقدام الشيخ ياسر العواضي، وهبته غير المسبوقة للانتصار لجهاد الأصبحي التي قتلها الحوثيون في البيضاء، حيث ذهبت تلك الأقلام المأجورة إلى أن العواضي أعلن النكف القبلي للحرب  على الحوثيين، في عملية أقل ما يقال عنها أنها محاولة تلميع شخصه، وإعادة تسويقه لدى الشرعية والتحالف.

طبعاً ساهم الحوثيون بغبائهم في عملية التلميع، فبمجرد أن بدأت تلك الأقلام والمواقع بالتلميع، ونشر الأخبار المفبركة عن تحركاته، ومجابهته للحوثيين، حتى سارع الحوثيون بكامل قوتهم لإسكاته، وإخماد تحركاته، وهو ما أراده الرجل.

فالعواضي كان يخطط منذ وقت مبكر للخروج، طبعا ليس على الحوثي، ولكن للخروج من اليمن ليلتحق بجماعة التحالف الذين يقتاتون من بقايا الجسد اليمني الذي باعوه بثمن بخس، وهو ما هيأ لذلك الخروج مسبقا، فقد تواترت الأخبار عن شرائه لقصر في القاهرة بمبالغ خيالية، تمهيدا لانتقاله للعيش هناك.

لكنه وهو يخطط للخروج من اليمن كان يعلم أنه لن يستقبل بالأحضان لا من الشرعية ولا من التحالف، فالرجل معروف سابقا بمواقفه المتعصبة مع “صالح”، والتي قادته إلى مناصرة الحوثي ضد الشرعية قبل وبعد مقتل صالح، لذلك لابد من اختلاق موقف يغير تلك النظرة، ويجعل الشرعية والتحالف تستقبله استقبال الفاتحين، وتمنحه ملايين الدولارات ليعيش بها في الخارج كغيره من خونة وعملاء التحالف. وما من موقف يمكنه من ذلك إلا ادعاء مقاومته للحوثي، واختلاق معارك وهمية تسهل له الفرار إلى مأرب ثم إلى الإمارات أو القاهرة، وهو ما جعله يسارع في استئجار بعض الأقلام والمواقع لتنفيذ هذه المهمة.

وهكذا عندما تتبنى الأقلام والمواقع المأجورة تلميع شخص، أو إعادة إنتاجه لتستفيد منه في مرحلة من المراحل، تقوم بتسويقه كبطل خرافي، وتخلق له البطولات الوهمية التي لا يمكن تخيلها إلا في أفلام هوليود.

وهو ما فعله بالفعل طارق صالح، الذي سارع في إطلاق تغريدات على تويتر ليسهم في تلميع صديق عمه، وليعينه على الخروج، وليسوقه عند ولاة نعمته الإماراتيين، فأطلق تغريدته للإشادة بوطنية العواضي قائلا: “يسجل الشيخ ياسر العواضي موقفا آخر من مواقف النخوة والحمية والوفاء المعروف بها”، واصفا إياه بأنه “كان وفيا مع كل قضايا وطنه كما ظل وفيا للمؤتمر والزعيم”.

وفي تقديري لقد أساء إليه طارق من حيث أراد مدحه، فإذا كانت الوطنية التي يقصدها كوطنيته هو، فتلك الوطنية الممقوتة من جميع كل اليمنيين، فالسنتان الماضيتان كانتا كفيلتان بتعرية هكذا وطنية يمثلها طارق وأمثاله، فقد صارت عمالة وخيانة للوطن، بل وطريق ممنهج لتدميره وتقسيمه وتقزيمه. ولكن؛ هذه هي الوطنية التي يريدها التحالف، وبخاصة الإمارات.

ولا شك فإن وطنيات يمثلها طارق ومن على شاكلته غالبا ما تعود على الوطن بالوبال، فكما أن وطنية طارق أودت بحياة الآلاف من اليمنيين قبل وبعد حمله لواء العمالة، وحماية المستعمرين، أيضا أطاحت وطنية العواضي بأرواح مآت اليمنيين من أبناء البيضاء.

فعقب إعلان (وطنية) العواضي، عصف الحوثيون بالمنطقة، فأزهقوا الأرواح، وهدموا المباني، وأحرقوا القرى، ولازال التقتيل والتدمير على قدم وساق، حتى أن الحوثيين اليوم يحاصرون مأرب لاستعادتها إلى حضنهم، كل ذلك لأن (الوطنيين) أمثال طارق وأصحاب الأقلام المستأجرة يريدون تلميع شخصية ظلت لأكثر من خمس سنوات راكعة تحت أقدام الحوثيين، وكان بمقدورها الخروج بصمت دون أن يحصل الذي حصل لأبناء المنطقة. لكنها وطنية (الدولار والعمالة) تأبى إلا أن تخلف الكوارث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى