وصول أزمة اليمن والإمارات إلى مجلس الأمن يدخل العلاقة مرحلة “اللاعودة”.. كيف سترد أبوظبي؟!-تقرير خاص

اليمن نت: وحدة التقارير-  خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: مايو 11, 2018

تصاعدت أزمة الحكومة اليمنية مع دولة الإمارات نحو مسار جديد هذه المرة حيث سلمت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي رسالة شكوى بشأن استمرار الوجود العسكري الإماراتي بمحافظة “أرخبيل سقطرى” بالتزامن مع ذلك دخلت الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة على خط الأزمة حيث أصدرت الخارجية بيان بشأن ما يجري سقطرى في تجاوب سريع من تحركات الحكومة.

ويشير تصعيد الحكومة بتوجهها إلى مجلس الأمن إلى فشل إقناع الإمارات في سحب قواتها العسكرية من “أرخبيل سقطرى” ولم تستطيع الوساطة السعودية إلى الآن إيجاد حل للأزمة في الوقت الذي تم تأجيل اجتماع الرئيس هادي بهيئة مستشارية للمرة الرابعة في انتظار نجاح جهود الوساطة، بحسب ما ذكرت مصادر إعلامية.

ورفض رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر مغادرة جزيرة سقطرى حتى يتم إخراج القوات العسكرية الإمارتية التي وصلت مطلع الشهر الجاري بالتزامن مع زيارته للجزيرة مع عدد من الوزراء والمسؤولين، وكانت مسيرات خرجت مناهضة للتواجد الإماراتي العسكري وتأييداً لخطوات الحكومة.

شكوى الحكومة

وسلمت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي رسالة شكوى الخميس 10مايو/آيار الجاري واعتبرت استمرار الوجود العسكري الإماراتي بمحافظة أرخبيل سقطرى غير مبرر، وأكدت “أن الخلاف مع الإمارات يتعلق بالسيادة الوطنية ومن يحق له ممارستها “مشيرة أن الوجود الإماراتي في سقطرى يعكس الخلاف مع التحالف، وحذرت بأن له آثار سلبية عدة.

وأكدت الحكومة في رسالتها أن “سيطرة الإمارات على مطار وميناء سقطرى مخالفة لمبادئ التحالف” الذي جاء لمساعدة الشرعية وليس للانتقاص منها، وأوضحت أنها أبلغت السعودية بضرورة التنسيق بين أطراف التحالف.

وكانت الإمارات أرسلت خمس طائرات عسكرية على متنها أكثر من مائة جندي إماراتي ومدرعات ودبابات ونشرتها في الجزيرة وسيطرت على مطارها ومينائها وطرد الموظفين والحراسة في ظل تواجد الحكومة اليمنية هنا.

ويرى مراقبون ان رسالة الحكومة إجراء طبيعي بعد ان فشلت جميع جهود الوساطة في إقناع الإمارات إخراج قواتها العسكرية من “جزيرة سقطرى” بالإضافة إلى ممارسات سابقة في إعاقة عمل الحكومة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن) عبر دعم قوات خارج الدولة.

أمريكا والأزمة

من جانبها دخلت الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة على خط الأزمة بين الحكومة اليمنية ودولة الإمارات، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر ناويرت، في بيان صحفي “أن تتابع عن كثب الوضع في جزيرة سقطرى اليمنية وتشترك مع جميع الأطراف في تعزيز سيادة اليمن وسلامة أراضيه، وكذلك الحاجة إلى إزالة التصعيد والحوار”.

وشددت الخارجية الأمريكية على أن “الحوار السياسي ضروري لحكومة الجمهورية اليمنية لضمان سلامة وأمن سكانها في سقطرى وفي سائر أنحاء البلاد” وذكرت بتصنيف أرخبيل سقطرى من قبل اليونسكو كموقع للتراث العالمي” مشيرة “أن اليمن لا تستطيع تحمل المزيد من الانقسامات”.

ودعت الولايات المتحدة الأمريكية جميع أطراف النزاع إلى التركيز على العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة وتبنيها، بهدف موحد يتمثل في جعل اليمن آمنًا ومأمونًا ومزدهرًا، على حد تعبير البيان.

كان لافتا الموقف السريع للخارجية الأمريكية وهو ما عزز موقف الحكومة أكثر في مواجهة ممارسة الإمارات العسكرية في اليمن، واستهداف السيادة اليمنية وعرقلة عمل الحكومة ما جعلها غير قادرة على التحرك وممارسة مهامها.

طريق مسدود

ومنذ بدء الأزمة مطلع الشهر الجاري تراوح الأزمة مكانها في ظل تصعيد إماراتي من خلال دعم خروج مظاهرات لأفراد تابعين لها في الجزيرة يطالبون بطرد الحكومة الشرعية، ومواصلة نشر قواتها والسيطرة على ميناء ومطار سقطرى.

ويرى الباحث نبيل البكيري “ان ذهاب الحكومة إلى مجلس الأمن هو مؤشر وصول الأزمة إلى طريق مسدود وعدم قدرة الطرف السعودي على ضبط إيقاع المشهد اليمني، مما اضطر الحكومة لان ترفع هذه الشكوى”.

وأضاف في تصريح لـ”اليمن نت” أن تزامن شكوى الحكومة الشرعية مع بيان وزارة الخارجية الأمريكية هو يعزز موقف الحكومة ويضغط بهذا المسار”.

وقال البكيري “ان الأزمة ستتطور بشكل كبير في الأيام القادمة وفيما يتعلق بمسارها ستؤثر على بنية وأهداف التحالف العربي في اليمن، وقد نشهد تطورات جديدة ومفاجئة في هذا الملف”.

انهاء دور الإمارات

وقال الكاتب المحلل السياسي فيصل على “أن الحكومة اليمنية بشكواها إلى مجلس الأمن ردت وفقاً للأعراف الدولية على أعمال الإمارات وفي ردها إشارة صريحة إلى عدم احترام الإمارات للعلاقات بين البلدين، ولا للقرارات الدولية المتعلقة باليمن، ولا لأهداف التحالف المعلنة”.

وأضاف في تصريح لـ “اليمن نت” أن الخطوة التالية ستكون انهاء دور الإمارات واعفائها من التحالف” مشيرا “أن الإمارات ستخرج من سقطرى وكل المناطق الأخرى وبخروجها ستنتهي شبكاتها وفخاخها التي نصبتها للشرعية”.

وعن موقف الولايات المتحدة الأمريكية قال فيصل علي “أن الخارجية الأمريكية غير راضية عن ما تقوم به الإمارات التي تقوم بأعمال تفوق حجمها”.

وتتصاعد دعوات تطالب بإنهاء دور الإمارات اليمن ضمن قوات التحالف العربي بعد سلسلة من الممارسات التي تعمل على تقويض الحكومة وشرعية الرئيس هادي، حيث عمدت خلال السنوات الماضية على إنشاء قوات عسكرية خارج الدولة وتحت سيطرتها وانشأت سجون سرية لاختطاف مواطنين بالإضافة إلى اتهامات لها بالتورط بحملة الاغتيالات عبر ادواتها.