وساطة خارجية لأجل كلمة “أنا بخير” ..!!

المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أكتوبر 26, 2018

مأرب الورد

لم يكن بمقدور اللواء الركن محمود الصبيحي وزير الدفاع الأسير لدى الحوثيين التواصل مع أسرته منذ وقوعه في الأسر قبل ثلاث سنوات ونصف ولا هي قادرة على ذلك لولا وساطة دولة هي عُمان التي أقنعتهم بالسماح له في اتفاق لا تزال تفاصيله غير معروفة.

ولك أن تتصور عزيزي القارئ كيف يمكن التوصل لسلام مع هؤلاء الناس وهم يرفضون تمكين الرجل من أبسط حقوقه كأي سجين في العالم مثل التواصل مع أسرته أو السماح لها بزيارته رغم مرور كل هذه المدة على احتجازه، مع أن حدوث ذلك لن يغير من حقيقة وضعه كأسير ولكنه السلوك الفاشي الذي يطبع سلوكهم.

في الأخير ستطالب أسرته وحكومته وحتى قبيلته بالإفراج عنه والكشف عن مصيره حيا أو ميتا ولن يتخلوا عنه حتى لو تأكدوا وفاته، وهو ما يفقد الحوثيين ما يرونها مزية التحفظ على وضعه لجعله أولوية في التفاوض بشأن المختطفين والأسرى.

هذا التعامل يوضح لمن لا يعرف الحوثيين حجم النزعة العدوانية والانتقامية التي تسكنهم وتتحكم بتصرفاتهم وتصعّب مهمة نجاح أي تسوية معهم ما لم يكونوا ضعفاء وهذا ما لا ينطبق عليهم حاليا، ويجعل التسوية في غياهب المجهول.

كيف يمكن توقع احتمال تخلي الحوثيين عن السلاح في أي اتفاق وهو مصدر قوتهم الوحيدة لا مشروعهم وشعبيتهم، وهم لم يتعاملوا بأدنى درجات الإنسانية مع أسرة الصبيحي بتمكينها من معرفة مصيره، إلا بعد تدخل وساطة سلطنة عُمان ولمجرد مكالمة هاتفية يخبرهم فيها أنه على قيد الحياة.

لا يمكن القول إن هذا السلوك مفهوم في الحروب ونحن نتحدث عن مكالمة تلفونية يتيمة وليس حتى زيارة لأسرته، في الوقت الذي تبدي الشرعية كامل استعدادها للتعاطي الايجابي مع ملف المختطفين والأسرى لكن الحوثيين هم من يُفشلون هذه المساعي.

وحتى هذه المكالمة ليست مجانية وإنما بثمن لا أحد يعرف تفاصيله إلا الوسيط العُماني وربما الجهة/الجهات التي تواصلت معه للتحرك بشأنه، وهذا الافتراض ينطلق من تجربة الحوثيين بهذا الملف والذي يتصرفون فيه بعيدا عن الإنسانية ويتعاملون بمنطق سياسي وعسكري ومادي لدرجة لو كان المختطف شخصا عاديا لا يخرح إلا بمال.

وهذا يقودنا لسؤال يتعلق بمصير القيادي الإصلاحي محمد قحطان والذي مضى على اختطافه أربع سنوات ولا أحد يعرف عنه شيئا هل هو حي أم ميت؟ مع الرفض الكامل لإعطاء أي معلومات بشأنه، فضلا عن القبول بمبدأ التفاوض لإطلاق سراحه.

كم سيحتاج من الوقت والثمن ليقول لأسرته يوما ما إنه بخير ومن هي الدولة -إن وجدت- التي ستهتم لأمره وتتحرك في هذا الإطار، وهل يمكن لعمان أن تفعل ذلك في الفترة القادمة، وما مدى استجابة الحوثيين لها بهذا الطلب تحديدا وما المقابل أصلا؟ كل هذه الأسئلة وغيرها بدون إجابات ولا يبدو أن أحدا يحوزها غير الحوثيين.

ما هو الجُرم الذي ارتكبه قحطان ليتم معاملته بهذا التنكيل الوحشي وهو كان أحد الذين يحاورونهم على طاولة موفمبيك وقبل تدخل التحالف الذي يُختطف الناس بتهمة تأييده وبدون ذلك.

على الحوثيين أن يدركوا أن هذا النهج الفاشي سيكون له ثمن في المستقبل حين تعود الدولة ويحتكم الناس إليها لإنصافهم منهم على ظلمهم الذي فاق حليفهم السابق علي صالح وجعلهم مكروهين شعبيا بشكل لا يمكن لهم تخيله.