ودائع الإمارات خارج جيوب الشرعية

مأرب الورد
المجال: مقالات التاريخ: يناير 18, 2018

تساءل أحدهم لماذا لم تقدم الإمارات وديعة للبنك المركزي اليمني أسوة بالسعودية وكونها عضو بالتحالف العربي الذي تقوده الرياض لدعم الشرعية التي تعاني من ضائقة مالية جعلها عاجزة عن صرف رواتب موظفيها وتخفيف سرعة تدهور عملتها.

لكن من وجهة نظر الإمارات فهذا السؤال يعتبر جحودا ونكرانا لدعمها الذي تعتقد أنه الأكبر مقارنة بغيرها مع أنه لا يمكن العثور عليه في تقوية الاقتصاد اليمني إن بوديعة مالية لتحقيق استقرار العملة أو بصرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين الذي تحوز السعودية قصب السبق فيه.

 الجانب الاقتصادي هو المحك الحقيقي لاختبار شعار دعم الشعب اليمني كون انهيار العملة يؤثر عليه بشكل كبير مثلما حصل بعد فقدان الريال لما يقارب 70 في المائة من قيمته وانعكاس ذلك على أسعار السلع والمواد الغذائية وتكاليف المواصلات وتآكل راتب الموظف والجندي إلى ما يعادل مائة دولار وهو مبلغ لا يفي أبسط التزام حياتي.

لا يمكن للإمارات أن تتنصل من مسؤولياتها تجاه اليمنيين وهي عضو بتحالف رفع شعار دعمهم ومساعدتهم بما في ذلك تحقيق استقرار اقتصادي يمنع تحول الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم إلى كارثة غير قابلة على الاحتواء أو المعالجة.

المسألة تتعلق بوضع وديعة بالبنك المركزي مثل السعودية تضمن للحكومة الشرعية مواجهة التزاماتها المالية تجاه مواطنيها وتوفير مشتقات نفطية لتشغيل محطات الكهرباء لمدة عام.

الجولة الحالية من الحرب تقترب من عامها الرابع دون بوادر حسم عسكري أو تسوية سياسية في ظل وضع إنساني واقتصادي بالغ السوء يتطلب مواجهته وإنقاذ الشعب اليمني بمساعدة حكومته وليس بتهميشها وحرمانها من استغلال مصادرها المالية مثل النفط والموانئ البحرية والبرية.

ما الذي يمنع الإمارات من اتخاذ خطوة مماثلة لما قامت به السعودية ولماذا تفضل دعم كيانات وجهات خارج الشرعية التي تقول إنها جاءت لدعمها بينما في الواقع تعطّل ميناء عدن ولا تسمح بتشغيله إلا بالحدود الدنيا وترفض تسليم ميناء المخا بعد تحويله إلى ثكنة عسكرية؟

يتفق كثيرون على أن الوديعة السعودية ستخفف من تدهور الريال اليمني لكنهم يقولون أيضا إنها ليست كافية ما لم تتبعها خطوات أخرى من بينها أن ترفع الإمارات يدها عن موانئ ومطارات السلطة الشرعية في عدن وحضرموت والمخا وتمكينها من إدارتها بشكل كامل بغية تشغيلها بالشكل المطلوب لتوفير عائدات مالية تساعدها في التزاماتها المختلفة.

ليس من حق الإمارات أو غيرها تعطيل ميناء أو مطار أو التحكم به بدلا من سلطة البلد المعنية بكل ما يتعلق بشؤونها الداخلية وهذا ما يجب أن يكون وتجاوز هذه الحقيقة يعني تحول الشرعية إلى متسول لدى الإمارات ينتظر تسليمه حقه المصادر.

يكفي تعطيل ميناء عدن من قبل الإمارات التي تتعمد تأخير إصدار تصاريح السفن التجارية وكذا تأخير السماح لها بدخول الميناء بدلا من الانتظار لأسابيع بالقرب منه ما دفع بعض الخطوط الملاحية للتوقف عن الإبحار إليه بسبب تكبدها خسائر مالية كبيرة.

ما يتعرض له الميناء يندرج ضمن المطامع والأحلام القديمة للإمارات التي تسعى لمنعه من استعادة نشاطه ليحتل مكانته الطبيعية كأحد أهم الموانئ الطبيعية في العالم، وكان في خمسينيات القرن الماضي، إبان سيطرة الإنكليز، الميناء الثاني على مستوى العالم.

قرأت لأحدهم تعليقا طريفا على تخلف الإمارات عن الخطوة السعودية مفاده أن ودائعها تضعها بجيوب حلفائها المحليين الذين ينازعون السلطة الشرعية العداء والنفوذ ويتصرفون كوكلاء للخارج ولا يهمهم أمر البلد الذي ينتمون إليه.