The Yemen Logo

"وحدة اليمن".. سيادة أم وجهة نظر!

"وحدة اليمن".. سيادة أم وجهة نظر!

اليمن نت - خاص - 15:59 21/05/2023

اليمن نت- محمد اللطيفي

"الوحدة" قيمة عظيمة تلقى التقدير المجتمعي والاحترام السياسي، إلا في اليمن، حيث تجد الوحدة فيها الجحود أو النكران أو التناسي. ويمكن النظر إلى مرور الذكرى الحالية للوحدة اليمنية لتكتشف كيف أن شعبا فقد دولته وخسر وطنه، ومع ذلك يتهرب من الاتحاد والتوافق، ويفضل الذهاب نحو المزيد من التشظي والفرقة.

لقد استندت فكرة التخلي عن "الوحدة اليمنية" على مبررات غير وطنية، من قبيل؛ فساد وطغيان نظام صالح، والآلية القسرية التي فرضت على المناطق الجنوبية بعد صيف حرب (1994). وأخيرا انقلاب الحوثي-صالح (سبتمبر 2014) .

لا جدل على أن الوحدة التي قامت في (مايو 1990)، حملت الكثير من القصور السياسي والدستوري. وكان ذلك طبيعيا بالنظر إلى أنها تمت بين نظامين هربا إلى الوحدة لمعالجة الأزمات الداخلية، إلا الوحدة كانت نتيجة نضال الوطنيين في الشمال والجنوب، وظلت هدفا مشتركا لأهداف ثورتي سبتمبر التي قامت ضد الإمامة في الشمال، وأكتوبر التي انفجرت ضد الاستعمار البريطاني.

مع ذلك، أتاحت الثورة الشعبية (فبراير 2011)، فرصة لبناء إطار معقول للحفاظ على الجغرافيا اليمنية، والمتمثل في "اليمن الإتحادي"، وهو الإطار الذي اتفق عليه اليمنيون في مخرجات الحوار الوطني. وكان يمكن أن يمهد لتأسيس دولة جديدة لليمنيين، بعيدا عن صيغتي الوحدة القسرية والانفصال الجبري.

لكن الانقلاب الذي نفذه تحالف صالح-الحوثي (2014)، عرقل مسيرة التوافق اليمني نحو الصيغة الاتحادية. وفتح المجال لدخول اليمن نفق الوصاية الخارجية؛ الإقليمية والدولية. وهو النفق الذي أدخل اليمن متاهة من الحروب والصراعات أدت لتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ لوجستية؛ إيرانية وسعودية وإماراتية.

بعد انقلاب "2014"، كان يمكن لليمن أن تدافع عن صيغة الوحدة المتفق عليها "الدولة الإتحادية'، حيث تشكلت مقاومة شعبية ورسمية ضد مليشيا الحوثي، وبدأ حينها تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية داعما لوحدة الجغرافيا اليمنية. إلا أن السنوات اللاحقة للانقلاب الحوثي أفصحت عن رؤية سعودية إماراتية تدعم مسار تشظي اليمن وإضعاف مسار شرعيته ووحدته الجغرافية.

في (أبريل 2022) أعلنت رسميا خطة القضاء على سيادة اليمن، حيث أنهت الرياض بدعم أمريكي كيان "الشرعية اليمنية"، عبر الإنقلاب الناعم على سلطة الرئيس هادي، واستبدالها بمجلس حكم جديد (مجلس القيادة الرئاسي للجمهورية اليمنية)؛ وهو المجلس الذي ضم قوى عسكرية وسياسية متصارعة، منها كيان يدعم مشروع انفصال الشمال عن الجنوب.

ليست الخطورة في نشوء تيار يدعو للانفصال، ولا وجود دول خليجية تدعمه، بل تكمن المشكلة في تأسيس مجلس قيادة يمثل الجمهورية اليمنية وليست لديه مشكلة مع الانفصال ذاته. بمعنى أوضح أن القيادة اليمنية لليمن لم تعد تتعامل مع الانفصال كفكرة خطرة على السيادة بل كوجهة نظر يمكن تفهمها والحوار معها.

لقد بدأ الأمر بإدخال ممثل لتيار الانفصال داخل رأس قيادة الجمهورية ، بانضمام عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي للمجلس الرئاسي، لينتهي الأمر بانضمام عضوين من الرئاسي للانتقالي؛ البحسني والمحرمي، ما يعني وجود ثلاث أعضاء من ثمانية مع الانفصال داخل مجلس القيادة اليمنية. وهم بمثابة الثلث المعطل، مع ملاحظة أن ولاء بقية أعضاء الرئاسي لوحدة الجمهورية اليمنية أضحى محل شك.

الخلاصة أن فكرة سيادة ووحدة الجغرافيا اليمنية، أضحت مسألة وجهات نظر داخل القيادة الممثلة للجمهورية اليمنية، ولذا لم يعد مستغربا أن تكون كذلك لدى العواصم العربية. وهو ما يمكن ملاحظته في البيان الختامي للقمة العربية الـ(32)، التي انعقدت في السعودية.

لقد تجاهل البيان النهائي للقمة العربية، ذكر مفردة "الوحدة" في البند الخاص بالأزمة اليمنية، رغم أن مسودة البيان نصت صراحة على وحدة اليمن واستقلاله ووحدة أراضيه. بمعنى أوضح أن مسألة وحدة اليمن لدى القادة العرب، أضحت وجهة نظر يمكن مناقشتها، ولم تعد مسألة سيادة، كما كانت عليه بيانات القمم العربية أو تعهدات السعودية.

ما يحدث نتيجة طبيعية، لدخول اليمن نفق الوصاية السعودية، الوصاية التي حولت اليمن إلى أزمة لا يتم البحث عن حلول لها خارج سياق الهم الوطني بل وفق الحاجة الإقليمية. وما كان ذلك ليحدث لولا توكيل السعودية بالدفاع السيادة اليمنية، وكانت النتيجة أن وحدة الجغرافيا اليمنية أضحت وجهة نظر؛ يمنيا وعربيا.. ولم تعد القصة مرتبطة بانفصال الشمال عن الجنوب، بل بتشظي البلاد إلى جغرافيات متشظية في كل الاتجاهات.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شدد المسؤول الصحي أنه "يجب دائمًا حماية الرعاية الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي".

أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "يمسح البشر والحجر والشجر امام سمع العالم وبصره دون ان يحرك ساكنا لوقف محرقة غزة".

لم تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها المؤيد للحرب واستمرارها، مع رفض إدانة جرائم الحرب المرتَكبة ضد المدنيين

وصف أبو عبيدة عجز الحكام العرب عن "تحريك سيارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جزء من أرضكم العربية الإسلامية الخالصة رغماً عن هذا العدو المهزوم المأزوم"، بأنه أمر "لا نستطيع فهمه ولا تفسيره".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram