واشنطن والأمم المتحدة في اليمن.. تعارض أم توافق!

محمد اللطيفي
المجال: مقالات التاريخ: أكتوبر 24, 2017

  على هامش الحرب، تشهد اليمن، تحركان موازيان، الأول فيما يخص الأوضاع الإنسانية، والثاني فيما يتعلق بالتسوية السياسية، وكلا التحركين يؤديان إلى طريق واحد، طريق المفاوضات بين الشرعية والانقلاب.

  ففي زمن متقارب من هذا الشهر، نشطت الأمم المتحدة والدبلوماسية الأمريكية، باتجاه اليمن، حيث تتبنى الأمم المتحدة، مبادرة مفاوضات تحت إطار التخفيف من الأزمة الإنسانية، في الوقت الذي تكثف فيه الإدارة الأمريكية جهودها لبلورة مقترحات سياسية، تسبق اجتماع “اللجنة الخماسية”، الخاصة باليمن.

  المبعوث الأممي لدى اليمن ولد الشيخ، يتحرك هذه المرّة تحت اسم “المبادرة الإنسانية”، وهي المبادرة التي تضم خمسة ملفات، وهي: (توسيع سعة ميناء الحديدة، وفتح مطار صنعاء، ورفع الحصار عن تعز، ودفع مرتبات الموظفيين، وحل ملف المعتقلين والمخفيين قسرا).

 ومن الواضح أن هذه المبادرة الأممية، هي ذاتها المبادرة السابقة التي فشل ولد الشيخ في تمريرها، لكنه هذه المرّة يحاول تحريك جمودها تحت الإطار الإنساني بعد فشل الإطار السياسي، ويبدو واضحا أن ولد الشيخ وضع في هذه المبادرة بعض الاضافات، مثل؛ توسيع سعة ميناء الحديدة، لكن الجديد فيها، إدخال تعز ضمن اهتمامات الأمم المتحدة، حيث أضحى حصار تعز، واحدا من الملفات الرئيسية للمبادرة.

  تدرك الأمم المتحدة حجم الصعوبات التي تواجه تحركاتها، وأبرزها الموقف الرافض من قبل مليشيا الحوثي والمخلوع، ولم تفصح الامم المتحدة حتى الآن، عن سبب صمتها على تحدي الانقلاب المستمر لمبادراتها، ولأن نفس الصعوبات السابقة، هي ذاتها التي ستواجه المبادرة الإنسانية الأممية الأخيرة، ظهرت تحركات الإدارة الإمريكية، فيما يبدو كمحاولة لإنجاح جهود الأمم المتحدة.

 وتفيد مصادر دبلوماسية، عن بعض المقترحات التي تبذل الادارة الأمريكية جهودا لبلورتها، وترى تلك المصادر، أن هذه المقترحات ربما تعمل على تسهيل المبادرة الإنسانية من جهة وإنشاط المفاوضات من جهة أخرى، وتركز المقترحات الأمريكية، على؛ وقف إطلاق النار، وضع ترتيبات مرتبطة بوصول المساعدات الإنسانية.

  ومع أن مقترح وقف اطلاق النار، سيسهل تنفيذ المبادرة الانسانية، بتقدير دبلوماسيين، إلا أن مراقبين، يرون أن المقترحات الأمريكية ستساهم في تهميش بنود رئيسية في المبادرة الأممية، والمتعلقة بميناء الحديدة، والانسحاب من المدن، حيث أن الاهتمام سينصب على ملف وقف إطلاق النار، وهو الملف الذي فشلت فيه كل الجهود الأممية والدولية السابقة.

  المقترحات الأمريكية، والمبادرة الأممية، شهدت تحركات مكثفة، في الرياض، التي زارها كلا من المبعوث الأممي ولد الشيخ ووزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ومساعده ديفيد سترفيلد، في محاولة لتنشيط الملف اليمني الجامد،

 وفي كل الأحوال، فإن المقترحات الأمريكية التي تم مناقشها من الأطراف المعنية بالملف اليمني، تنتظر موافقة أو رفض اللجنة الخماسية الخاصة باليمن، والتي تضم (الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا والسعودية والإمارات وسلطنة عمان)، وهي اللجنة التي تقول مصادر مطلعة، أنها ستعقد اجتماعا لمناقشة المقترحات الأمريكية الخاصة باليمن.