وأخيرا إلتأم البرلمان

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أبريل 14, 2019

هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها السعودية قرارا مخالفا للإمارات،  فأن تأتي قوات سعودية لتأمين مدينة سيئون، وتفرض قرارها بعقد اجتماعات البرلمان في أجواء آمنة تحت رعايتها، في الوقت الذي تهدد فيه الإمارات وقواها المأجورة في اليمن برفض إنعقاد البرلمان في أي من محافظات الجنوب، فهذا يعني صفعة كبيرة للإماراتيين، وقواها المأجورة المنتشرة في طول أرض الجنوب وعرضها.

لقد بدت الإمارات كالعاجز الذي ضاعت حيلها، فكل مساعيها لإجهاض إنعقاد جلسات المجلس باءت بالفشل، وحتى أذنابها المأجورين في المجلس الانتقالي الذين ما فتئوا يهددون ويتوعدون ويتحدّون أضحوا يرقبون الاجتماع في شاشات التلفاز وقلوبهم تحترق لعجزهم عن تنفيذ تهديداتهم، وتحقيق رغبة أسيادهم الإماراتيين.

ربما الشيء الوحيد الذي نجحت فيه الإمارات حيال عرقلة اجتماع مجلس النواب هو الضغط على مأجوري الأعضاء البرلمانيين بعدم الحضور، ومقاطعة جلسات البرلمان، هذا هو الشيء الوحيد الذي نجحت في تحقيقه، وإن كان أولئك المأجورون لم يتنبهوا وهم ينفذون الأوامر الإماراتية أنهم قد فضحوا أنفسهم من حيث لايعلمون، وأن مساعيهم تلك ماهي إلا استجابة لنداء الحوثيين قبل أن يكون خضوعا للتوجيهات الإماراتية، أو ما يغالطون به أنفسهم حبا لأحمد علي صالح.

فبعد أكثر من 4 سنوات يعيش أعضاء مجلس النواب في الشتات، يلتئمون تحت سقف واحد في مدينة سيئون، وسط أجواء مشحونة داخليا، ومغذاة إماراتيا وحوثيا، لكنها سرعان ما تحولت إلى أجواء آمنة بوجود القوات السعودية، ومن خلف ذلك الرغبة السعودية.

وفي الحقيقة كل اليمنيين يعولون في السعودية أكثر من تعويلهم على الإمارات، إذا ما صدقت السعودية وأخلصت نيتها تجاه اليمنيين، وابتعدت كثيرا عن المشورة الإماراتية التي لاتريد إلا دمار اليمن، ومن بعدها تفكيك السعودية وإضعافها.

ولاشك أن عودة البرلمان لممارسة مهامه الدستورية يحمل دلالات كثيرة، فبينا هو ضرورة ملحة في ظل استمرار الحرب وانحراف مساراتها، فهو أيضا انتصار للشرعية في مواجهة كل التحديات التي تحدق بها، سواء على المستوى الإقليمي والذي تمثله الإمارات، التي تعمل جاهدة على إسقاطها وإزاحتها من الساحة لإخلاء الساحة لأذنابها الذين تحركهم بالريموت كنترول، وقد تنصلوا عن كل القيم والأخلاق والمبادئ الوطنية.

وكما مثل انعقاد مجلس النواب صفعة للإماراتيين وأذنابهم، فإنه أيضا مثل  ضربة قوية للحوثيين، الذين ترابطت مصالحهم مع الإماراتيين، فتوحدت حربهم لإجهاض انعقاد جلسات البرلمان، ليتسنى لهم تمرير انتخاباتهم التي سموها بالتكميلية، وتسويق برلمانهم لدى البرلمانات والمنظمات الدولية التي لازالت ترى في الحوثيين قوة أمر واقع لابد من الاعتراف بها ودعمها.

لقد رفضت الشرعية مساعي الحوثيين لملء المقاعد الشاغرة، ورأت في ذلك مخالفة للدستور، فسارعت لنقل اللجنة العليا للانتخابات إلى العاصمة المؤقت عدن لتؤكد عدم دستورية وقانونية انتخابات الحوثيين التي ترافقت مع انعقاد أولى جلسات البرلمان.

والسؤال مامصير المنتخبين الجدد في برلمان الحوثي؟ وهل سيأتي اليوم الذي نرى فيه الشرعية وهي تحتضن أحدهم وتمكنه من مقاعد برلمانها؟

في تقديري لن يعدم الحوثي من حيلة لشرعنة أعضاء برلمانه الجدد، وغير بعيد أن يرمي طعما للشرعية، فيضحي بأحد الأعضاء الجدد ويسهل له الخروج إلى المحافظات المحررة ليعلن انفصاله عن الحوثيين وانضمامه للشرعية، على أمل أن تستقبله الشرعية وتمكنه من مقعده في البرلمان، وبذلك تكون قد شرعنت الشرعية لبقية الأعضاء الجدد في برلمان الحوثي. فهل سنرى ذلك قريبا؟!