هناك أخبار جيدة أيضاً..!!

مأرب الورد
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: ديسمبر 2, 2018

من بين الكم الهائل للأخبار السيئة في اليمن والتي باتت من يوميات اليمنيين بسبب الحرب وتداعياتها الاقتصادية والأمنية، والتي أصابت الناس باليأس والإحباط، يمكن العثور أخيراً على بعض الأخبار الجيدة مثل قرب استئناف المشاورات وإطلاق سراح المختطفين والأسرى وتعافي الريال وبدء صرف رواتب المتقاعدين.

ومثل أي بلد تطحنه الحرب كحال اليمن الذي تدور فيه حرباً منذ أربع سنوات خلّفت أكبر أزمة إنسانية في العالم، تكون الأخبار السيئة هي الغالب عنه والتي تعكس واقع القتل والجوع والفوضى والتفكك الاجتماعي وقائمة طويلة من الخسائر المختلفة.

ومع أن هذا الواقع يمكن التكيف معه كخيار إجباري خاصة لمن لا يستطيعون الانتقال للمناطق البعيدة عن الحرب في البلد أو خارجه، مع ما به من مشقة ومتاعب لا توصف وهذا مفهوم، إلا أن فقدان الأمل وغياب بوادر انفراج الوضع قد يكون الأسوأ لمن يعيشون جملة هذه المآسي التي لا تُحتمل.

وفي غمرة هذا الواقع، بدأت تهب نسائم الأمل من خلال التعافي التدريجي للعملة الوطنية والتي تحسنت كثيراً أمام العملات الأجنبية وخاصة أمام الدولار والريال السعودي ورافقها تراجع محدود في أسعار المواد الغذائية والأساسية بانتظار تراجعها بما يتناسب وانخفاض قيمة الدولار عملة الاستيراد الخارجي التي يتذرع التجار بارتفاع سعرها لتبرير زياداتهم.

لا نناقش هنا أسباب التحسن وهل هي حقيقية ودائمة بفعل إجراءات حكومية وإن كان في جزء منها صحيحاً أم مؤقتة بفعل مضاربات تجار العملة لسحبها من المواطنين والمدخرين ثم سرعان ما يرفعون سعرها، وإنما نعلق على الأثر الايجابي لتحسن الريال في أحاديث الناس ومعنوياتهم واستعادة بصيص من ثقتهم بأن تغييراً ما قد يحصل بحياتهم، لاسيما وأن هذا التحسن في العملة سينعكس على حياتهم المعيشية.

وقد تابعنا صدى ذلك بنقاشات مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ما يشبه محلات الصرافة تحدد أسعار الريال أمام العملات الأجنبية مع تحديثات مستمرة يتخللها تعليقات ساخرة وطريفة معبرة عن الواقع، تجمع بين الأمل بالتحسن والخوف من الانتكاسة بحكم التجربة وسط تساؤلات تعكس قلقاً مشروعاً وغير مشروع.

وفي هذا السياق، زف محافظ البنك المركزي بشرى سارة لليمنيين بأن البنك ينتظر ودائع بقيمة ثلاثة مليار دولار من مصادر خارجية دون أن يحددها بالضبط وهل هي دولاً أم جهات مالية دولية، لكن المهم أن ودائع مالية في طريقها للبنك لرفع احتياطييه وهو ما سيعزز التعافي الحاصل للعملة.

لم يوضح المحافظ في تصريحه لوكالة الأنباء الرسمية موعد تسليم هذه الودائع، غير أنه أشار إلى أن البنك يتابعها وستتزامن مع خطوات يتخذها تصب في النهاية لديمومة تحسن العملة وتعافيها.

كانت اللجنة الرباعية المعنية باليمن والتي تضم السعودية والإمارات وأمريكا وبريطانيا أعلنت الشهر الماضي أنها بصدد اتخاذ إجراءات داعمة للبنك المركزي مثل تقديم ودائع وضمان صرف رواتب موظفي الدولة وفقاً لكشوفات ٢٠١٤ بجميع أنحاء البلاد.

وخلال الأيام القليلة الماضية أعلنت الحكومة الشرعية صرف رواتب الموظفين المتقاعدين لأول مرة، وتبعها إعلان محافظ البنك بأنه سيبدأ الأسبوع القادم بصرف رواتب الموظفين في صنعاء.

هذه الخطوات ليست أخباراً جيدة فقط، وإنما تطور ايجابي في حياة المواطنين الذين أنهكتهم الحرب وتداعياتها ولم يعد بمقدورهم تحمل كل هذا الجحيم، ولا شك أن صرف الرواتب بانتظام سيكون أهم خطوة تحسّن أحوال الناس.

يضاف لهذا قرب استئناف المشاورات في السويد هذا الشهر والتي -إن عُقدت في موعدها- ستعزز بصيص الأمل الذي بدأ يشق طريقه بصعوبة رغم أن الاحتمال السائد أنها لن تنجح.

وعلى أية حال يكفي إن عُقدت أن تساهم في الإفراج عن المختطفين والأسرى وهو الملف الإنساني المتعثر والمرتبط بحياة آلاف الكثير من الأسر والذي جعلها في حالة دائمة مع الحزن والألم والمعاناة، وحان الوقت لأن تفرح بحرية أبنائها وذويها.

دعونا نتفائل بهذه الأخبار مع احتفاظنا بخيباتنا السابقة والمتوقعة وتشاؤم البعض الذي لا يمكن يزيحه جانباً ولو مؤقتاً لأنه اعتاد على ذلك، ولا يطيق فراقه، ولكن ذاك شأنه ولن يحبط الأمل الذي يتمسك به الكثيرون أو يعوّلون عليه.