هل يُطبق المجتمع الدولي “الدرس الصومالي” ضد تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر؟!.. معهد أمريكي يجيب

اليمن نت-ترجمة خاصة:

قال معهد ستراتفور المخابراتي الأمريكي إنه على الرغم من اختطاف الحوثيين مؤخراً لبعض السفن القريبة من اليمن، فمن غير المرجح أن تقوم الجماعة المتمرة بتعطيل كبير لحركة المرور التجارية الكبرى، مثل الناقلات، عبر البحر الأحمر.

واستدرك المعهد بالقول: ومع ذلك، فإن السفن الأصغر مثل سفن الصيد أو زوارق القطر الضالة في المياه القريبة من ساحل اليمن قد تكون معرضة لخطر الاصابة.

وأضاف المعهد في تحليل جديد “إن الدروس التي تعلمها المجتمع الدولي في مواجهة تهديد القرصنة الصومالية ستوفر نموذجًا سهلًا للقوات البحرية الأجنبية للرد على أي تهديد مماثل من اليمن”.

وقال المعهد: مقارنة مع عمليات الاختطاف السابقة في منطقة البحر الأحمر الأوسع كان الحادث صغيرًا نسبيًا: ففي 17 نوفمبر، استولى المقاتلون الحوثيون على سفينتين سعوديتين وسفينة تحمل علم كوريا الجنوبية، بالإضافة إلى منصة حفر كورية جنوبية بالقرب من جزيرة عقبان. وفي أعقاب الجهود الدبلوماسية التي بذلتها الرياض وسيول، أطلق الحوثيون السفن وطواقمها في 20 نوفمبر، مشيرين إلى أن تحقيقًا داخليًا كشف أن السفن دخلت المياه اليمنية فقط بسبب “سوء الاحوال الجوية”.

وأضاف المعهد: وفي الواقع، بصرف النظر عن هذه الحلقة التي تبرز التأثير العرضي للنزاع اليمني على الشحن التجاري في البحر الأحمر، فلا يعبر الحادث عن عصر جديد من القرصنة عند مصب البحر الأحمر. وفي حين أن السفن الأصغر التي تضل طريقها بالقرب من الساحل الذي يسيطر عليه الحوثيون قد تجد نفسها في مأزق، إلا أن افتقار المتمردين إلى القدرة، أو حتى النية، لاستهداف الحركة التجارية الأكبر في وسط البحر الأحمر يوحي بأنه الشحن العالمي في المنطقة سيعمل كالمعتاد.

هل يمكن اعتباره تهديداَ حقيقياً؟!

يثير الاستيلاء على السفن الأجنبية بطبيعة الحال مخاوف بشأن سلامة الشحن التجاري في المنطقة. ومن شأن الاضطرابات الرئيسية في البحر الأحمر، بين مضيق باب المندب وقناة السويس، أن تؤثر على التجارة على نطاق عالمي. وتحمل ناقلات النفط التي تبحر في البحر الأحمر أكثر من 6 ملايين برميل يوميا من النفط، (أكثر من 8 بالمائة من الإنتاج العالمي للنفط). وتقع المنطقة بالقرب من مناطق تمركز القرصنة الصومالية التي تصاعدت وتيرتها في خليج عدن بين عامي 2007 -2012. كما أن استهدف الحوثيون السفن بصواريخ كروز المضادة للسفن بين 2015 -2018 يثير المخاوف.

ويضيف ستراتفور: على الرغم من تلك المخاوف، فالإجراء الحوثي الأخير لايمثل تهديدا حقيقيا للشحن البحري على عكس ما قال البعض. وتمر العديد من السفن التي قد تقدم أهدافا مغرية للقرصنة أو أخذ الرهائن السياسيين عبر اليمن، لكن معظمها لم يتعرض لأي هجوم من الحوثيين. وفي الواقع، تقع “عقبان على بعد نحو 33 كم فقط قبالة ساحل اليمن. وعلى النقيض من ذلك، يبعد طريق الشحن الرئيسي عبر البحر الأحمر نحو 96 كيلومترا.

ويشير المعهد الأمريكي إلى أنه “بسبب تجربة المجتمع الدولي في مكافحة القرصنة في المنطقة، فليس لدى الخاطفين المحتملين فرصة كبيرة للاستيلاء على أي شيء آخر غير السفن الصغيرة. وعلى مدار أزمة القرصنة الصومالية، تبنت السفن التجارية التي تمر عبر المنطقة ممارسات أمنية تجعل من الصعب على الخاطفين السيطرة على السفينة. وربما كان الأهم هو تطوير ما يسمى بـ “القلعة” على متن السفن، وهي غرفة آمنة مؤمنة يمكن للطاقم أن يأوي إليها ويعطل السفينة. وبالطبع، لا تتوفر مثل هذه الاحتياطات في سفن الصيد الصغيرة أو قوارب السحب مثل تلك التي استولى عليها خفر السواحل التابعين للحوثيين في 17 نوفمبر.

تطبيق الدرس الصومالي

وبناء على ذلك،-يقول المعهد- “ففي حين قد يكون الحوثيون قادرين على مراقبة المياه القريبة من سواحلهم -إذ يسيطرون في الوقت الحالي على 200 كيلومتر من الخط الساحلي- فإنهم لا يستطيعون التوسع وصولا إلى ممرات الشحن الرئيسية في البحر الأحمر للسيطرة على السفن الأكبر والأكثر أهمية. كما أنه حتى لو تمكنت الجماعة من تهديد السفن الفردية، فإن أنشطتها لن تفعل الكثير لتقليص التجارة العالمية، لأن عمليات الحوثيين المتفرقة لن ترفع دون داع تكاليف التأمين للشحن، وهي قضية بارزة أعاقت الشحن قبالة الصومال خلال ذروة أزمة القرصنة من 2007 إلى 2012.

ويشير ستراتفور، “في النهاية، فشلت محاولات القرصنة الصومالية الفردية بشكل متكرر، ولكن نظرا لأن العديد من القراصنة كانوا في البحر لفترة طويلة، فقد تمكنوا في نهاية المطاف من الاستيلاء على بعض السفن ذات القيمة العالية بشكل منتظم. لكن استمرار هذه الجهود يتطلب شبكة دعم كبيرة من الممولين والمفاوضين والمخبرين واللوجستيات لإبقاء هذه الطواقم في البحر. وفي حالة القراصنة الصوماليين، دفعت عملياتهم في النهاية المجتمع الدولي إلى التنسيق المضاد. وبالنظر إلى التدخلات البحرية الأجنبية، وإدخال أفضل الممارسات الأمنية، وإحجام الشركات عن سداد الفدية، فقد تم إفساد عمل شبكات القرصنة لفترة طويلة”.

وتابع المعهد بالقول: في حين قد يكون الحوثيون قادرين على تمويل الجهود المستمرة للقرصنة من أجل تحقيق مكاسب سياسية، إلا أن المجتمع الدولي يتمتع بالقوة الكافية لقمع أي جهود للمتمردين للاستيلاء بانتظام على السفن الكبيرة. وسيجعل وجود سفن بحرية أجنبية في المنطقة، وكذلك احتمال انتشار قوات كبرى هناك في حالة ظهور تهديد بمزيد من الاختطاف، سيجعل من الصعب للغاية على الحوثيين الحفاظ على وجودهم في البحر. ويعد الخط الساحلي الذي يسيطر عليه الحوثيون أقصر 8 مرات من الشواطئ التي اعتاد القراصنة الصوماليون على الإبحار فيها، مما يعني أن على القوى الأجنبية القيام بدوريات في منطقة بحرية أصغر بكثير، ومراقبة منطقة أصغر بكثير على الأرض بحثا عن أي مؤشر على الاستعدادات اللوجستية لعمليات الاختطاف.

هل نجحت وساطة أمريكية في إحداث تقارب بين السعودية والحوثيين؟! (تقرير)

النتيجة

ويقول المعهد: على الرغم من عجز الحوثيين عن تهديد السفن الأكبر حجما، فإن المجموعة لا تزال قادرة على إحداث مشاكل للسفن التي تبحر في الطريق الأقرب إلى الشاطئ. ومن الواضح أن السفن الأصغر القريبة من الساحل ليست خارج نطاق خفر السواحل التابعة للحوثيين، وقد سبق أن أطلقت المجموعة النار على سفن تجارية صغيرة.

واختتم المعهد بالقول: لكن على مر السنين، أدى مزيج من فقدان الأراضي الساحلية، والدوريات البحرية الأمريكية، وضربات الصواريخ البحرية على محطات الرادار التي توجه صواريخ الحوثيين، إلى انخفاض كبير في قدرات المتمردين على إيذاء عملية الشحن. وقد تلجأ المجموعة إلى أدوات مرتجلة مثل الألغام البحرية العائمة أو القوارب المحملة بالمتفجرات التي يتم تشغيلها عن بعد لتهديد الشحن التجاري في البحر الأحمر، لكن الحوثيين أظهروا نية ضئيلة لشن مثل هذه الهجمات؛ خشية أن يواجهوا انتقاما قاسيا. وبالنظر إلى ذلك، من غير المحتمل أن يكون تهديد الحوثيين للشحن في البحر الأحمر أكثر من مصدر إزعاج يظهر من حينٍ إلى آخر.

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى