هل يعود الرئيس هادي إلى عدن

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: نوفمبر 18, 2017

بعد اللقاء الذي جمع الرئيس هادي بولي العهد السعودي، يفترض أن يعود الرئيس إلى العاصمة السياسية المؤقتة عدن، قادماً من ألمانيا التي زارها لغرض المشاركة بمؤتمر المناخ.

زيارة ألمانيا وحدها لا تكفي للتدليل على أن الرئيس هادي ليس قيد الإقامة الجبرية، فرئيس وزراء لبنان، سعد الحريري الذي يعتبر هو وعائلته إحدى الدعامات السياسية الهامة للنفوذ السعودي في لبنان، وجد نفسه معتقلاً، قبل أن تقوم فرنسا بعملية شاقة لإجلائه وأسرته إلى باريس.

وقبل أن يفكر الرئيس هادي، بالعودة إلى عدن، تأملوا ما الذي حدث، فأبو ظبي دشنت مهمة استئصال الشرعية التي انتجها اتفاق المبادرة الخليجية، وعلى رأسها الرئيس عبد ربه منصور هادي، عبر ما أسمته هندسة الشرعية في اليمن، وهو مصطلح يشير بوضوح إلى نوايا أكيدة لتغيير الرئيس عبر حمله على تفويض صلاحياته لنائب رئيس على نحو يعيد إلى الأذهان مبادرة كيري التي أعلنت قبل عام من مدينة أبو ظبي في أعقاب لقاء أجراه جون كيري مع محمد بن زايد.

لا يجب أن نتوقف هنا عند حدود وأبعاد هذا السلوك الإماراتي الذي تقوده أبو ظبي حيال اليمن ورئيسه وحكومته، أو نتساءل عما إذا كان يتعارض مع تحركات القيادة السعودية التي انفتحت مؤخراً على الرئاسة اليمنية وعلى الحزب الرئيس في معسكر الشرعية المؤيد للتحالف، وأعني به الإصلاح.

فالأرجح أن هذا التباين في المواقف يقع ضمن المساحة التي تتحرك فيها شراكة الضرورة بين أبو ظبي والرياض، والتي تسمح بأن يعمل كل طرف بما يحقق مصالحه، على أساس أن ما أنجزه أي طرف يحقق في النهاية هدفاً مشتركاً، أو يحقق الأهداف والأولويات الأمريكية المحترمة من كلا الطرفين.

تحركت المواقف بشكل متسارع، فقد قدم محافظ عدن عبد العزيز المفلحي استقالته، مقرونة بمسببات لا علاقة لها أبداً بالظروف الذي دفعت به إلى خارج عدن وجردته من صلاحياته، ومنعته حتى من دخول مبنى المحافظة، وهددته وجودياً.

فقد أعاد سبب استقالته إلى فساد الحكومة مستغلاً الإجراء الذي اتخذه رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر وتم بموجبه نقل خمسة مليارات ريال من حساب محافظة عدن إلى حساب وزارة الاتصالات بهدف دعم مشروع الكابل البحري الخاص بتحسين وترقية الاتصالات.

عندما كان المحافظ المفلحي في عدن كان أهم تحذير أطلقه يتعلق بسلوك التحالف بعد أن وجد أن أدوات أبو ظبي وفي مقدمتهم عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك يتصرفون كحام عسكريين لعدن، وتقع تحت أيديهم ألوية عسكرية وأمنية ويفرضون معادلة الحضور القائمة على دعم إماراتي لا يحده حدود مقابل انكسار السلطة الشرعية واستسلامها في معركة تخص وجودها ومشروعيتها في أرضها وبين ظهراني شعبها.

هناك تصريحات جاءت من أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري الذي تبرع بتقديم فتوى دستورية مفادها أن حكومة بن دغر ليست دستورية، وهو إسناد جاء من أمين عام حزب يمسك بحقائب سيادية مهمة في الحكومة الحالية.

عيدروس الزبيدي وجماعته فيما يسمى المجلس الانتقالي، تحركوا اليوم السبت إلى زنجبار عاصمة محافظة أبين لحضور مهرجان تدشين مجلسهم وجمعيتهم الوطنية في هذه المحافظة التي ينتمي إليها الرئيس هادي، وفي ظل حالة من عدم الارتياح على مستوى المحافظة.

ولا يمكن ففهم هذه التحركات إلا أنها تأتي في سياق التصعيد المقصود منه تطويق الرئيس هادي بجملة من التحديات التي تجعل من أمر عودته إلى بلاده أمراً شاقاً.

هذه الفوضى تدار بشكل مباشر من غرفة عمليات التحالف في أبوظبي، وهي غرفة تعود إليها مسؤولية كل الحروب التي تعصف بدول الربيع العربي حتى اليوم، لكن مهمتها في اليمن هي الأشد غرابة، فالتحالف الذي يفترض أن يعمل ما بوسعه حتى لا يغرق في مستنقع اليمن، ينصب أفخاخاً عديدة أمام تحركاته.

وما من تفسير لهذه الفوضى المخلوطة بغباء نادر سوى أن بن زايد لا يستهدف الربيع العربي بهذا القدر من الحقد فقط، وإنما أيضاً معني بهدم الأعمدة التي يقوم عليها العرش السعودي.