هل يسير “اتفاق الرياض” على خطى “اتفاق السويد”؟

مأرب الورد

يبدو أن “اتفاق الرياض” الموقع بين الحكومة الشرعية وما يسمى “المجلس الانتقالي الجنوبي” في الخامس من نوفمبر الماضي، يسير على خطى “اتفاق السويد” الموقع بين الشرعية ومليشيات الحوثي فيما يتعلق بالتعثر في التنفيذ حسب المواعيد الزمنية لكليهما.

وهذه التجربة ليست جديدة في تاريخ الاتفاقات بين اليمنيين والتي اتسمت في الغالب بعدم الالتزام والفشل وبعضها أعقبها حروب مثل حرب صيف ١٩٩٤ التي جاءت بعد وثيقة ” العهد والاتفاق” وكذلك اتفاقات حروب صعدة، ولكن الفارق بين تلك الاتفاقات واتفاق الرياض أن الدولة لم تكن منهارة مثلما هو حاصل اليوم، وحتى بعد انتهاء تلك الحروب لم تفقد سلطتها إلا بشكل محدود كما حدث في صعدة، أما حاليا فالدولة منهارة ولم يبق منها إلا سلطة ضعيفة على الأرض ورئيسها مقيم في الخارج منذ سنوات مع العديد من مسؤوليه.

كما أن تلك الاتفاقات لم تكن تعني في المقام الأول إلا المواطنين الواقعين في جغرافيا الحرب مثل أبناء صعدة أثناء حروبها، أو بعض مناطق الجنوب أيام حرب الانفصال، وبالتالي فسكان جغرافيا الحرب هم المتضررين بالدرجة الأولى سواء بحياتهم أو بخدماتهم ولقمة العيش وغيرها من الأمور، وهذا لا يعني أن سكان بقية المحافظات لم يكترثوا للحرب أو لم يتمنوا نهايتها عندما كانت تندلع، بل على العكس كانوا يتمنون أن لا تحدث أصلا، ناهيك عن أن للعديد منهم أقارب هناك ومصالح يخشون عليها.

لكن الجولة الحالية من الحرب والمستمرة منذ خمس سنوات مختلفة بشكل كبير، إذ أصبحت ذات بعد خارجي بحكم مشاركة أطراف خارجية فيها ولها الكلمة الأولى في تحديد نهايتها، وهذا يجعل معاناة اليمنيين مستمرة لحين يقرر الداعم والممول والمتحكم أن يضع لها حدا ويضعط على الطرفين المحليين القبول بالحل النهائي بما يخدم مصالحه.

وإلى جانب هذا، فهي ألحقت ضررا كبيرا بشريا وماديا على كافة اليمنيين دون استثناء بمن فيهم سكان المحافظات البعيدة مثل سقطرى والمهرة وحضرموت، بسبب ضعف سلطة الدولة وتراجع خدماتها ودعمها وتغوّل أطراف خارجية فيها أثّرت على حياة الناس، ولذلك فإن أي اتفاق يحقق الأمن والاستقرار ويعيد سلطة الدولة أمنية المواطن العادي حتى لو كان هذا الاتفاق في بضع محافظات كحال “اتفاق الرياض”.

ومن الطبيعي أن تكون هذه أمنية المواطنين كونهم المتضرر الأول والأكبر من الحرب وانهيار الدولة أو غياب سلطتها، ويكفي أن نشير إلى تفاقم المعاناة جراء عدم صرف الرواتب بعد انقلاب الانتقالي في أغسطس الماضي وطرد الحكومة من عدن.

والأمنية تختلف عن التفاؤل الذي هو مرتبط بمواقف ومعطيات أكثر مما هي أحلام بما يتمنى المرء حدوثه في حياته، كما أن هذا الأمر عند المواطن لا يعني اتفاقه أو اختلافه مع الاتفاق، بقدر ما يهمه أي خطوة تحقق له أساسيات حياته وأولوياته التي تختلف عن أولويات النخبة وهذه الأخيرة هي التي تنشغل أكثر بثنائية التفاؤل والتشاؤم وتقييم الأمور.

وفي الواقع وبغض النظر عن الكاسب الأكبر من الاتفاق، الشرعية أم الانتقالي، فإن عودة سلطة الدولة لعدن وما حولها بأي شكل أفضل من غيابها، لأن غيابها يعني لسكان سلطتها وأولئك الواقعين تحت سلطة مليشيات الحوثي أن لا أمل في عودتها وعليكم أن تقبلوا بجحيم الواقع وكوارثه.

ولهذا فمن مصلحة الجميع بمن فيهم الانتقالي الالتزام بتنفيذ الاتفاق طالما قد وقعوا عليه قناعة أو كرها، وفيه تحقيق بعض مصالحهم، ذلك أن البديل غير مضمون لأي طرف، وقد تكون الحرب كما حذّر رئيس الوزراء معين عبدالملك مؤخرا.

لكن للأسف لا تسير عملية التنفيذ كما تنص المواعيد الزمنية ولا كما يتمنى المواطن المغلوب على أمره، وكل طرف يلقي بالمسؤولية على الآخر ويفسّر البنود حسب هواه و أجندته، وهو يعلم أن قراره ليس بيده حتى يرفض ويختار البديل المناسب له.

بحلول الخامس من ديسمبر الجاري، يكون مضى على توقيع الاتفاق شهر وعشرة أيام، ولم يُنفذ منه حتى اليوم، سوى عودة رئيس الوزراء لعدن، ولو أن ذلك تم بعد أيام من الموعد المحدد، وتشكيل لجنة عسكرية مشتركة لتنفيذ الملحق الأمني والعسكري، لكنها متعثرة حتى في الاجتماعات.

فهل ستتدارك كافة الأطراف الأمر بما فيها السعودية الضامنة وتدفع نحو التنفيذ، أم ستتكرر تجربة اتفاق السويد وتحديدا الجزء الخاص بالحديدة الذي يراوح مكانه منذ أكثر من عام؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى