The Yemen Logo

هل يستخدم ليندركينج أدوات التأثير للنجاح؟

هل يستخدم ليندركينج أدوات التأثير للنجاح؟

اليمن نت - 13:44 25/07/2021

مأرب الورد

ظهر المبعوث الأمريكي لليمن، ليندركينج، واقفا بجوار مدير برنامج الأغذية العالمي، وخلفهما أكياس حبوب تحمل شعار البرنامج، في إشارة بدت للمهتمين بالسلام مخيبة للآمال، وسط خشية من أن يتم اختزال الأزمة في الغذاء وهو أحد تداعياتها.

صحيح أن المبعوث كثف نشاطه السياسي لحلحلة الأمور، وقام بالعديد من الزيارات للمنطقة، للقاء المسؤولين المعنيين، حتى اصطدم بموقف الحوثيين الرافض للمقترح الأممي المدعوم من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، لكن الصحيح أيضا أنه منذ اصطدامه بالتعنت الحوثي، حاول مغازلتهم برسائل تطمين من قبيل القول إن بلاده تعترف بهم طرفا شرعيا في المشهد اليمني، دون أن يرق لهم ذلك، ثم اتخذ منحنى أقرب للمبعوث الأممي بالتركيز على الوضع الإنساني ولقاءات مع ناشطين من الجنسين.

والخشية التي تتركها مثل هذه الاهتمامات، سلبية بالنظر للزخم الذي بعثه تعيينه بحكم خبرته ومعرفته بالمنطقة وما أعقبه من نشاط دبلوماسي أحيا الجهود السياسية، وما يملكه من أدوات ضغط وقد اُستخدم جزء منها في شكل عقوبات على قيادات حوثية وشبكات مالية مرتبطة بهم، ويمكن اتخاذ المزيد بما يدفع الحوثي نحو السلام بجدية.

جوهر الأزمة واضح ويتمثل في انقلاب قام به الحوثيون بمساعدة حليفهم السابق صالح، وإعلان الحرب لتثبيته بالقوة، قبل تدخل التحالف بشهور، ونتج عن ذلك أزمة إنسانية واقتصادية وانهيار شبه كلي للدولة، وما لم يتم التركيز على هذه المشكلة، لا يمكن حل تداعياتها مهما كان حجم الاهتمام الدولي في الجانب الإنساني.

ومما يساعد في الحل أن مرجعيات التسوية متوفرة ومتفق عليها محليا وإقليميا ودوليا وتتمثل في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وفي مقدمتها القرار ٢٢١٦، وهي تستوعب تفاصيل الحل المُفترض، وسبق التحاور تحت سقفها بين حكومة الرئيس هادي والحوثيين في الكويت والسويد والأردن.

ينبغي أن يدرك ليندركينج إن كان يريد النجاح في مهمته، أن التعثر في المسار السياسي، لا يُعالج بلقاءات مع شخصيات غير مؤثرة وإن كان لا ضير في ذلك، ولا التركيز على الوضع الإنساني، الذي بالإمكان الاهتمام به مع الحراك السياسي، كون التفكير بغير المشكلة الأساسية تحت مبرر إحداث اختراق معين، لن ينفع سياسيا، ويكفي النظر لتجربة غريفيث حينما قسم المشكلة لتفاصيل ثانوية، حتى غرق فيها ولم ينجح، كما ينجح في المسار السياسي.

نعلم أن ليندركينج يملك قدرة للحركة والفعل أكثر من المبعوث الأممي، كونه غير مقيد بالدول التي دعمته في مجلس الأمن، ناهيك عن أن بلاده تملك التأثير الأقوى على الأطراف الخارجية الداعمة للمتصارعين اليمنيين، ويتمثل ذلك في استخدام أوراق الضغط، على إيران للضغط على وكيلها الحوثي للجنوح بجدية للسلام، ويمكن الضغط عليه مباشرة بإعادة تصنيفه منظمة إرهابية وربط إبعاده بموقفه العملي من التسوية.

وفي المقابل، يمكن لواشنطن الضغط على الرياض التي تقود التحالف العربي لدعم سلطة الرئيس هادي، للقبول بالحل السياسي، وقد فعلت ذلك من خلال إيقاف الدعم الاستخباراتي لطيران التحالف، وذهبت المملكة لأبعد مما كان متوقعا بإعلان مبادرة سياسية لو قبلها الحوثي لحققت له ما يسعى له وهو وقف العمليات الجوية، وبالنسبة لسلطة هادي، فهي أكثر مرونة وتنازلا نحو الحل ولا تحتاج لضغوط.

هذا التأثير يخدم ليندركينج للنجاح، إن كانت إدارة بايدن تسعى فعلا لوقف الحرب والمساعدة في إحلال السلام، والدفع بهذا الاتجاه يتطلب اتخاذ خطوات بحق أي طرف يرفض السلام، وهذا الطرف هو الحوثي باعتراف المبعوث نفسه، وقد أغراه ذلك رفع اسمه من قائمة الإرهاب الأمريكية، وفِهم الرسالة على أنه تأييد له للاستمرار في حربه ضد اليمنيين، الذين بدت لهم كذلك أيضا، مع أن نصائح الخبراء الأمريكيين أنفسهم تقول إنه كان يجب عدم التسرع بإلغاء التصنيف، واستخدام ذلك ورقة لدعم المبعوث بربط الإلغاء بخطوات جدية من الحوثي.

وهناك أوراق أخرى، تتمثل في تتبع شبكات التمويل المالية التابعة للحوثيين والمتعاونين معهم، ويشمل ذلك الأموال التي نهبوها من اليمنيين وإيرادات الدولة واستثمروها في الخارج بأسماء مختلفة، ووحدهم الأمريكيون من يملكون القدرة للوصول إليها، كما فعلوا في العقوبات الأخيرة، وكلما استهدفوا شبكات تمويل كبيرة، كلما كان لذلك تأثير عليهم.

إن أي تفكير بعيدا عن ذلك، بما في ذلك التركيز على أحد جوانب الأزمة ممثلة بالغذاء، لن يعالج هذه المسألة، بقدر ما يهدر الجهود ويفقد ثقة اليمنيين بالمسار السياسي برمته.

من الأفضل عند الحديث عن الجانب الإنساني، البحث في تمويل دولي للبنك المركزي اليمني، من خلال احتياطي أجنبي يساعده في توفير فاتورة استيراد السلع الأساسية والحفاظ على استقرار العملة التي بتدهورها يتضرر جميع المواطنين.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قتل سبعة أفراد من أسرة واحدة بمحافظة شبوة شرقي اليمن، يوم السبت، بغارة جوية استهدف مركبتهم أثناء من مرورها. . .

قال تقرير حكومي إن الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيا الحوثي بمحافظة الجوف تسببت بمقتل وإصابة. . .

قاد محمد صلاح فريقه ليفربول لصدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وذلك بعد الفوز على كريستال بالاس بثلاثية. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram