هل يستجب مجلس الأمن لدعوة هيومن رايتس ووتش؟

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: أغسطس 24, 2018

وجه أحدث تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش أقوى انتقاد لتحالف “الرياض-ابوظبي” الذي يحارب في اليمن منذ اكثر من ثلاث سنوات، بمطالبته مجلس الأمن فرض عقوبات على قادة في التحالف على خلفية الهجمات التي تستهدف مدنيين في اليمن، في وقت تتكشف مع كل منعطف في هذه الحرب حقائق مأساوية عن الانحراف الخطير في مهمة هذا التحالف وعن حجم الخيانة التي يوجهها للشرعية اليمنية وللشعب اليمني الذي بارك التدخل العسكري لهذا التحالف السيء بدون سقف أو ضوابط أو محددات.

جديد التقرير الصادر اليوم الجمعة عن منظمة هيومن رايتس ووتش في 90 صفح، هو أنه يستنتج بأن عمل هيئة التحقيق التابعة للتحالف، المعروفة باسم “الفريق المشترك لتقييم الحوادث”، الذي تأسس عام 2016، وعلى مدى العامين الماضيين”لم يرق إلى المقاييس الدولية فيما يتعلق بالشفافية والنزاهة والاستقلالية.

بعد بروز أدلة على انتهاكات التحالف لقوانين الحرب. ولم يلبِّ الفريق حتى متطلبات ولايته المحدودة في تقييم “الادعاءات والحوادث” خلال عمليات التحالف العسكرية. قدم تحليلات تشوبها عيوب خطيرة لقوانين الحرب ووصل إلى نتائج مشكوك فيها”.

وبحسب التقرير فإن “القادة السعوديين والإماراتيين، الذين تلعب دولهم أدوارا رئيسية في عمليات التحالف العسكرية، بواجهون مسؤولية جنائية محتملة كمسؤولية القيادة”.

وتبعاً لذلك يطالب تقرير هيومن راتيس ووتش من مجلس الأمن الدولي بأن “يفكر في فرض عقوبات محددة الهدف على كبار قادة التحالف الذين يتقاسمون أكبر قدر من المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة المتكررة”.

مطالبة مجلس الأمن بفرض عقوبات محددة على قادة في التحالف، خطوة متقدمة وخطيرة جداً وتفتح الباب على مصراعيه أمام مآلات سيئة وخاتمة أسوأ للمهمة العسكرية للتحالف والتي قد لا تعني فقط الغوص في المستنقع بل الغرق والخسران، إذا استمرت الرياض على هذا النهج من الاستخفاف باليمن واليمنيين، يدعمها نظام أبو ظبي المتعجرف الذي يتلبس دور اسبرطة المعاصرة في إشعال الحروب وتمويلها في سياق المهمة الموكلة إليه من التنظيم الدولي الخفي الذي يحرك دولاً وإمكانيات ويُحدثُ كل هذا الخراب في النظام العالمي، ويدفع بالمعتوهين إلى سدة السلطة في أكثر من بلد.

صحيح أن تقرير هيومن رايتس ووتش يركز بصورة أكثر على تجاوزات وانتهاكات التحالف، لكنه أيضاً لا يغفل جرائم الحوثيين، التي لا تقل فضاعة وجرماً وإرهاباً.

فنحن أمام جريمة حرب يتعرض لها اليمنيون، السبب المباشر فيها هما تحالف الحرب(الرياض وابوظبي) وتحالف الانقلاب( الحوثيون وصالح).

إذ لا يجب أن ننسى أن هذه الحرب التي تعصف باليمن لم تكن سوى نتاج صفقة أبرمها هذان الطرفان السيئان على خلفية تلاقي المصالح بينهما عند نقطة التخلص من ثورة الحادي عشر من فبراير/ شباط 2011 والعملية السياسية التي نتجت عن هذه الثورة والنظام الانتقالي الذي أنتجهته هذه الثورة أيضاً.

كل ما يحدث اليوم على فضاعته من قتل جماعي في الضربات لجوية الخاطئة أو المقصودة من جانب التحالف، وحصار وتدمير المدن من جانب ميلشيا الحوثي، ليس إلا تفاصيل على هامش الجريمة الكبرى والأفضع، المتمثلة في إسقاط الدولة اليمنية التي تأسست على نهج الحرية والتغيير والاجماع الوطني، الذي عبر عنه مؤتمر الحوار الوطني الشامل عندما التقى ممثلون عن أبناء اليمن وصاغوا رؤيتهم بشأن شكل الدولة وجوهرها، متصلة بإرثها الجمهوري وكفاح الأجيال الماضية من الثوار والمناضلين في شمال الوطن وجنوبه.

ما من شك أن التحالف أوقف الحرب التي تحتاجها السلطة الشرعية ويحتاجها الشعب اليمني، لإنهاء التمرد والانقلاب وفرض الاستقرار، وبدأ يخوض الحرب الخاصة به، حرب تتعلق بحماية الحد الجنوبي للمملكة ومنع وصول الأسلحة للحوثيين عبر الساحل الغربي، وتتعلق أيضاً بتكريس النفوذ الاستعماري للرياض وابوظبي في الجغرافي اليمنية، على نحو مان نرى في الساحل الغربي والمهرة وسقطرى.

فهذان البلدان للأسف يتقاسمان الجغرافيا ويسعيان بوسائل عديدة بينها الكذب والدعاية الخادعة والابتزاز إلى تفكيك اليمن وتمزيقها والهيمنة المطلقة عليها مع إبقائها ضعيفة وفقيرة ومحتاجة.

فقد وصل بالرياض حد استخدام منصب الرئاسة لفرض وجودها المسلح في المهرة على أبناء المحافظة الرافضين لهذا الوجود الكثيف وغير المبرر.

لقد أطلقت هيومن رايتس ووتش المبادرة الأكثر شجاعة لترشيد الحرب الدائرة في اليمن، ولإنهاء الوضع المريح لتحالف الرياض-ابوظبي في هذا البلد، والذي يأتي على حساب دماء اليمنيين وأمنهم واستقرارهم وكرامتهم، وعلى هذا التحالف أن يدرك أن اليمنيين جاهزون لمواجهة ما أقرته الأجندة السرية لحربه في اليمن ولدى هذا الشعب الإرادة الكاملة لفعل ذلك.