هل يخضع هادي لضغوطات الانتقالي؟

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أكتوبر 10, 2018

عاد المجلس الانتقالي من جديد ليطل برأسه من شرفة برج خليفة داعياً أتباعه كعادته لإسقاط الحكومة الشرعية، والسيطرة على المؤسسات الإيرادية بالمحافظات الجنوبية، كخطوة أولى لفرض انفصال الجنوب عن الشمال، متخذاً من الأزمة الاقتصادية التي كان له ولأسياده الإماراتيين اليد الطولى في استفحالها مبررا لدعوته الفوضوية والانفصالية.

ولم يكفه ذلك، فربما أخذت رئيس المجلس الانتقالي ونائبه ورئيس الجمعية العمومية للانتقالي العزة بالإثم وهم يجلسون على مائدة محمد بن زايد الفاخرة، فأطلقوا؛على حين غفلة وغياب وعي؛ تهديداتهم اللامسئولة باستهداف الملاحة الدولية في البحر العربي والبحر الأحمر وباب المندب، وهم بذلك يحاكون حلفاءهم الحوثيين الذين أعلنوها حربا عالمية باستهدافهم لطرق الملاحة البحرية في العام الماضي، مايشي بواحدية القرار وواحدية الموجه والممول.

وبالتأكيد التناغم بين الانقلابيين والحوثيين ليس في تهديدات الملاحة البحرية هذه، فثمة مواقف تعاضدية وتآزرية بين الفريقين ظهرت خلال مسيرة الانتقالي في الفترة الماضية، كاللقاءات المتبادلة في الضاحية الجنوبية ببيروت لأعضاء من الطرفين، والدعم المتواصل من الانتقالي لتيسير طرق التهريب الموصلة للحوثيين، وإسناد الحوثيين كلما ادلهمت عليهم الخطوب في الجبهات القتالية بإثارة مشاكل في عدن تلفت الأنظار وتخفف من حدة الضغط العسكري على الحوثيين، ناهيك عن تمثيل الانتقالي بوزراء في حكومة الحوثيين. ولعل مباركة زعيم الحوثيين للفوضى والعنف الذي أعلن عنه الانتقال في بيان انقلابهم على الحكومة والتحالف؛ أكبر دليل عل  تلك التعاضدية بين الطرفين، الأمر الذي يؤكد أن وراء الأكمة جهة مخططة وممولة ومنسقة.

وحقيقة ما كان لعيدروس الزبيدي ولا هاني بن بريك ولا أحمد بن بريك أيضا أن يطلقوا هكذا تهديدات؛ وهم مستلقين على فرش قصر ابن زايد، مالم يكن بإيعاز من ابن زايد نفسه، فالأخير يرى أن في هكذا تهديدات من شأنها إفساح المجال لسيطرة قواته العسكرية على كامل رقعة الأرض الجنوبية.

وفي تقديري؛ تعكس تهديدات الانتقالي  باستهداف الملاحة البحرية في البحرين العربي والأحمر وباب المندب؛ إلى جانب العملية التنسيقية بينهم والحوثيين؛ رسالتين واضحتين:

 أولهما: أن الخلايا الإرهابية المنتشرة في الجنوب هي محصورة في أفراد الانتقالي، ولذلك ظهر الانتقالي دون تلكؤ بتجاوز تنفيذ العمليات الإرهابية اليابسة إلى اابحار والمحيطات، وليس بمقدور مبتدئي الإرهاب التهديد بذلك، مالم يكونوا ذا خبرة عالية ومتمرسين فيها بذكاء.

وثانيهما: أن الإرهاب الدائر في الجنوب والذي أودى بأرواح الكثير من اليمنيين ودمر مقدرات الوطن هو صنيعة إماراتية بامتياز، وهي من تشرف وتخطط وتمول وتسلح وتسهل تنفيذ العمليات الإرهابية، وإن ادعت كذبا وزورا محاربتها للإرهاب، وهو ما يعكسه تلك العمليات الإرهابية التي استهدفت خصوم الإمارات دون سواهم.

وما يثير الشكوك، ويؤكد ما ذهبنا إليه، هو الصمت الإماراتي تجاه تلك التهديدات الصادرة من أبوظبي، وعدم تحرج مسئوليها من هكذا تصريحات أطلقها الانتقالي، والتي تمس التحالف نفسه؛ الذي هي ثاني أكبر دولة فيه، بل لم تعلق أمبراطوريتها الإعلاميها حتى مجرد التعليق عليها، وكأنها تريد القول للجميع أنها اللاعب الوحيد في اليمن، والمحرك الرئيس للتحالف، وأنها هي وحدها دون غيرها من سيرسم خارطة اليمن وجغرافيته، وهي دون غيرها من يتحكم في القرار اليمني حاضرا ومستقبلا.

بالتأكيد؛ الانتقالي بدعواته الانفصالية يعلم أنه ليس بمقدوره إدارة دولة، لكنه؛ نزولا عند طلبات الممولين الإماراتيين؛ يريد من وراء دعوات الانفصال والفوضى الحصول على حصة كبيرة في الحكومة، ليس من حيث العدد، وإنما من حيث المواقع الحساسة فيها، بما يسهل للإماراتيين وضع يدهم على كل شيء في الدولة اليمنية.

وهو ما تسرب أخيرا من تبني الانتقالي لمطالبات ابتزازية طرحها بمساعدة الإمارات على طاولة هادي، والمتمثلة في منحهم (5) وزارات سيادية، هي :المالية، والداخلية، والتخطيط، والشباب والرياضة، والنقل، إلى جانب تغيير رئيس الوزراء بآخر موالي للإماراتتيين، ولعلهم يقصدون رجل الإمارات(بحاح) الذي أهدى الإمارات جزيرة سقطرى سابقا، بالإضافة إلى تعيين (5) محافظين يتبعون الانتقالي لخمس محافظات جنوبية، علاوة على إقالة محافظ سقطرى الحالي، الرافض لمحاولات الإمارات سلب المحافظة ومسخ هويتها اليمنية.

وبالنظر إلى مطالب الانتقالي الابتزازية هذه، فإننا نجدها هي ذات المطالب التي طرحها الحوثيون على هادي ذات يوم، والتي رفضها هادي في حينه، وقدم لأجلها استقالته، وجرى بعدها ما جرى لليمن.

الخوف أن يكون ما دعا إليه الانتقالي ليس بدعم من الإمارات ومن ورائها السعودية وحسب، وإنما الخوف أن يكون ذلك هو التوجه الدولي ممثلا بالأمم المتحدة، خاصة وأن بيان الانتقالي الانفصالي، ودعواته للفوضى جاءت عقب لقاء رئيس الانتقالي بالمبعوث الأممي غريفث في أبوظبي.

السؤال: هل سيرضخ هادي لمطالبات الانتقالي؟

عندما ابتز الحوثيون بمطالبهم هادي في العام 2014 قدم استقالته وتحين الفرصة للخروج من سجنه والفرار بجسده إلى عدن، لكن هذه المرة غير سابقتها، فالمطالب التي على طاولته اليوم ليست مطلب فصيل أو قوى داخلية، وإنما مطالب دول خارجية سمت نفسها بدول التحالف العربي، كما أن السجن الذي يقبع فيه هادي ليس سجنا محاطا بسياجات حديديا، يعرف هادي مداخله ومخارجه، وإنما رهين الإقامة الجبرية في دولة ترى في نفسها ضرورة بقاء اليمن رهين المحبسين، الفقر والصراعات الداخلية، ولن يتأتى لها ذلك إلا بالسيطرة الكاملة على كامل قرارات الدولة اليمنية، وبقاء هادي في محبسه الوثير بفنادق الرياض.

وحقيقة فإن من المستبعد أن يقدم هادي على تقديم الاستقالة، كما أنه من المستبعد أيضا أن يقدم على الهرب من الرياض، لكن المتاح أمامه أن يخضع لابتزازات الانتقالي والتحالف ليحافظ على بقائه في رأس السلطة ولو فخريا، وليسلم اليمن بمقدراتها لدول طالما تطلعت لاستعماره والتحكم في مسارات مستقبله.