هل يخرج صالح من كماشة الحوثيين… وماذا عن مستقبل حزبه؟

اليمن نت- محمد رشاد عبيد- القدس العربي
المجال: أخبار التاريخ: أكتوبر 5, 2017

لم يكن من قبيل الصدفة، أن يعلن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح اعتكافه في منزله ومقر إقامته في العاصمة اليمنية صنعاء، وقوله في بيانٍ مقتضب نشره قبل أكثر من ثلاثة أسابيع من الآن ، على صفحته على فيسبوك ونشره حزب الموتمر كذلك  « أنه وتجنبا للإحراج الذي تسببه حالات النسيان أحياناً، أو الانشغال الكبير فقط فوضت الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام ،  السيد عارف الزوكا أن ينوبني في تقديم واجب التعازي فيمن يتوفاه الله سبحانه وتعالى، أو المشاركة في المناسبات الفرائحية لقيادات  المؤتمر وحلفائه وأنصاره، حسب ما تسمح به الظروف ، راجيا أن يقدر الجميع دوافع هذا الأجراء …» نعم  ليس من قبيل الصدفه هذا الإعلان المفاجئ من صالح، وجاء ليؤكد أنه قابع تحت الإقامة الجبرية فعليا، وأن كل من كان لازال يشكك  من قيادات حزب الموتمر ، أن صالح ليس تحت الإقامة الجبرية ويتحرك بحرية على خطأ.. ونتفق مع الرئيس السابق صالح أن هذه الخطوة لها دوافع وليس دافع النسيان الإحراج والانشغال الكبير مثلما فند ذلك ،  وأنما أتت من دوافع سياسية بحتة ، ولا نستبعد أنها جاءت بإيعاز من قيادة التيار الحوثي وبطلب من زعيم الحوثيين نفسه السيد عبد الملك الحوثي ، ربما في الحوار الذي دار بين الأخير وصالح عبر دائرة تلفزيونية مؤخرا، خاصة أن لها ارتباطا وتزامنا مريبا  ووثيقا في خطوة مشابهة لسكرتيرة الصحافي الدكتور احمد الصوفي ، بعد اعلان صالح عزوفه عن المناسبات الاجتماعية وواجب العزاء  بأيام إعلان السيد الصوفي عزوفه عن الكتابة والتغريد، وبرر أسباب ذلك لعدم توفر بيئة عمل صحافي آمنة وحرة، في ظل الاستقطاب السياسي الحاصل في اليمن على حد وصفه.

وأنه سوف يتوقف عن الكتابة حتئ توفر بيئة بيئة ملائمة. نعود لنقول أن الحوثيين عملوا على تضييق الخناق على علي صالح وقيادات في حزبه  إلى الحدود الدنيا، سياسيا وإعلاميا ورسميا وإداريا ، باقصاء جميع القيادات  والموظفين المحسوبين على حزب صالح من جميع الوزارات السيادية الموالين لصالح ، التي سيطر عليها الطرفان الحوثيون وصالح ( التحالف الهش) إبان اجتياحهم صنعاء. واعتقالهم اي الحوثيين مؤخرا لصحافيين مقربين ومحسوبين على حزب الرئيس السابق صالح، ويعمل معظمهم في وسائل إعلام وصحف تابعة لحزب صالح أو تحظى بدعم وتمويل مالي منه شخصياً، مثل كمال الخوداني وهشام العميسي قناة اليمن اليوم ، وصحيفة الموتمر الناطقة باسم حزب صالح ،  وعيسى العذري ، وعابد المهذري أسبوعية الديار ، قبيل فعالية احتفالية  لهم أي للتيار الحوثي في ميدان السبعين في الذكرى الثانية لإجتياحهم صنعاء وإسقاطهم لحكومة باسندوه ومؤسسات الحكم والرئاسة اليمنية ، وإطلاقهم اي أولئك الزملاء الصحافيين بعيد ساعات من انتهاء تلك الفعالية.

سُئلنا من قبل مراسل وكالة الأنباء الألمانية «د. ب. أ» حول علاقة الحوثيين بحلفائهم في حزب صالح، إلى أين تتجه في ظل التوتر الحالي بينهما ، ومدى إمكانية حدوث إنفصال سياسي بين الطرفين ، أو يتطور الأمر لمواجهات مسلحة.. وماذا عن واقع أو مستقبل اليمن على إثر ذلك؟ أجبنا بأن العلاقة بين التيار الحوثي وحزب صالح تتجه لمزيد من التأزم والتعقيد وطريق اللاعودة ، لا سيما وكل المؤشرات تؤكد ذلك، وأما عن الانفصال السياسي بين التحالف الحوثي الصالحي  فهو وارد ، إن لم يكن حدث فعلياً، عقب التغييرات الحكومية الأخيرة التي أقدم عليها أنصار الله وتم بها إقصاء جميع القيادات المؤتمرية المحسوبة على حزب الرئيس السابق علي صالح الموتمر الشعبي ، من مناصب ومراكز قيادية رفيعة في وزارات صنعاء والمؤسسات القابعة في 13 محافظة تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين. أما عن مستقبل هذا التحالف فقد أنتهى كلياً أو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن الأمور والمستقبل اليمني مفتوح على كل الاحتمالات. قيادي مؤتمري من حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح،  رفض الكشف عن أسمه أكد لنا في اتصال هاتفي معه،  أن مستقبل المؤتمر الشعبي على المحك، في ظل شيطنة الحوثيين لقيادات الحزب ومنعهم لإجراء احتفالات وأنشطة حزب الموتمر الاعتيادية والسنوية ومنعهم من طبع لافتات تحمل شعار الحزب أو صور صالح ، وأضاف إذا استمرت قيادة حزب الموتمر بالصمت تجاه هذا العبث الحوثي بحق حزب الموتمر وقياداته فان حزب الموتمر الحزب العريق وأكبر الأحزاب اليمنية السياسية من حيث العدد والتنظيم والأعضاء المنتسبين تتآكل قوته الشعبية والعسكرية على الأرض، وعلى حساب التيار القمعي الحوثي على حد وصفه، الذي يتنكر لكل الإتفاقات المبرمة معه سابقا ، مبديا قلقه حول مستقبل حزب الموتمر الشعبي وماذا ينتظره ، وعبر عن خشيته، من أن ينتظر الحزب وقواعده وأجهزته ومؤسساته الإعلامية مصيرًا مماثلا لما حدث لحزب البعث العراقي، من إجتثاث سياسي وطائفي عرقي، عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وإسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسّين . السؤال الذي يطرح نفسه هنا وبإلحاح وقوة شديدة؛ هو : هل يخرج الرئيس صالح من الكماشة الحوثية ؟ وهل بإمكانه ذلك ومتى وكيف ؟ وهل يلجأ لتصفية قيادات الحوثيين حلفائه الأعداء له حالياً؟ نعم تصفيتهم بالاغتيالات المجهولة المسلحة، مثلما كان يُتهم بتصفية قيادات تابعة لحزب الإخوان ( الإصلاح الإسلامي في اليمن ) ورجالات أمن رفضوا الولاء له وتنفيذ أجنداته غير الوطنية ، سابقا إبان عهد حكومة السيد محمد سالم باسندوه منذ  تشرين ثاني/ نوفمبر 2011 وحتى أيار/ مايو 2014 بعد الإطاحة بحكومته باحتجاجات سميت ثورة مضادة مهدت لمجيء الحوثيين.. واغتيل العشرات من رجالات الأمن في تلك الفترة ومعظم تلك الاغتيالات السياسية قيدت للأسف ضد مجهول أو أشير بأصابع الاتهام إلى نظام الرئيس السابق صالح.. وكذلك اغتيال قيادات حوثية بارزة اتهمت صالح بالتمهيد لتوريث الحكم لابنه احمد بعد الانقلاب على الرئيس الشرعي هادي، وأبرزهم الزميل  الصحافي المقرب من التيار الحوثي وعضو اللجنة الثورية الحوثية  العليا، الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني في آذار/ مارس عام 2013 م هل سيتحالف اي الرئيس السابق صالح مع التحالف العربي ؟ وذلك ليس مستبعدا فالدول التي كانت تعتبر الرئيس السوري جزءا من الأزمة السورية عادت لتقبل به بحجة الحفاظ على ما تبقى من سوريا والتفرغ لمواجهة تمدد تنظيم الدولة ومجابهته في كل من العراق وسوريا، وعدم وجود معارضة سورية موحدة، بعد أن كانت معظم دول الاتحاد الأوروبي تتحدث عن أن لا مستقبل لسوريا بدون رحيل الأسد.

وعلمتنا تجارب السياسة والحروب في منطقتنا العربية ، أن لا مستحيل فيها ، وأنها لعبة أكثر من قذرة.. وضحاياها كُثرٌ ومن العرب المسلمين دون سواهم للاسف الشديد .

وربما يفيد التذكير بأن أمريكا بجلالة قدرها تفاوضت مع حركة طالبان الإرهابية بعد حرب خاسرة معها  في أفغانستان ، فتحت لها الإدارة الأمريكية مكتبا سياسيا في الدوحة ، لا نستبعد التفاوض أيضا مع علي صالح لشيطنة التيار الحوثي ، وتسهيل دخول القوات الشرعية مسنودة بالتحالف العربي جوا إلى العاصمة صنعاء ، أو تصفية رموز كبيرة من قيادات الصف الاول في اللجنة الثورية العليا، والمجلس السياسي لأنصار الله مما يؤدي إلى إرباك قيادة التيار الحوثي تمهيدا لهزيمتها عسكريا . وربما الأيام  اليمنية والأسابيع او الأشهر القليلة المقبلة كفيلة بإثبات صحة ذلك من عدمه .

نقلا عن القدس العربي