هل يبحث “الحضارم” عن دولتهم الخاصة أم ردة فعل على اتفاق الرياض؟! (تقرير خاص)

طالبت العصبة الحضرمية باستقلال فيدرالي للمحافظة وفق نظام الأقاليم المقر في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي شاركت فيه مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في اليمن.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تبرز فيها تلك الدعوات، ففي أغسطس/آب الماضي طالب وكيل أول محافظة حضرموت، ورئيس حلف ومؤتمر حضرموت الجامع عمرو بن حبريش العليي، بأن تمنح المحافظة إدارة شؤونها، وأن تحصل على إدارة عسكرية واقتصادية مستقلة.

وقد جاءت مطالبة العصبة الحضرمية التي تأسست عام 2003 والتي تسعى لتحقيق حق تقرير المصير للمحافظة، أو تحقيق إقليم حضرموت في إطار الدولة الاتحادية، عقب توقيع الحكومة وما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي لاتفاق الرياض الذي رعته السعودية.

وبرغم دعوة السعودية للمكونات السياسية المختلفة في حضرموت لحضور اتفاق الرياض، إلا أن مؤتمر حضرموت الجامع، رفض نتائج اتفاق الرياض، رافضا احتكار الانتقالي للقرار الجنوبي وبدعم من الإمارات العربية المتحدة.

من جهته طالب محافظ المهرة راجح باكريت بإقليم خاص يضم المحافظة وسقطرى، حفاظا على خصوصيتهما الثقافية.

في الوقت ذاته، دعا رئيس الهيئة الشعبية بمحافظة شبوة أحمد مساعد حسين، في حسابه بتويتر، إلى ضرورة استكمال اللقاءات والترتيبات بين محافظي محافظات حضرموت والمهرة وشبوه وسقطرى للترتيب لإعلان إقليم حضرموت الذي تم إقراره في مخرجات الحوار الوطني.

خطوة سابقة لأوانها

في صعيد متصل اعتبر الإعلامي عدنان الراجحي الحديث عن مساعي أبناء حضرموت إعلان الاستقلال، سابق لأوانه.

ورأى في تصريحه لـ”اليمن نت” أن ذلك التوجه نتيجة الشعور بالتهميش والإقصاء، خاصة بعد اتفاق الرياض الذي شرعن التدخل السعودي بشكل أوسع في الجنوب ذو الحساسية الأكثر في الوقت الراهن.

وذكر أن إعلان استقلال حضرموت ليس أمرا سهلا، ويرجع ذلك إلى وجود عوامل داخلية وخارجية تعيق ذلك، وربما الظروف لن تساعدهم في ذلك، خاصة بعد أن صاغت الرياض الاتفاق بالشكل الذي يتفق مع مطامعها في الجنوب.

 لكن إن وجد حراك لأبناء حضرموت سيصل مداه في إعادة النظر بنسبة التمثيل في القرار والسلطة والثروة وهذا المدى الذي سيبلغونه، بحسب الراجحي.

ولم يستبعد إمكانية أن تضع السعودية مطالب المكونات الحضرمية في خانة الاهتمام من الناحية الجغرافية لمحاذاة المهرة، التي بدأت تلقي بثقلها هناك في مواجهة أبناء تلك المحافظة وسلطنة عُمان التي تتهم بدعمها مكونات قبلية لمنع التواجد السعودي هناك، وبالتالي ما على أبناء حضرموت حشد الجهود وتوحيد لخلق واقع جديد قد يرد لهم الاعتبار ومنحهم حصتهم في الثروة والقرار، وفق الإعلامي اليمني.

  ردة فعل

ويعتقد الإعلامي عبدالرقيب الأبارة أن محاولات المجلس الانتقالي الاستئثار بكل ما هو للجنوب، وهو المجلس الذي ينتمى أغلب اعضائه لمحافظات الضالع ولحج  أفزع الجميع في بقية المحافظات  ومنها حضرموت، التي خرج مؤتمر حضرموت الجامع للمطالبة بإقليم خاص هربا من محاولات الإقصاء التي يمكن أن تطال المحافظة مع ذلك المجلس.

وأفاد لـ”اليمن نت” أنه قد لا يكون حلا أن تبقى حضرموت في إقليم بمفردها؛ لأن ذلك يشجع ممارسات الانفصال، مؤكدا أن الأهم أن تبقى ضمن إقليمها الحالي (حضرموت، المهرة، سقطرى)، وبعيدا عن تحكم وسيطرة الانتقالي وإبقاء المجلس ضمن اقليمه الخاص.

وأضاف “الحل يكمن في تفعيل عمل الأقاليم حتى تنزاح رغبة السيطرة من المتحكم ورهبة الخوف من المتحكم به، وهذا يجب أن يكون أولوية للحكومة”.

ولا يعتقد الأبارة أن تنجح حضرموت في مساعيها، إلا في حالة واحدة وهي فشل مشروع اليمن الاتحادي، وهو الامر الذي يبدو بعيد في الوقت المنظور. مشرا إلى حاجة المحافظة اليوم إلى قيادة حقيقية تتبنى مطالبها وتدافع عن استحقاقتها ضمن الإقليم، لا عن محاولة التفرد بنفسها ومحاولة خلق إقليم آخر خاص بها.

الجدير ذكره أن قيادات مكونات سياسية واجتماعية في حضرموت، طالب الرئيس عبدربه منصور هادي، بمنح المحافظة نصف حصة الجنوب في السلطة المركزية والحكومة.

وتقع حضرموت جنوب شرق اليمن، وهي محاذية للسعودية، وتمتلك ثلث مساحة البلاد، وبها ثروات هائلة ومطار الريان وسيؤون، وموانئ أبرزها المكلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى