هل للإمارات دور في جريمة قتل الحمادي؟

زيد اللحجي

في الأسبوع الأول تحدثنا عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحمدي، بعد أن نشر الحوثيون ماقالوا أنه تقرير يحوي على وثائق سرية تنشر لأول مرة، واليوم تطالعنا الأخبار بجريمة مماثلة لجريمة قتل الرئيس الحمدي، هي جريمة قتل القائد البطل عدنان الحمادي، قائد اللواء 35.

وبذات السيناريو الخبيث نشرت وسائل الإعلام حادثة القتل، متهمة أخاه؛ الذين قالوا أنه ربما يعاني من مرض نفسي بقتله، ثم سارع مرافقو العميد بالانتقام لقائدهم فقتلوا أخاه! هكذا وردت بعض الروايات، وهكذا حاول البعض غرسها في عقول اليمنيين، وخاصة من أبناء تعز، فالحمادي بالنسبة لتعز الابن البار، والبطل المدافع، والجدار الذي تحطمت على جنباته مؤامرات الأعداء. وما أشبه الليلة بالبارحة.

لقد كان العميد الشهيد في طليعة المقاومين للمد السلالي حينما اتجه لاجتياح تعز، بعد أن تخلت عنها كل القيادات العفاشية، سواء تلك التي جاءت من خارج تعز لتبوء بخيرات المدينة، أو تلك التي كانت من أبناء المدينة ومرتهنة لعفاش وأسرته.

لم نكن نسمع حينها من قيادات المقاومة في تعز إلا اثنين، الشيخ حمود المخلافي الذي كبد الحوثيين الويلات، والذي ظل شوكة في حلوقهم، حتى تكفلت الإمارات بطرده من تعز خدمة للحوثيين، وعدنان الحمادي، الذي امتشق سلاحه المتهالك وقاد بعضا من زملائه من محبي تعز، في مواجهة الحوثيين، حتى استطاع بمن معه طرد المليشيات السلالية والعفاشية من المدينة في وقت قياسي، ولولا التدخل الإماراتي الذي حاول جذب الرجل إلى صفوفها، لكانت تعز المحافظة؛ وليست المدينة؛ محررة من المد السلالي العفاشي الغاشم، وإلى غير رجعة.

ظنت الإمارات بعد محاولات متعددة أنها نجحت في استقطاب العميد الحمادي إلى مزبلة أحقادها، متخذة من انتماء الرجل الحزبي “المؤتمر” شراكا لإسقاطه في لؤمها، وجعله لهدم المعبد التعزي، كما صنعت مع كثير من القيادات اليمنية المشوهة وطنيا، كطارق والزبيدي وابني بريك، وغيرهم من القيادات السلفية وقيادات الجيش عبدة الدرهم الإماراتي، فلطالما نصبت الإمارات شراكها على أعتاب حزب “المؤتمر” ومساجد “السلفيين” للإيقاع بالمنتمين إليهما، والزج بهم لارتكاب جرائم ضد اليمنيين وتدمير اليمن.

وحتى وهي تصر على ضم مليشيات أبو العباس الداعشية إلى قوام اللواء 35 كانت لازالت على أمل أن ينضم الحمادي بلوائه تحت قيادة طارق، لتستكمل بذلك تحقيق أهدافها بتدمير تعز، وتأسيس إمارة جديدة تشرف على المندب تدين بالولاء لأبو ظبي.

لكن شيئا كان يغيب عن الإمارات حول الحمادي، فهي لم تعلم أن الرجل هو القائد الوحيد من قيادات المعسكرات في تعز الذي رفض الانصياع لدعوات عفاش يومها للانضمام للحرس العائلي بصنعاء، وتسليم المعسكر والمدينة لمليشيات السلالة وحراس عفاش، فكيف سينصاع اليوم لهكذا طلبات وقد سقط كثير من رفاق دربه في المواجهات مع حرس عفاش  الذين يقودهم طارق؟!

فلو كان الرجل يلهث وراء المال، أو يبحث عن منصب، لكان يومها سلم المدينة، لكنه أبى دعوات عفاش، وخرج شاهرا سلاحه ضد المد الحوثي والحقد العفاشي، حبا للوطن وليس غير، والوطن حينما يتغلغل في القلب فإنه يشغل صاحبه عن المال والمنصب والشهرة، ويحلق به عاليا في سماء التفاني ليبقى الوطن شامخا حرا عزيزا، لايسمع لصرير الدراهم، ولا يلتفت لنداءات المناصب، وهكذا كان العميد الشهيد رحمه الله، يعمل للوطن اليمني، وينافح لتبقى تعز حرة أبية.

ولو قارنا بين جريمة مقتل الرئيس الحمدي، وهذه الجريمة لوجدناهما يصدران من نبع واحد، فالحمدي قتل هو وأخوه في مكان ويوم واحد، والحمادي قتل هو وأخوه في مكان ويوم واحد، وكلتا الحادثتين حُبكت حولهما الروايات المغرضة لتشويه تاريخهما النضالي وحبهما للوطن، بغرض إسدال الستار على الجريمتين، ولئلا تتكشف حقيقة المجرمين، فالأبطال دائما  ماتحاك المؤامرات لقتلهم، ودائما ما يتم إخفاء مصائرهم، خاصة إذا ماكان المال الخليجي هو وراء ارتكاب الجريمة.

ولكن، وإن حاول المجرمون تغطية جرائمهم، إلا أنه لابد أن يأتي اليوم الذي تتكشف فيه الحقائق، ويبقى دم الحمادي هو الملهم لأبناء تعز، والمحفز لهم للوقوف في وجه الراغبين في جرف تعز إلى الهاوية، سيرا على خطاه، وتجسيدا لمبادئه.

رحم الله الشهيد البطل، وأسكنه الجنة، وحمى الله تعز من تآمر المتآمرين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى