هل سينجح “هادي” في إيقاف مشروع الانفصال؟ (تقرير خاص)

اليمن نت _ خاص

ينتظر اليمن مستقبلا غامضا كما يبدو، مع تقاسم كثير من القوى للمشهد في البلاد، وزيادة تعقيداته التي تزداد كلما طال أمد الحرب التي أصبحت في عامها السادس اليوم.

في بداية الحرب عام 2015، كانت المعركة الأساسية هي مليشيات الحوثي التي أسقطت البلاد بالقوة في سبتمبر/أيلول 2014، لكن ذلك لم يستمر طويلا عقب تدخل التحالف العربي في اليمن.

فما هي إلا أشهر قليلة حتى بدأ قطبا التحالف الإمارات والسعودية بالتحرك بعيدا عن قتال الحوثيين، والأهداف المعلنة التي تحدثوا عنها، وأكثر التغيير الذي اتضحت معالمه كان في جنوب اليمن.

ويعيش اليوم الجنوب في حالة من الصراعات التي لا تهدأ، ويحاول ما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” أن يكون ممثلا لهم، لكنه يُواجَه برفض كبير، هو كما يبدو عازم على استمرار مشروعه الانفصالي، ويتضح ذلك من خلال تصريحات القيادي في المجلس هاني بن بريك الذي تحدث عن حاجة باقي الجنوب للإدارة الذاتية وليس عدن فقط.

 

هادي والجنوب

مع استمرار الدعم الإماراتي والسعودي للانتقالي، يظهر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، عاجزا عن مواجهة كل ما يجري هناك، والاكتفاء بالموافقة على الاتفاقات التي ترعاها غالبا الرياض لحل المشكلات التي غالبا ما تحدث بين الحكومة والمجلس ويستفيد منها الأخير لعدم التزامه بها برغم توقيعه.

في خطاب الرئيس هادي الأخير الذي جاء بعد إسقاط سقطرى، أكد بأن الاحتكام إلى السلاح والقوة لتحقيق مكاسب شخصية، أو تمرير مشاريع فئوية، أو مناطقية أو حزبية لن يكون مقبولاً، ولن يحقق لأصحابه هدفاً أو غاية.

وقال إن هدفهم اليمن الاتحادي، واستعادة الدولة، واستئناف المسار السياسي وفق المرجعيات الثلاث أبرزها مخرجات الحوار الوطني. مشيرا إلى اتفاق الرياض الذي قال إن الموافقة عليه هو لأنه يمثل المخرج الآمن لما يحدث في عدن والمناطق المحررة.

ثم توقفت المعارك في أبين بعد ذلك الخطاب، وواجه هادي انتقادات كثيرة عقب ذلك، فقد اعتبرها الإعلامي عبدالكريم الخياطي، بأنها أقل من طموح الناس ومما كان يريد الشعب اليمني أن يسمعه، مؤكدا أن السياسيين لم يكونوا يتوقعوا من هادي الكثير.

في تصريحه لـ”اليمن نت” قال الخياطي إن الرئيس هادي صار مجرد محلل للمشروعين السعودي والإماراتي في اليمن، وما تحدث به في خطابه هو ما تمليه الدوائر السياسية في الديوان الملكي بالرياض.

متابعا “أراد الخطاب إرسال رسائل للشعب أن هادي لايزال موجودا وبإمكانه أن يجتمع بمستشاريه وينتقد خصومه، وهي رسالة تريد السعودية الإيحاء بها، لتظل شرعية هادي مظلة وغطاء لتحركات المملكة وحليفتها الإمارات في اليمن”.

وبحسب الخياطي فإن الخطاب يمنح فرصة للتهدئة التي أرادت السعودية فرضها، باتفاق الرياض الأول والاتفاق الجديد غير المعلنة أهدافه، والرسالة موجهة أيضا للإمارات ومليشياتها في الجنوب وغرب اليمن، أن هادي يتقبل الأمر الواقع الذي نتج عن اتفاق الرياض وما بعده، وإن ظهر منتقدا للتحركات العسكرية الجديدة إلا أن هذا النقد لن يغضب أبو ظبي؛ لأنه لم يشر إليها بالاسم.

وذكر الخياطي أن الخطاب أوضح أن الرئيس ونائبه والحكومة و بقية الأحزاب لم تعد مهمتهم سوى الموافقة على المتغيرات و الشروط المفروضة، كما كانت الاحزاب العربية في زمن الانتداب والاستعمار، مدللا على ذلك برفض مجلس النواب إصدار بيان بأحداث سقطرى الأخيرة.

 

مستقبل الانفصال

مع عدم قيام الحكومة بتحرك بارز يقضي على مشروع الانتقالي ومليشياته، يظل التساؤل مفتوحا حول مستقبل الانفصال الذي يسعى له المجلس بدعم الإمارات، والسعودية مؤخرا؛ كما لاحظنا في سقطرى.

في صعيد ذلك، يرى الإعلامي الخياطي أن مشروع الانفصال غير وارد حاليا بالمعنى الحرفي كإعلان عام، لكنه واقعيا هو في طريقه للتنفيذ على الأرض بالممارسة، وبتنفيذ الشق السياسي دون العسكري من اتفاق الرياض، وتكريس الوضع الحالي في سقطرى، وتحركات محافظ حضرموت الذي سيتعرض لضغوط من الطرفين بعد سفره للإمارات.

وبالتالي سيتم توسيع دعم قوى الانتقالي في بقية المحافظات الجنوبية الشرقية، وذلك باستغلال الوضع العسكري في مأرب وتعز والجوف، والذي يربك مكونات الشرعية ويمنعها من اتخاذ مواقف موحدة، فضلا عن أن السعودية لن تستعجل إعطاء الضوء الأخضر للانفصاليين، لأنها تحتاج لتكريس الوضع الحالي، حتى يكتمل تجهيز أنبوب المهرة الذي تريد عمله لتصدير نفطها.

 

أدوات قلب المعادلة

برغم أن الحكومة تبدو مشتتة في قتال قوى مختلفة لكل منها مشروعها، إلا أنه لا زال بيدها نقاط قوة يمكنها قلب كثير من المعادلات التي يُراد لها أن تصبح واقعا.

لا زال حتى اليوم هناك مكونات في الجيش اليمني تدين بالولاء للحكومة اليمنية، وترفض مشروع الانفصال وحتى مشروع الحوثي، وتتضح قوته من خلال تصدي القوات في شبوة للانتقالي الذي حاول التمدد شرقا بعد انقلابه، وفي صمود الجيش في تعز وعدم سماحه للحوثيين بالتقدم أكثر.

وقد تبدو للبعض فكرة البحث عن حليف جديد مجدية برغم ارتباط السعودية جغرافيا باليمن، إلا أن حدوث ذلك يمكن أن يغير المعادلة؛ خاصة إن كان حليفاً قوياً قادراً على فرض واقع جديد دون مزيد من التعقيدات، لكن حدوث ذلك حتى الآن لا يبدو سهلاً؛ خاصة مع وجود رأس السلطة في الرياض، وهناك مخاوف كثيرة من تداعيات ذلك.

وهناك مخاوف اليوم من استمرار توسع الانتقالي شرقا نحو حضرموت، واستمرار بقاء مشروع الحوثيين أيضا، ما يعني مزيداً من التقسيم الذي ستعيشه اليمن واقعاً، ويمكن له أن يضعف دول الجوار التي يؤثر بشكل كبير عدم استقرار اليمن ذات الموقع الاستراتيجي على أمن المنطقة ككل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى