هل ستنال الحكومة الجديدة ثقة البرلمان؟

زيد اللحجي

أخيرا نجح السفير السعودي محمد آل جابر في تشكيل الحكومة اليمنية، بعد مخاض طال أكثر من عام كامل، لكن ذلك المخاض العسير الذي طال أمده، أسفر عن ولادة مشوهة، لم تكن بحجم ذلك الانتظار الطويل، بل كانت مخيبة للآمال التي عقدت عليها.

فبدلا من أن تكون الحكومة المعلن عنها حكومة كفاءات كما هو المؤمل، أصبحت حكومة مكافآت، وبدلا من أن تكون حكومة وطنية، تحولت إلى حكومة ذات تبعية خارجية، ليس للوطن منها شيء.

وحتى المكافآت تلك ليست مكافأة لمن يتسابق في حب اليمن وخدمة أهله؛ وإنما مكافأة  لمن يتبارى في مدح ابن سلمان وآل جابر، ويتسابق في بيع الوطن وترابه وخيراته.

إن تصلب هادي وتمسكه بالوزارات السيادية انعكس إيجابا لصالح السفير “آل جابر”، كما إن تصلب الأحزاب السياسية وهي تناضل من أجل الاستحواذ على أكبر قدر من الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة كان مردوده إيجابا لسعادة السفير، فالأسماء والشخصيات التي ضمتها الحكومة عكست إلى أي مدى خسر هادي ومعه الأحزاب والمكونات السياسية، في اختيار الشخصيات الوطنية، أو حتى التي تمثلهم تمثيلا حقيقيا. لكن بالمقابل عكست نجاحا مبهرا لسعادة السفير السعودي، الذي استطاع أن يخرج هذه الحكومة بكل شخوصها وأطيافها من تحت عباءته الفضفاضة، ليصبغ بها واقعا يمنيا مؤلما، انتهت منه نخوة الرجال،  وعقرت على جنباته الضمائر، ودفنت في أعماقه الوطنية إلى غير رجعة.

ولعلنا لا نبالغ إن قلنا إن هذه الحكومة حكومة “جابرية” بكل المقاييس، ابتداء من رئيسها، وانتهاء بأصغر وزير فيها، والأيام القادمة ستثبت من هو المتحكم الحقيقي في هذه الحكومة، ولصالح من ستعمل.

والسؤال هل ستنال هذه التوليفة غير الوطنية ثقة البرلمان؟

عقب صدورها مباشرة ظهرت ردود أفعال كان أبرزها تلك العريضة التي قدمها البرلمانيون صخر الوجيه وزملاؤه للرئيس هادي، والتي تضمنت اعتراضهم على تهميش وتغييب إقليم تهامة وعدم تمثيله في تلك التوليفة الحكومية، بالإضافة إلى تغييب النساء. مطالبين هادي تلافي هذين الخطئين الجسيمين اللذين يخلان بمبدأ الشراكة، ويتعارضان مع مبدأ مخرجات الحوار الوطني، حد قولهم، ومهددين في الوقت ذاته باستخدام حقهم الدستوري للتعبير عن رفضهم لهذا التهميش بالتحفظ والامتناع عن منح الحكومة الثقة البرلمانية.

وهذه العريضه مع أنها تهديد ووعيد بعدم رضا البرلمان إلا أنها كشفت مدى الوهم الكبير الذي لازال البرلمانيون يعيشونه، فهم يخاطبون هادي وكأنه لازال رئيسا للجمهورية أو المسئول الأول  في البلاد!

كما تكشف أيضا مدى الوهم الكبير لدى البرلمانيين بأنهم لازالوا متمسكين بزمام القرار البرلماني، الذي غادرهم وإلى غير رجعة في وقت مبكر جدا، لصالح دول غير دولة اليمن التي يمثلون شعبها. ولهم أن يسألوا في ذلك رئيس برلمانهم هل لازال يعمل ممثلا للشعب اليمني أم أنه تجاوزه لصالح شعوب أخرى؟ كما عليهم أن يسألوا أنفسهم؛ أعضاء البرلمان؛ هل لازالت اليمن تعنيهم في شيء؟

لقد تقادم الأمر عليهم، بل تداخل تداخلا لم يعودوا معه يفرقون بين الوهم والواقع.

فعندما أعلن القادة الإماراتيون بملء فيهم احتلال عدن والجزر اليمنية، وعندما عبث الاحتلال السعودي بحضرموت والمهرة، وعندما تقدمت الإمارات بعريضة لمحكمة العدل الدولية مطالبة بحقها في جزيرة سقطرى، صمت الجميع ؛ رئيس البرلمان وأعضاؤه، ورئيس الجمهورية ومستشاروه، ورئيس الحكومة ووزراؤه، صمتوا جميعا، لأن المتضرر هو اليمن الذي لا صارخ ولا بواكي له، والمستفيد الوحيد هما السعودية والإمارات أولياء النعمة التي يرفل فيها البرلمانيون والوزراء والمستشارون، أما وأن المصلحة هذه المرة شخصية فقد خرج البرلمانيون يهددون ويتوعدون.

لا ياسادة، ليس إقليم تهامة هو الذي همش من هذه التوليفة الحكومية، وليست النساء اللاتي تهمشن منها، الذي تهمش حقا وحقيقة هو اليمن كله، رئاسته وبرلمانه وحكومته وسيادته واستقلاله وحريته، فقد أضحى كل ذلك تحت عباءات خليجية، تتساقط من جنباتها الأموال المدنسة، لتصل إلى أفواه حفنة مرتزقة لم يقدروا لليمن قدرها، فانكبوا على وجوههم حقيرين أذلاء منداسين، يحركهم آل جابر والمزروعي يمنة ويسرة.

سيقرر غدا آل جابر زمان ومكان انعقاد البرلمان لشرعنة قراراته، وستتسابقون للانضمام إلى ذلك الاجتماع، لأن الأموال المدنسة ستعلق على باب قاعة الاجتماع وستتهافتون عليها كالذباب، وهنا ستمنحون حكومة آل جابر الثقة، وستبيعون لأجلها اليمن ومعخا  أبناؤكم ونساؤكم، فالمال عندكم أغلى من كل شيء.

فلا تتباكوا اليوم على إقليم تهامة، وإنما تباكوا على اليمن كله إن كنتم صادقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى