هل ذهبت السلطة الشرعية إلى حوار جدة؟

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: سبتمبر 13, 2019

حتى هذه اللحظة ليس هناك وضوح بشأن حوار جدة، هل هو في طور الانعقاد أم أن الحكومة تمسكت بشروطها قبل الذهاب إليه، وبالتالي لم تذهب إلى هذا الحوار؟ هل هو غطاء لحوار سعودي-اماراتي خصوصاً في ظل هذه السيولة في البيانات الصادرة عن السعودية من جهة وتلك التي تصدر بصورة مشتركة عن الرياض وابوظبي؟

لا إجابة شافية في تقديري على كل هذه الأسئلة، وما أراه هو ان الرياض، تمضي قدماً في ترسيخ مسار جدة كاستحقاق تفاوضي بأهداف لا علاقة لها بالتدخل العسكري السعودي-الإماراتي في اليمن، بل أنها تبدو على النقيض من الأهداف المعلنة لهذا التدخل، لأن المهمة الأساسية لمسار جدة هو تثبيت المكاسب السياسية لانقلاب عدن الذي دعمته ومولته الامارات ولم تبد السعودية حساسية سياسية تجاهه بل ساهمت في تسهيل الحسم العسكري لصالح الانقلابيين بعد أن كادوا أن يسقطوا في المواجهة المسلحة أمام قوات الجيش الوطني بمدينة عدن.

السعودية كما الإمارات كلاهما حريص على إنجاح خياراته ووفقاً لأولوياته، فالامارات تريد أن يرقى دور المجلس الانتقالي مستنداً إلى الوحدات العسكرية التي أسستها الإمارات إلى مستوى الشريك السياسي في عملية سياسية يكون فيها الممثل الوحيد للقضية الجنوبية.

أما السعودية فتريد أن تستثمر جرأة الإمارات ووقاحتها واستهتارتها بالسلطة الشرعية في تقاسم النفوذ في المحافظات الجنوبية، بحيث تضمن بقاء شبوة وحضرموت والمهرة خارج الترتيبات الإماراتية.

هذا يعني أن جنوب اليمن ليس محصناً من التقسيم وأن الانتقالي وقواته ليسا موعودين بدولة بذات الحدود المرسومة في خيال المتعصبين الانفصاليين المدعومين من الإمارات، إلى الحد الذي يجعل من هذا ا لانتقالي مجرد أداة مرحلية لتحقيق أهداف إماراتية خالصة.

دعونا نبني على الثبات المعلن للسلطة الشرعية في وجه مخططات التقسيم التي تتبناها الرياض بالقدر ذاته الذي تتبناها أبوظبي. وهذا الثبات له ما يسنده على أرض الواقع، ففي النهاية لا يمكن للسعودية أو الإمارات أن تفرضا إراداتهما السياسية على الشعب اليمني، وليس لديهما من خيارات إضافية لإبقاء سيطرتهما على البلاد كما هو الحال اليوم.

ففي اللحظة التي تدخل السلطة الشرعية في مواجهة مباشرة مع الرياض وأبوظبي، فلن يكون بوسعهما استخدام تفوقهما العسكري لفرض الأمر الواقع او التذرع بمكافحة الإرهاب، بعد أن تبين أن ورقة الإرهاب قد احترقت منذ أن استخدمها صالح لمواجهة خيار الشعب اليمني في التغيير، ومنذ أن تورطت ابوظبي في التوظيف الرخيص والمعلن لهذه الورقة في محافظة شبوة تحت أعين المخابرات الأمريكية.

إن أمام الحكومة الشرعية فرصة كبيرة لتجاوز الضغوط التي تمارسها الرياض وابوظبي عليها لتقديم تنازلات من شأنها أن تقلص هامش المناورة المتاح لهذه السلطة وللطيف الواسع من الشعب اليمني الذي يقف وراءها، وعليها أن تركز على أولوية إنهاء الانقلاب في عدن، وإعادة تفعيل الجبهات العسكرية الموجهة نحو الانقلاب الحوثي في صنعاء.

وفي حال واجهت خذلاناً من هذا التحالف، وهو أمر متوقع، فعليها أن تتجه نحو حلفاء جدد مستندة على ذات الشرعية التي مكنت اسوأ حلفاء هذه العصر من التحكم في المشهد اليمني وتحويله إلى مسرح للعنف المنفلت والمشاريع الخطيرة لتفكيك الدولة وتمزيق أواصرها الاجتماعية.