هل حرب الانتقالي في أبين مع قطر وتركيا؟

ياسين التميمي:

المعارك في محافظة أبين تحولت إلى مناسبة للهجوم على تركيا وقطر، رغم أن الجيش الذي يواجه المتمردين شرق مدينة زنجبار ينحدر أفراده من محافظة أبين ويدينون بالولاء للرئيس هادي الذي قُطعت العلاقات اليمنية القطرية لأول مرة في تاريخ البلدين في عهده، ليكون الرئيس الوحيد في العالم الذي تُقطع علاقة بلاده مع دولة أخرى دون علمه أو رغم أنفه.

أقول ذلك، لأن البيان الذي هاجم قطر وبرر قطع العلاقات معها جاء بعد يوم واحد من بيان للحكومة يشيد بدور قطر في مساعدة اليمن، ولم يكن سوى إملاءات سعودية على الرئيس الذي سلم أقدراه للسعودية وقرر حط الرحال في عاصمتها تاركا الأمور تمضي وفق مشيئة السعودية والإمارات وهي مشيئة مغلفة بالنوايا السيئة والغدر منذ اليوم الأول وهو يعلم ذلك جيداً وكان يمني نفسه الاستثمار في هذه النوايا.

لم يحدث أن مورست الخيانة وسط هذا الكم الهائل من الادعاءت بالشرف وبالانتماء للعروبة، كما يحدث اليوم ضد السلطة الشرعية، التي أطلق التحالف عليها كلاب الانتقالي الضالة في معركة وضعت كل أسلحتها الفتاكة بيد الانتقالي المصنوع بأيدي إماراتية، فيما تتهيأ الطائرات الحربية للتدخل إذا قُدر لجيش الشرعية أن يواصل طريقه صوب مدينة عدن.

يريد الإماراتيون والسعوديون أن يقولوا للعالم انظروا كيف نلحق الهزائم تلو الهزائم بالقوات المدعومة من قطر وتركيا في الطرف الآخر من معركة أبين، وكيف ننتصر للعروبة، مع أن الجيش الذي يصمونه بالأخونة وبالولاء لتركيا وقطر هو الجيش الذي يفترض أنه حليف التحالف في مواجهة المد الإيراني.

تدخلت تركيا في كل من سوريا وليبا لمنع مؤامرة خطيرة جداً تهدف إلى إقامة دولة في خاصرتها الجنوبية مدعومة من الغرب ودولة عربية بينها الامارات والسعودية التي كان مسؤولوها لا يتوقفون عن الزيارات الروتينية لمناطق في شرق الفرات.

كان التدخل التركي في شمال سوريا تدخلاً معلنا ومعبراً عن إجماع الشعب التركي وليس نزوة سلطوية، ومدفوعاً بواجب حماية المستضعفين في سوريا الذين يقتلهم نظامهم الإجرامي بالبراميل المتفجرة وبالحقد الطائفي، وبطائرات روسيا وبأحدث أسلحتها، وتدخل في ليبيا لذات الدوافع الاستراتجية المتعلقة بمصالح تركياً، ومن أجل تقديم الدعم للحكومة الشرعية في ذلك البلد، لذا الأمور تسير هناك بشكل جيد وتلحق الهزيمة بالمشروع العبثي لصبيان القومية العربية في نسختها الجديدة.

وفي المقابل انظروا كيف ضاعت وتوارت الأهداف الأساسية للتدخل العسكري لهذا التحالف من مساندة الشرعية وإعادة اليمنيين إلى مسار العملية السياسية ومرجعياتها، إلى مواجهة المد الإيراني في معركة لم يحقق فيها السعوديون والإماراتيون أي نصر يذكر على إيران، سوى أنهم كرسوا اليمن ساحة حرب بالوكالة ومتعددة الأطراف والمشاريع السياسية.

والمعروف أن إيران إنما حققت كل ما حققته في الساحة اليمنية بفضل الدعم السعودي الإماراتي المقصود وغير المقصود، وتواصل تحقيق الانتصارات على هاتين الدولتين بالمعايير الاستراتيجية سياسياً وعسكرياً.

فقد تمكنت من توجيه ضربات مؤلمة لهاتين الدولتين في عقر دارهما، فقد بدأت بضرب القطاع النفطي ذي الأهمية الحيوية، وبدأت بهاجمت أربع ناقلات قبالة الشواطئ الإماراتية إحداها سعودية، وهو حادث دفع بالامارات إلى الهرولة نحو الحضن الإيراني تجنباً للدخول في مواجهة قد تحطم الواجهات الزجاجية لمدينة أبوظبي.

 فيما اكتفت السعودية بالصبر الاستراتيجي بعد أن تعرضت منشآتها النفطية العملاقة في شرق المملكة لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وفي ظل كل هذه المعطيات تواصل الامارات والسعودية تغذية خطاب سياسي وإعلامي مأزوم ومليئ بالأكاذيب والمغالطات حول الأعداء المفترضين على الساحة اليمنية، إذ لم يعد يجري الحديث عن إيران والحوثيين، بل عن تركيا وقطر والإخوان.

ولست أدري ما هي الحكمة من وراء هذا الخلط، ومن هذا التحويل الدراماتيكي للأصدقاء والحلفاء إلى أعداء يجري القطع معهم بهذه الصورة الفجة، رغم التحولات الجذرية التي تهدد اليوم بتغيير قواعد المواجهة في المنطقة، وتقلل إلى حد كبير من حظوظ الرجلين النافذين في ابوظبي والرياض، في تنفيذ خطة الهيمنة على المنطقة التي تكاد أن تتحول إلى حقل ألغام أمام خط سيرهما الكارثي نحو الهاوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى