هل تنتهي مخاطر عودة الحرب جنوب اليمن بعودة الحكومة إلى عدن؟! (تقرير خاص)

قبل نحو أسبوعين، وقعت الحكومة اليمنية ومعها ما يسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” اتفاق الرياض، بغرض إنهاء الانقلاب الذي نفذته المليشيات المدعومة من الإمارات في الجنوب.

لكن ذلك الاتفاق لم يتم تنفيذه بعد، وبرغم عودة الحكومة إلا أن فريقا مصغرا فقط عاد وتأخرت رجوعها عدن أسبوعين، وبدا بذلك أن الجدول الزمني الذي تضمنته الاتفاقية كان متفائلا للغاية.

وهناك مخاوف من أن يكون إعلان فشل اتفاق الرياض بشكل تام قريبا، مع تصعيد الانتقالي ضد المواطنين في المحافظات الجنوبية.

وقال المجلس الانتقالي الجنوبي، يوم الأحد (17 نوفمبر/تشرين الثاني)، إنه سيواجه القوات الحكومية ضد ما وصفها بالاستفزازات في شبوة.

كما نفت قيادة اللواء الرابع حماية منشآت، صحة ما يتم تداوله في وسائل الإعلام، بخصوص استلام لواء حماية المنشآت لمطار عدن الدولي، والموانئ والمؤسسات والمقار الحكومية بالعاصمة المؤقتة عدن. مؤكدة أن ما يجري من تسليم للمرافق الحكومية هو تسليم واستلام داخلي بين قوات تابعة للانتقالي.

من جهتها أعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية، رفضها انتشار أي وحدات عسكرية في ميناء عدن، بحسب اتفاق الرياض الذي رعته السعودية وينص على تسليم الموانئ والمؤسسات لقوات حماية المنشآت التي تلقت تدريبها وتمويلها من الإمارات.

وأرجعت سبب ذلك إلى أن إدخال جهات أمنية وعسكرية كوحدة أمن المنشآت وغيرها تحت مسمى تأمين ميناء عدن، بكافة مرافئه المختلفة يعد مخالفاً للمدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية. مشيرة إلى أن أمن الموانئ من صلب مهام خفر السواحل براً وبحراً.

ورفض الانتقالي كذلك تسليم منشأة جحيف التي تضم ميناء للاصطياد، بسبب اعتراض قوات الحزام الأمني المدعومة إماراتيا على موعد التسليم.

يُذكر أن المجلس جدد اتهام القوات الحكومية في شبوة بعرقلة مسار اتفاق الرياض، وذلك خلال اجتماع الأمانة العامة لهيئة رئاسة الانتقالي برئاسة فضل الجعدي مساعد الأمين العام.

 

عراقيل على أرض الواقع

حول ما إذا كانت تلك المؤشرات دليل على إنهاء اتفاق الرياض، يقول الناشط السياسي محمد الأحمدي أن لدى اليمنيين تجارب مريرة مع الاتفاقات السياسية التي ما تلبث أن تصطدم بالعراقيل أثناء التطبيق على الواقع.

وأكد لـ”اليمن نت” اتفاق الرياض ليس استثناء، في ظل بوادر واقع ميداني معقد للغاية، بعد خمس سنوات من التدمير الممنهج الذي مارسه التحالف السعودي الإماراتي لعناصر القوة لدى الشرعية والدولة اليمنية، لمصلحة المليشيات والكيانات الموازية في العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة عموما، وهو التدمير الذي يصب في المحصلة النهائية لمصلحة المشروع الحوثي.

ولفت إلى موعد عودة الحكومة وفق الاتفاق الذي كان يفترض أن تتم قبل أسبوع، واستمرار رفض المجلس عودة بعض أعضاء الحكومة، وهو ما يهدد بنسف الاتفاق برمته.

وتساءل الأحمدي “هل لا يزال التحالف جادا في الالتزام بمسؤولياته في دعم الشرعية واستعادة الدولة؟”.

وأفاد “الواقع يقول إن التحالف لم يعد في وارد دعم الشرعية، بقدر ما يعمل على تطبيع الحالة الانقلابية شمالا وجنوبا”.

اتفاق هش

وفي تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز وترجمه “اليمن نت”، وصفت اتفاق الرياض بـ”الهش”، مرجعة أسباب ذلك إلى استمرار العداء بين الحكومة والانتقالي، فضلا عن وجود بوارد سلبية سبقت التوقيع كاندلاع القتال بين الجانبين.

وأشارت المجلة إلى أن الاتفاق مصاغٌ بلغة مبهمة لا توفر الكثير من التوجيهات حول تنفيذه. كما أنه يضع إطاراً زمنياً غير واقعي لإدماج القوات العسكرية والأمنية المتنافسة، ويترك السؤال المتعلق بكيفية حدوث هذا الإدماج دون جواب.

وأضافت” حتى لو صمد اتفاق تقاسم السلطة في الجنوب وظلت عملية خفض التصعيد بين السعوديين والحوثيين على مسارها، فإن الطريق نحو السلام الدائم في اليمن سيكون طويلاً ومتعرجاً”.

وكان رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك عقب وصوله إلى عدن، جدد تأكيد الحكومة  التزامها بتطبيق اتفاق الرياض وتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة وإصلاح وضع مؤسسات الدولة واستيعاب كافة القوى ضمن بنية الدولة.

وأكد أن الحكومة ستشرع بخطة عاجلة لتطبيع الأوضاع في مدينة عدن وتحسين الخدمات وخلق مناخ إيجابي لتنفيذ الاتفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى