هل تغيّر واشنطن سياستها تجاه مليشيا الحوثي؟!

محمد اللطيفي

في الوقت الذي كانت فيه المملكة العربية السعودية تستضيف (افتراضيا) المؤتمر الرابع للمانحين الدوليين، الذي انعقد بداية يونيو الجاري، كانت دفاعاتها الجوية، في سماء خميس مشيط، تعترض طائرتين مسيرتين حوثيتين، وفق قناة الإخبارية السعودية، التي غردت على حسابها بتويتر، بأن الهجوم الحوثي يعد الثاني من نوعه خلال 24 ساعة.

الهجوم الجوي المسيّر، الذي تم من قبل المليشيا الحوثية، أتى بعد اعتراضها على الاستضافة السعودية لمؤتمر المانحين الدوليين، والذي اعتبرته المليشيا، محاولة من الرياض لـ “تجميل وجهها الاجرامي البشع”؛ حسب وصف الناطق باسم الحوثي محمد عبدالسلام، وقد ربط مراقبون بين تصريحات الحوثي وهجومه على العمق السعودي، معتبرين أن الهجوم المسيّر رسالة مزدوجة للسعودية والمجتمع الدولي، مفادها: أن المملكة لا تزال غير قادرة على حماية أمنها القومي، وأن الحل لن يكون إلا باعتبار الحوثي ندا لها.

لكن الهجوم الحوثي المسيّر على الأمن القومي السعودي، أتى بردة فعل عكسية من المجتمع الدولي، وخصوصا من الولايات المتحدة الأمريكية، التي اعتبرت ذلك الهجوم بمثابة دليل إضافي على عدم جدية جماعة الحوثي تقديم التنازلات لإنجاح العملية السلمية، حيث غردت السفارة الأمريكية على موقعها في تويتر، بأن الطائرات المتفجرة القادمة من إيران، هاجمت السعودية “بدلا من الاستجابة لنداءات الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار” في اليمن.

الولايات المتحدة الأمريكية، وفي بيان مقتضب لسفارتها لدى اليمن، اتهمت الحوثيين بمواصلة عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية المهمة، وأبدت استغرابها من هذه العرقلة رغم استضافة السعودية لمؤتمر المانحين الهادف لمساعدة الشعب اليمني، وهو ما حدا بواشنطن إلى دعوة الحوثيين للعمل من أجل حل سلمي لإنهاء الصراع في اليمن.

الدعوة الأمريكية لمليشيا الحوثي بالانخراط في حل سلمي لإنهاء الصراع في اليمن، ليست جديدة في ذاتها، بل بتوقيتها، حيث تزامنت مع انتهاء مؤتمر المانحين الدوليين، وهذا التوقيت دفع مراقبين لوصف الدعوة الأمريكية كتحذير أمريكي للحوثيين، خصوصا وأن واشنطن أرفقت دعوتها للسلام باتهام الحوثيين، بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، في الوقت الذي يبذل فيه العالم جهودا لمساعدة الشعب اليمني.

الاتهام الأمريكي المزدوج لمليشيا الحوثي بعرقلة جهود الأمم المتحدة في إيصال المساعدات الإنسانية، ورفض الاستجابة لنداءات الأمم المتحدة بوقف اطلاق النار، دفع البعض للاعتقاد بأن واشنطن لديها توجه لتغيير طبيعة سياستها “السلمية” ضد مليشيا الحوثي، وأنها أضحت تتعامل مع الحوثي كطرف معرقل لعملية السلام في اليمن.

في تقديري، لا توجد مؤشرات فعلية تدلل على أن هناك تغيّرا في السياسة الأمريكية تجاه الحوثي، برغم صراحة الاتهام الأمريكي للحوثي بعدم الاستجابة لجهود السلام، واتهامه بعرقلة المساعدات الإنسانية.

ولا يخرج الأمر عن كون واشنطن تريد بعث رسالة طمأنة لحليفتها الرياض، بأنها لا تزال في صف الداعم لها، كما أنها تريد التأكيد على أنها لم تغيّر نظرتها لمليشيا الحوثي بكونها تابعة لإيران.

وبما  أن واشنطن لم تطلق أي تحذيرات للحوثي، أو تهدد بفرض عقوبات، واكتفت بالدعوة الى الانخراط في العملية السلمية، وهي دعوة مكررة ومملة، فلا يمكن لعملية السلام في اليمن أن تخرج من دائرتها المفرغة، من السلام الحقيقي والحرب الجادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى