هل تصنف أمريكا الحوثيين منظمة إرهابية؟

مأرب الورد
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: نوفمبر 12, 2018

باستثناء الشعار والعداء اللفظي، لا  تشكل مليشيات الحوثي خطرا على المصالح الأمريكية باعتراف سفراء سابقين وحاليين في اليمن وهي في هذا المنظور مكون يمني يغدقون عليه برسائل الإغراءات السياسية للانخراط بعملية سلمية تفضي لاتفاق ينهي الحرب في البلاد.

وعلى الأرجح أن ما ورد بصحيفة واشنطن بوست حول توجه محتمل لإدارة ترمب لوضع الحوثيين في قائمة الجماعات الإرهابية لا يعدو عن كونه رسائل ضغط لإجبارهم على العودة للمحادثات أكثر مما يشير إلى توجه حقيقي وتحول في الموقف منهم.

ومع أن الصحيفة لم تورد المزيد من التفاصيل حول هذه الخطوة وإلى أي مستوى بلغ النقاش فيها ومتى يُتوقع اتخاذها، ولا الهدف منها في هذا التوقيت وليس قبل ذلك، إلا أن موقع المونيتور الأمريكي ذكر أن الهدف من هذا الإجراء ممارسة الضغوط الكافية على الحوثيين كي يتصرفوا بالطريقة التي تريدها واشنطن والرياض للقبول بالحل السياسي.

ووضعت قناة فوكس نيوز القريبة من ترمب التصنيف المحتمل في إطار الجهد الأوسع للبيت الأبيض للقضاء على الأنشطة الإيرانية المزعزعة لاستقرار المنطقة.

ويأتي هذا الحديث مع إعادة العقوبات الأمريكية على طهران بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في محاولة للحد من النفوذ الإيراني الإقليمي والطموح النووي والصواريخ الباليستية.

ومن الناحية القانونية يعني التصنيف منع المواطنين الأمريكيين أو أي جهة من تقديم المساعدة للحوثيين وتجميد أموالهم وحظر السفر على قياداتهم، لكن مثل هذه الإجراءات غير عملية لعدم وجود أموال معروفة في بنوك خارجية يمكن تجميدها علاوة على محدودية سفر هذه القيادات للخارج.

وحتى الوقت الراهن لم تتخذ واشنطن أي إجراء عقابي ضد الحوثيين رغم انقلابهم على التسوية التي تشارك في رعايتها أو بما تسببوا فيه من زيادة نشاط القاعدة بعد سيطرتهم على الدولة كما يتهمهم السفير الأمريكي المنتهية ولايته ماثيو تولر في مقابلة له مع صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية ورفضه من قبل مقارنتهم بالتنظيمات الإرهابية.

ومن جانبهم، لم يقم الحوثيون بأي نشاط يثبت مصداقية العداء لأمريكا بحسب شعارهم أو خطابهم الإعلامي والسياسي، حتى أنهم عندما سيطروا على صنعاء في ٢٠١٤ تولوا حماية السفارة الأمريكية بعد مغادرة طاقمها ولم يحدثوا فيها أي خرق باستثناء نهب بعض الأشياء وهذا هو سلوكهم العام مع كل ما يقع تحت أيديهم، لكنهم لم يعبثوا بها ويكتبوا على جدرانها شعاراتهم وعبارات مسيئة مع بعض الرسوم كما فعلوا مع السفارة السعودية.

وفي المجمل ظل الطرفان يلتقيان في أكثر من مكان وفي كل مرة حاول الحوثيون إقناع الجانب الأمريكي بأن شعارهم لا يعكس العداء لهم، وهو ما يتفق معهم الأمريكيون الذين قال أكثر من سفير لهم إن الشعار جانب دعائي داخلي مفهوم أهدافه، في إشارة إلى أنه مجرد لافتة لكسب التعاطف بإظهار أنفسهم مظلومين يواجهون “الشيطان الأكبر”.

وهناك من يرى أن العلاقة بين الطرفين أقوى من مجرد لقاءات هنا وهناك، ويشير إلى تصريح تلفزيوني شهير للمتحدث باسم الحوثيين عقب سيطرتهم على صنعاء قال فيه إنهم لم يدخلوا إلا بتنسيق وعلم سفارات عدة دول بينها أمريكا، وهذا ما يتوافق مع شهادة الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي المعروف بقربه من النظام السعودي في مقابلة تلفزيونية والتي قال فيها إن أمريكا كانت مؤيدة لدخولهم صنعاء بعد وعودهم لها بأن يكونوا شركاء بمحاربة القاعدة.

وفي الوقت الحالي تلقوا عرضا أمريكيا متقدما عبر وزير الدفاع جيمس ماتيس بمنحهم حكما ذاتيا بمناطق في شمال اليمن، في تأكيد جديد على زيف فرضية العداء التي يحاول الحوثيون تسويقها والتي سقطت في اختبارات كثيرة منها اتفاقهم مع مسؤولين أمريكيين في مسقط عام ٢٠١٦ على صيغة معينة تحافظ على انقلابهم تحت مبرر حماية حقوقهم كأقلية وهذا ما أعلن عنه وقتها وزير الخارجية السابق جون كيري في خطته التي يُراد بعثها من جديد.

ومع افتراض اتخاذ قرار التصنيف، فإن مسؤولين ومحللين أمريكيين يقللون من تأثير ذلك على الحوثيين ويستدلون بتجارب مماثلة في العراق التي أعلنت واشنطن تصنيف بعض القيادات الشيعية بقائمة الإرهاب لكنها كانت تتعاون معها بالحرب على داعش ووصلت للسلطة عبر الانتخابات ولم يؤثر عليها التصنيف وهذا ما ينطبق على حزب الله الذي تتعامل معه أمريكا كجزء من الحكومة ولم تحد من نشاطه بسوريا.

وبناء على وجهات نظر هؤلاء فلا يُتوقع حدوث التصنيف حتى لا يؤثر على جهود التفاوض التي ترعاها الأمم المتحدة وهو الرأي الذي تتفق معه سلطنة عُمان التي تستضيف وفدهم التفاوضي وتبدي قلقها من أي خطوة من هذا النوع كما صرّح بذلك مسؤول عُماني لقناة فوكس نيوز الأمريكية.

وعلى أية حال فإن الفترة القادمة ستوضح ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستذهب إلى هذا الخيار أم ستكتفي بالتلويح به ضمن سياسة العصا والجزرة التي ينتهجها ترمب في التعامل مع الخارج.