هل تصبح الحديدة خارج نطاق تغطية السيادة اليمنية؟

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: ديسمبر 25, 2018

      بفريق يتكون من أربعين شخصا يتحرك الجنرال باتريك كاميرت، بصفته رئيس اللجنة الأممية، لمراقبة تنفيذ اتفاق ستوكهولم الذي تم بين طرفي الشرعية والانقلاب، وينتظر من كاميرت إنجاح عدة مهام، كل مهمة أكثر تعقيدا وصعوبة، فمهمة تطبيع الأوضاع في الحديدة تبدو أكثر صعوبة، حيث أنها تستدعي انفاذ مهمة إخراج قوات الطرفين من المدينة والموانئ (الحديدة والصليف ورأس عيسى)، والشروع في مهمة إعادة انتشار قوات مشتركة بين الحكومة ومليشيا الحوثي، لكن تحويل كل تلك المهام الأممية الملقاة على عاتق باتريك، إلى واقع عملي، تستلزم أولا النجاح في مهمة وقف اطلاق وقف النار في الحديدة.

 حتى الآن فإن الجنرال الهولندي، نجح في تطبيع زيارته وفريقه إلى الحديدة، وثبّت وجوده كمقرر أممي قادر على تقرير مسار الأحداث أو تغيير دفتها في حال فشله، باتجاه استخدام ورقة قوات حفظ السلام، التي تعني تدخل دولي يجعل من الحديدة منطقة خارج تغطية طرفي النزاع (الشرعية والمليشيا)، ولقد بدأ كاميرت بزيارة ميناء الحديدة المثير للجدل الدولي، ووفق مصادر أممية، فإن فريق كاميرت سوف يشرع في تشكيل لجنة مشتركة تشرع في تثبيت وقف اطلاق النار، الذي بدأ رسميا في (18) ديسمبر، وصولا إلى جعل الطرفين يوقعان على اتفاق أعادة انتشار مشترك لقوات الحكومة والحوثي، بعد الانسحاب إلى مواقع متفق عليها.

 حتى الآن فإن الأمور لا تبشر بنجاح بنود اتفاق ستوكهولم، وباستثناء وقف إطلاق النار الذي يسير بشكل متقطع ومجزأ، وسجلت عليه خروقات كثيرة أغلبها من قبل مليشيا الحوثي، ولم يبدر من فريق اللجنة الأممية أي مواقف لإدانة تلك الخروقات أو الإجراءات التي ستتخذ ضد مرتكبيها، باستثناء هذه الوقف المتقطع للنار، فإن الإجابات عن كيفية تنفيذ بقية بنود الإتفاق السويدي تبدو غامضة، فكيف سيتم اخراج قوات الحوثي من الحديدة؟ وما هي الطريقة التي ستخرج بموجبها القوات الحكومية إلى خارج المدينة؟ والأكثر أهمية ما هي تفاصيل القوات المحلية التي ستدير المدينة مستقبلا؟.

بتقديري؛ فان الإجابة على تلك التساؤلات مرتبطة بشكل وثيق برؤية الأمم المتحدة لكيفية إدارة الجانب الاقتصادي لاتفاق السويد، فإنجاح الجانب الأمني من اتفاق السويد مرتبط بإنجاح الاتفاق الاقتصادي، والأخير مرتبط  بمن سيدير المبالغ التي ستورد إلى البنك المركزي في الحديدة؟، هذه مشكلة معقدة تدلل على أن الجانب الحوثي المستفيد الأكبر من الاتفاق الاممي، كون الحديدة ستظل بيد الحوثي، ما لم يتم اخرجه نهائيا من المدينة، وهذا أمر مستبعد، خصوصا وأن الأمم المتحدة لم تنشر حتى الآن نصا تفسيرا لاتفاق السويد، الملغم بالتفسيرات المختلفة لبنود الحديدة.

 المؤشرات الأولية المحلية والاقليمية والدولية، تشير إلى أن هناك خطة أممية تدفع باتجاه مضى الأمور نحو جعل الوقائع الميدانية في الحديدة، تستدعي وجود قوات حفظ سلام أممية، وهو ما يفسر عدم اهتمام الأمم المتحدة بجعل الأطراف توقع على اتفاق السويد، الأمر الذي يتيح للفريق الأممي المكلف بالإشراف على تنفيذ الاتفاق، اقتراح قدوم فريق سلام أمني أممي، يدير الموانئ والمدينة عسكريا، فطلب قوات حفظ سلام، من ضمن الإجراءات المخولّة للجنرال الهنولدي، في حال فشله في تنفيذ مهام لجنة المراقبة.

 تكمن إشكالية لجنة المراقبة الأممية، في كون مهامها تصب في حماية إجراءات بناء الثقة، وهي الإجراءات التي لا يبدو أنها ستنجح في ظل المؤشرات الأولية، التي تؤكد أن مليشيا الحوثي ليست مستعدة بتنفيذ إلا ما يتعلق باستثمار تطويل الأزمة في الحديدة، خصوصا وأنها أكثر استفادة من تدويل ميناء الحديدة، وكل هذه الإشكاليات سوف تتيح الطريق لخروج ميناء الحديدة؛ على الأقل، من نطاق السيادة اليمنية، إلى نطاق السيادة الدولية.

 ما يمكن تأكيده، أن الشرعية ومعها التحالف، أوصلت الحديدة إلى هذا المأزق الدولي، وأضاعت فرص كثيرة في حسم المعركة مع الانقلاب عسكريا في الحديدة، لكن السياسات الخاطئة والكارثية التي انتهجها التحالف بموافقة الشرعية، جعلت فرصة تحرير الحديدة تضيع، أما الآن فإن تحرير الحديدة عسكريا، أضحى صعبا للغاية، خصوصا وأن فكرة التحرير العسكري في ظل التدخل الدولي، سيضع من الشرعية والتحالف، في مربع التمرد على الاتفاق الدولي.