هل تدخل محاولة “الانقلاب” الإماراتية في عدن اليمن في دوامة عنف مستمرة؟! (تقرير)

 اليمن نت – تقرير خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أغسطس 9, 2019

دخل القِتال بين القوات الحكومية اليمنية وميليشيا “الحزام الأمني” المدعومة من الإمارات يومها الثالث في عدن، وسط مخاوف من تصاعد القِتال لتصبح الأزمة اليمنية أكثر تعقيداً.

وقُتل أكثر من 30 شخصاً على الأقل بينهم 8 مدنيين، حسب ما أفادت وسائل إعلام ومصادر طبية في عدن تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها.

وتقول مراكز أبحاث إن الصراع في عدن يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية دموية داخل الحرب الجارية.

واستمرت الاشتباكات منذ يوم الأربعاء، وتقول مصادر عسكرية إن المجلس الانتقالي الجنوبي حشد تعزيزات من لحج والضالع وشبوة يومي الخميس والجمعة. وشارك مدير أمن لحج صالح السيد في مهاجمة اللواء الرابع حماية رئاسية في دار سعد.

وقت الاختلاف

وتدعم الإمارات نظرياً على الأقل عبدربه منصور هادي لكنها تقوم بقِتاله ومنازعته الشرعية فيما تدعم الرياض شرعية “هادي”.

وقالت سماء الهمداني من معهد الشرق الأوسط لقناة الجزيرة الإنجليزية من واشنطن العاصمة: “إنهم على نفس الجانب فيما يتعلق بمحاربة الحوثيين … لكنهم في الواقع لم ينسجموا منذ شهور”.

وأضافت الهمداني أن “القوى الانفصالية الجنوبية، خاصة تلك الممثلة في مجلس الانتقالي الجنوبي، دعت مراراً وتكراراً إلى الانفصال، وتشعر بأن الوقت مناسب لتقرير المصير ومتابعته الآن”.

وتابعت: “يبدو أنهم على الرغم من أنهم يقاتلون عدوًا مشتركًا، فقد حان الوقت حيث تكون الاختلافات بينهم أكثر أهمية من قتال ذلك العدو”.

وحرض المجلس الانتقالي ونائبه “هاني بن بريك” ضد ألوية الحماية الرئاسية في عدن، ودعا “بن بريك” إلى اجتياح القصر الرئاسي في عدن والإطاحة بالرئيس “هادي”.

وقد اتهمت الحكومة بدورها “بن بريك” بإثارة الفتنة التي لن تخدم سوى الحوثيين ودعت الحكومتين السعودية والإماراتية للضغط على الانفصاليين لوقف هجماتهم.

وتم نشر مقاطع فيديو تُظهر القوات الحكومية في شوارع عدن وهي تحمل مدافع رشاشة وتهتف لإثبات أن المدينة تحت سيطرتهم. هتف مقاتلو هادي “الله أكبر، وكلنا شرعية، كلنا عبد ربه”. في بعض أشرطة الفيديو، كان من الممكن سماع صوت أعيرة نارية في الخلفية ويمكن رؤية أسلحة محمولة على مركبة.

تعقيد الصراع

من جانبها حذرت مجموعة الأزمات الدولية يوم الجمعة من أن القتال “سيجعل الصراع الذي يعتبر متعدد الأوجه أصلاً أكثر تعقيدًا”.

وقال بيان أصدرته المجموعة ومقرها بروكسل “مثل هذا الصراع من شأنه أن يعمق أسوأ أزمة إنسانية في العالم ويجعل التوصل إلى تسوية سياسية وطنية أصعب.”

اندلعت اشتباكات مماثلة في يناير 2018 عندما حاول “الحزام الأمني” مدعوماً بطائرات حربية إماراتية الاستيلاء على المنشآت الحكومية والقواعد العسكرية في عدن. تم تجاوز الأزمة بوساطة سعودية لكن الاحتقان ظل.

وقال بيتر سالزبوري الباحث المتخصص في اليمن: هذه نتيجة محاولة تغطية صراع يناير2018، هذا ببساطة نتيجة تجميد الصراع في ذلك الوقت.

حولت الخطوط الجوية اليمنية، الخطوط الجوية الوحيدة العاملة داخل وخارج اليمن، جميع الرحلات الجوية إلى مطار سيئون، على بعد حوالي 840 كيلومتر (522 ميل) شمال شرق مطار عدن بسبب الأوضاع الأمنية.

إمدادات المياه

من جانبها أعلنت لجنة الإنقاذ الدولية يوم الجمعة أنها ستعلق عمليات الإغاثة في عدن بسبب الاشتباكات المستمرة.

وقالت لجنة الإنقاذ الدولية في بيان “هذا الارتفاع الحاد في العنف وعدم الاستقرار يضر بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك إمدادات المياه، وسيعقد جهود الإغاثة”.

كما أثار ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، المخاوف بشأن القتال ودعا الأطراف المختلفة إلى “إعادة الالتزام بعملية سياسية”.

من جهته، عبر  المجلس النرويجي للاجئين في بيان يوم الجمعة عن قلقه البالغ بشأن سلامة موظفيه والمدنيين، الذين حوصروا داخل منازلهم منذ بدء القتال يوم الأربعاء، وخاصة في حي كريتر عدن.

وقال محمد عبدي، المدير القطري للمنظمة في اليمن: “يوجد للمركز حالياً تسعة موظفين يمنيين محاصرين في القتال في منطقة كريتر. نحن قلقون للغاية على سلامتهم ورفاهيتهم”.

وقال أمجد، أحد موظفي المجلس النرويجي للاجئين في اليمن: “كان هناك قصف عنيف ومستمر. ما زلنا نسمع اشتباكات في الحي “.

وأضاف أمجد “لقد توقفت إمدادات المياه الأيام الماضية. لدى الناس خزانات مياه صغيرة بها كمية كافية من الماء تستمر ليوم واحد أو يومين كحد أقصى. لا يوجد ما يكفي من المياه وهذا أحد الشواغل الرئيسية”.

ويهدد العنف في مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بفتح جبهة جديدة في الحرب المدمرة في البلاد، مما يكشف عن شقاق في تحالف عسكري تقوده السعودية يقاتل حركة التمرد الحوثي منذ عام 2015.