هل تحقق معركة تعز أهدافها هذه المرة؟

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: يناير 26, 2018

أخيراً قرر التحالف دعم معركة فك الحصار الكامل عن مدينة تعز، ومع ذلك من السابق لأوانه الحديث عن معركة تحرير شاملة يمكن أن تضيف تعز إلى قائمة المحافظات المحررة.

ما أشاهده أمامي هو معركة صممت تحت أنظار الإمارات وأهدافها ليست بالوضوح الذي يتطلع إليه أبناء تعز واليمنيون جميعاً، وهو أن هذه المعركة هو إحدى الحلقات المهمة في سلسلة التحرير التي ينبغي أن تنتهي إلى طرد الحوثيين وإعادة الشرعية ووضع اليمنيين مجدداً على طريق السلام والانتقال السياسي وفقاً لأجندة الحادي عشر من فبراير 2011 التي تبلورت فيما بعد في وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل.

كانت الإمارات تخطط لفرض حزامها الأمن الخاص في تعز ولكن ذلك لم يتحقق، وبات من الواضح أن اللواء الخامس حرس رئاسي بقيادة العميد عدنان زريق، هو الخيار الذي يمكن أن يقلل من الاحتقان الإماراتي تجاه الجيش الوطني الذي تشكل من رحم المقاومة الذاتية لأبناء تعز، وهي المقاومة التي لم تشذ يوماً عن خط الشرعية وعن العمل تحت مظلة الجمهورية اليمنية.

بدأت معركة تحرير محيط مدينة تعز صباح الخميس الخامس والعشرين من شهر يناير/كانون الثاني، فكانت الضربات الأولى من نصيب الجيش الوطني المرابط في المواقع المتقدمة بجبهات الدفاع الجوي ومعسكر 35 بالمطار القديم. إلى الشمال من مدينة تعز.

لا يزال في نفس أبوظبي شيء من هذا الجيش رغم التسوية التي عقدت في الرياض عندما تم استدعاء قائد محور تعز اللواء خالد فاضل ومعه عدد من قادة الجيش والأمن في المحافظة.

هذا النوع من الضربات الغادرة تهدم مبنى الثقة بين أبناء محافظة تعز والتحالف، وتهد معنويات الطرف الذي يقاتل في صف الشرعية وتدفعه بالتأكيد إلى الحذر الذي لا يسمح عادةً ببناء شراكات في إطار معركة لا تخدم أهداف الدولية اليمنية فقط، بل تخدم أيضاً وبالقدر نفسه وربما أكثر المصالح المهددة للجارة الشمالية وللمنطقة بشكل عام.

طيلة السنوات الثلاث الماضية، كان الجيش الوطني في تعز ومعه المقاومة يتمتع بمعنويات عالية واستعدادات لا حدود لها للتضحية من أجل إنجاز الهدف، لكن المراوحة ساهمت في خفض منسوب الحماس ونالت من ثقة الجيش والمقاومة بالشركاء المفترضين.

ما كنا نتمنى بإزاء معركة تحقق واحداً من أهم أهداف تعز أن نستحضر مخاوفنا من ترتيبات الشريك السيئ في التحالف، الذي أثبت أن أجندته لا تتطابق مع أحلام وتطلعات الشعب اليمني. فالدولة اليمنية الديمقراطية لا يمكن أن تقبل المساومة، ولا يمكن أن تُؤتى هذه الدولة من إحدى أهم قلاعها: تعز.

حصلتْ أبوظبي على ما تريد من الضمانات المتصلة بمخاوفها الأيديولوجية في الأساس، قبل أن تقرر دعم المعركة الحالية في تعز. فقد تم تغيير المحافظ علي المعمري الذي لم يكن مقصراً أصلاً. كما تم استدعاء القادة إلى الرياض، فيما تواصلت عمليات الدعم بالسلاح والمال للفصائل المسلحة الموالية لأبوظبي.

ومع ذلك يحدث أن يتلقى الجيش لحظة انطلاق المعركة جزء مهما من النيران الصديقة التي لم تكن تخطئ أهدافها بل تقصدها لذاتها.

أطل محافظ تعز أمين أحمد محمود في أول خطاب له عبر الخدمة التلفزيونية لوكالة الأنباء الإماراتية، في إشارة واضحة إلى الأجندة الإماراتية التي تنحشر داخل المعركة الراهنة في تعز.

لو كنت محل محافظ تعز لاخترت أن أُلقي خطابي بحضور أكثر من قناة يمنية، ولكنت ألقيته في تعز وليس في عدن. لا أفهم لماذا لا يزال محافظ تعز في عدن حتى اللحظة.

أرجو أن تكون الدوافع هي الحصول على الدعم المادي اللازم من الحكومة لإنجاح مهمته وأخشى ما أخشاه أن القائد الإماراتي هو من طلب بقاء المحافظ في عدن حتى اللحظة، لأن تعز تحتاج إلى محافظ متحرر من القيود والكوابح والإملاءات الخارجية.