هل تجاوزت المجلات الإلكترونية اليمنية قيود الحرب؟

اليمن نت-القدس العربي

شهدتْ سنواتُ الحرب الراهنة في اليمن ظهور عدد من المجلات والمواقع الثقافية الإلكترونية كرد فعل لنتائج الحرب على صعيد إيقاف صدور غالبية الصُحف والمجلات والملاحق، وهو ما حرم شريحة المبدعين والمثقفين، منصات كانت تمثل متنفسات قرائية يتخففون بواسطتها من وطأة قبح الواقع، ويشعرون معها بشيء جميل آت؛ وهو ما تحولت معه الحرب إلى كابوس، لاسيما مع توقف وصول الصُحف والمجلات والكُتب العربية والأجنبية إلى الداخل.

بعد فترة لا بأس بها من الحرب المستعرة هناك منذ مارس/آذار 2015 بدأت هذه المجلات بالصدور، وآخرها ما ظهر في صنعاء كان مجلة (إل مقه) الصادرة عن نادي القصة اليمنية، وقبلها كانت قد ظهرت مجلة (أقلام عربية) ومجلة (المدنية) ومجلة (أبجديات) مع مواقع ثقافية كموقع منتدى الحداثة والتنوير الثقافي وغيرها. أتاحت هذه المنصات للمبدع والناقد اليمني إمكانية نشر نصوصه وأعماله، وتمكين القارئ من الاطلاع على نتاجات إبداعية ونقدية مختلفة، وإحداث تفاعل ثقافي في حدود المهتمين من مستخدمي الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)… فهل استطاعت هذه المنصات الإلكترونية تجاوز القيود التي فرضتها الحرب هناك على النشر الصحافي؟

بالتأكيد استطاعت تجاوز بعض تلك القيود، لاسيما أن إصدارها لا يتطلب ترخيصاً من أي سلطة، كما أن كُلفة الإصدار الإلكتروني لا تمثل شيئاً مقارنة بما يتطلبه الإصدار الورقي، علاوة على أن جميعها مازالت تؤثِر السلامة بالابتعاد كثيراً عن السياسة، باعتبارها ثقافية خالصة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن نقطة مهمة متمثلة في إحدى هذه المجلات؛ وهي مجلة (المدنية) التي تصدر بدعم من المعهد الألماني للشؤون الخارجية؛ والتي في جزئها الكبير تهتم بالثقافة والفن والأدب، إلى جانب ما يتعلق بالمجتمع المدني والنوع الاجتماعي مع اشتغالها مهنياً على فنون العمل الصحافي، وهنا تكاد تكون المجلة الوحيدة في اليمن ثقافية إلكترونية، تشتغل مهنياً بشكل كلي على الصحافة، خلال الحرب باستثناء عدم صدورها دورياً، وهنا تقع في إشكال مهني أيضاً.

أما بقية المجلات المُشار إليها فهي بالتأكيد تُعنى كُلية بالثقافة، وإن كان مازال وعيها المهني في حال التباس بين العمل الصحافي والنشر الإلكتروني الثقافي؛ ولهذا فمعظم ما تنشره يقتصر على نصوص أدبية وكتابات نقدية، ومقالات، فيما تحضر على استحياء بقية فنون العمل الصحافي في سياق ما تقدمه؛ وهي مشكلة لا تقلل، بالتأكيد، من أهمية دور هذه المنصات، لاسيما خلال فترة حرب، ويحسب لبعضها تميزها بالإخراج الورقي والصدور الدوري إلكترونياً.

مازالت الحرب تفرض قيوداً في مساحة وحرية اشتغال هذه المواقع : «بلا شك أن الحرب لها تبعاتها، وفي ظل استمرارها، فقد فرضت الكثير من العوائق وصار من الصعب على الصحافي أن ينتقل بكاميرته، ويقوم بأي تغطيات ميدانية».

وفي حديث لـ«القدس العربي» تعتقد الشاعرة سمر الرميمة رئيسة تحرير مجلة «أقلام عربية» أن «هذه المجلات الثقافية استطاعت أن تتجاوز الأزمة، وأيضاً تجاوزت حدود الوطن إلى المنطقة العربية، ودليل ذلك أن مجلة «أقلام عربية» تبنت أصواتا كثيرة من أقطار عربية، ودفعت بها إلى الساحة الثقافية»، وترى الرميمة أن الحرب لم يكن لها دور في تعويق «نجاح المجلات، بل كانت دافعاً لانتشارها إيماناً بأن القوى الناعمة لها دور مهم في توجيه الوجدان الجمعي تجاه قضايا المجتمع، خاصة في ما يتعلق بالحرب».

لكن كيف يقرأ القائمون على هذه المنصات ما تعانيه من قصور في الأداء المهني؟ هنا يعزو المسؤول عن تحرير موقع منتدى الحداثة والتنوير الثقافي الشاعر محمد اليوسفي، ذلك إلى محدودية الخبرة الصحافية لدى القائمين على هذه المنصات، ويوضح «أن معظم القائمين على هذه المواقع ليسوا متخصصين في التحرير الصحافي، وليست لديهم الخبرة الكافية التي تمكنهم من إعداد وتحرير المواد الصحافية، كالاستطلاعات والحوارات والتقارير، وغيرها من الفنون الصحافية؛ لذا تجد أن هذه المواقع تكتفي بنشر النصوص الأدبية والمقالات غالباً». علاوة على أن هذه المجلات والمواقع تعتمد، في الأخير، على جهود ذاتية طوعية.

واستغل القائمون على هذه المجلات والمواقع ما تتيحه شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، من أجل وصول المجلات الإلكترونية إلى شريحة واسعة من القراء، وحسب اليوسفي فقد استفاد القائمون على هذه المجلات من شبكة الإنترنت، «من حيث توفير الجهد والوقت».

على الرغم من كل ذلك مازالت الحرب تفرض قيوداً في مساحة وحرية اشتغال هذه المواقع : «بلا شك أن الحرب لها تبعاتها، وفي ظل استمرارها، فقد فرضت الكثير من العوائق وصار من الصعب على الصحافي أن ينتقل بكاميرته، ويقوم بأي تغطيات ميدانية». يقول اليوسفي لـ «القدس العربي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى