هل بدأت السعودية بتقسيم اليمن وفق نظرية أنور عشقي؟

زيد اللحجي
المجال: مقالات التاريخ: فبراير 16, 2018

ألمح تقرير فريق العقوبات الأممي المقدم لمجلس الأمن إلى استبعاد (أحمد علي) نجل الرئيس السابق صالح من قائمة العقوبات المفروضة عليه وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي، مؤكدين أيلولة الأموال التي يمتلكها صالح لنجله خالد، وأنها (أي الأموال) لايمكن أن تستخدم فيما يزعزع الأمن والاستقرار في اليمن.

وقبل حوالي أسبوع طالعتنا صحيفة عكاظ السعودية بخبر مشابه لماتضمنه التقرير، وهو وإن كان خبرا عاديا حينها إلا أنه عكس السياسة السعودية التي تتعامل بها في اليمن كون الصحيفة لسان حال النظام السعودي.

ففي الوقت  الذي تظاهرت فيه بعدائها مع صالح طوال الفترة الماضية، وتبادلت معه الاتهامات والتحديات، إلا أن ما أوردته الصحيفة عكس العلاقة الحقيقية التي كانت تخفيها تجاه صالح ونظامه.

 وبينما تطالب الشرعية بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، والتي من ضمنها فرض عقوبات على نجل صالح (أحمد) تسعى السعودية اليوم أمام مجلس الأمن عبر تقرير الخبراء الأممين لرفع العقوبات عنه، وفرضه ككيان فاعل في الساحة اليمنية، متجاوزة بذلك آلام وجراحات اليمنيين التي سببها صالح وأبناؤه جراء تحالفهم مع الحوثيين.

وهو وإن كان ما أورده التقرير الأممي والصحيفة السعودية يعكس الرغبة السعودية لرفع العقوبات عن  أحمد علي، ويثبت العلاقة الوطيدة بينهما، إلا أنه يعد كذلك انتصارا لأحمد علي الذي  اشتراط عقب مقتل والده رفع اسمه من قائمة العقوبات  مقابل قيامه بلعب أي دور في معركة إنهاء الانقلاب الحوثي.

وطوال الفترة الماضية أظهرت السعودية عداء صارخا من صالح ونظامه، عكسته تلك الاتهامات والشتائم والتحديات المتبادلة بينهما في وسائل الإعلام، حتى ظن البعض أن العلاقة التي استمرت بين الطرفين لعقود قد انتهت بمجرد تحالف صالح مع الحوثيين، وإن كانت الحقيقة أن ذلك العداء ماهو إلا تمويه لتمرير أجندات متفق عليها بين صالح والسعودية.

وإذا كانت السعودية قد أظهرت عداء مع صالح وأخفت حميميتها مع الرجل ونظامه، فإن الإمارات لم تتحرج في إظهار العلاقة الحميمية معه، ومساعيها الدأوبة لفرض صالح وأبنائه ككيان بديل عن الشرعية، وهي بذلك تحقق الرغبات الخفية للسعودية.

فتحفظ الإمارات على أحمد علي نجل الرئيس السابق في أبو ظبي مع إعلان والده الحرب على السعودية والإمارات، وماتلا ذلك من استقبال طارق صالح في عدن بعد مقتل عمه على يد الحوثيين، ومن ثم إنشاء   معسكرات في عدن بكامل عدتها وعتادها لطارق، واستدعاء قيادات وأفراد الحرس الجمهوري من جميع المحافظات للانضمام لهذه المعسكرات، كل ذلك لم يكن تصرفا إنفراديا من الإمارات دون موافقة سعودية.

ففي الوقت الذي تشكو الشرعية من تمرد تلك الكيانات والمليشيات القائمة مثل المجلس الانتقالي بأحزمته الأمنية ونخبه العسكرية، تسعى السعودية والإمارات اليوم لتأسيس كيان جديد لأبناء صالح، باعتراف دولي عبر مبادرة أممية أفصحت عنها صحيفة عكاظ.

وأي كانت العلاقة السعودية الإماراتية مع صالح ونظامه وأولاده، فهذا شأن يعنيهم، ولامشكلة في ذلك، فالمشكلة تكمن في انعكاس تلك العلاقة على الشرعية اليمنية التي جاءت السعودية والإمارات لاستعادتها من الانقلابيين الحوثيين.

وبالمقابل أيضا فإنه لامشكلة في رفع العقوبات عن أحمد علي، ولا في فتح معسكرات لطارق، وإنما تكمن المشكلة الحقيقية في علاقة أحمد علي وطارق وهذه المعسكرات بالشرعية، خاصة وقد ذيلت صحيفة عكاظ التي نقلت خبر رفع العقوبات عن أحمد علي بخبر تواجد العميد طارق محمد صالح في مناطق الشرعية، وأنه ينتظر توجيهات نجل الرئيس السابق أحمد علي صالح للقيام بأي تحرك عسكري.

 وهنا تكمن الكارثة، فالتوجيهات التي سيتلقاها طارق ومعسكراته الضخمة التي يجري الإعداد لها إماراتيا وسعوديا ليست من الشرعية ورئيسها هادي وإنما من أحمد علي، ولم تحدد الصحيفة صفته القانونية التي سيطلق بها التوجيهات المنتظرة، إلا إذا كانت السعودية والإمارات ستتوجه رئيسا خلفا لهادي! ليصبح صاحب الشرعية المطلقة في الشمال مقابل شرعية عيدروس الزبيدي في الجنوب حسب نظرية التقسيم التي خرج بها أنور عشقي المقرب من النظام السعودي!.