The Yemen Logo

هل الجيش اليمني الجديد وطنيا؟

هل الجيش اليمني الجديد وطنيا؟

اليمن نت - 13:38 05/01/2017

 

في الفترة التي تلت قيام الثورة اليمنية أخذ الثوار في تأسيس جيش وطني قوي ، أشرفت على بنائه القيادات العسكرية التي أشعلت الثورة على الإمامة وحكمها البئيد ، والتي استطاعت وفقا لتوجهاتها الوطنية غرس العقيدة العسكرية في نفوس الجيش على أسس دينية وطنية بحتة ، بعيدا عن الولاءات القبلية والطائفية والجهوية الضيقة ، وبلغ ذروة ذلك البناء في عهد الرئيس إبراهيم الحمدي ، الذي أخلص لليمن أرضا وإنسانا في فترة زمنية بسيطة ، دفع خلالها بعجلة البناء - سواء بناء الجيش أو البناء التنموي - إلى درجات جعلت من اليمن منافسا حقيقيا لدول المنطقة ، والذي يعتبر ذلك العهد بالنسبة للعهود التي تلته قمة الرقي ، أخذت اليمن بعده في الانحدار الذي وصل للأسف الشديد لا إلى القاعدة وإنما إلى أعماق أعماق الحضيض ، حيث عمل صالح منذ توليه رئاسة البلاد في 1978م أن يعيد تشكيلة الجيش على أسس مناطقية وجهوية وعائلية ، وتغيير عقيدته وولاءاته ، فجعل الولاء المطلق  للقبيلة والأشخاص على حساب الولاء للوطن والدين ، وبذلك أصبحت القوات المسلحة والأمن حكرا على قبائل معدودات ، منها يجند الأفراد ومنها تعين القيادات ، وإليها تعمق الولاءات ، حتى جاءت فترة انقسم فيها الجيش إلى قسمين : أحدهما ولاؤه للرئيس صالح ، والآخر ولاؤه للجنرال محسن. وهكذا كان الجيش في المحافظات الجنوبية منقسم بين الزمرة والطغمة ، وهي من تشكل ولاؤه ، ولم يكن للوطن شيئا من ذلك الولاء.

وعلى نفس الخط المرسوم استمر ولاء الجيش قبليا جهويا شخصيا عائليا ،  وأظهرت الحرب الأخيرة خطورة ذلك التقسيم والولاء ، حيث أصبح الوطن يصرخ ويستغيث بجيشه العظيم لحماية مقدراته ، فلم يجده ، وإنما التف ذلك الجيش حول أشخاص وقبائل وطوائف وفقا لعقيدته التي بني عليها سابقا ، ووجه سلاحه إلى صدر ورأس الوطن والمواطنين فأوسعهما قتلا وتخريبا وتدميرا.

لم يستطع هادي تحريك أي من قطع الجيش لحمايته وحماية العاصمة ، حتى بعد فراره إلى عدن ، لم يجد فيها جيشا يحميه ، وإنما وجد قيادات وأفرادا تآمروا على اغتياله ، ففر هاربا من جديد إلى عمان ، ثم إلى المملكة العربية السعودية ، وهناك بدأ يفكر في بناء جيش وطني جديد ، أو ربما هي الأقدار التي دفعته إلى ذلك  ، مستغلا الرفض الجماهيري الكبير لسلطة الانقلاب ، وظهور مقاومات شرسة في كثير من محافظات الجمهورية ، استطاعت أن تقف أمام مليشيات وجيش الانقلاب بعتاد محدود وأسلحة شخصية.

بدأت ملامح  الجيش الجديد تتشكل في مدينتي عدن ومأرب ، فبعد دحر الانقلابيين من عدن من قبل المقاومة الوطنية وبمساعدة من الجيش الإماراتي بدأت طلائع الجيش في الالتحاق بمعسكراتها للإسهام في حماية الوطن ومقدراته ، وبدأت القوات الإماراتية في تدريبه بما يحقق قيامه بحماية مدينته على طريق الدفاع عن الوطن كله.

وهكذا كانت النواة الثانية بدأت تتشكل في مأرب ، وبدعم حثيث من التحالف ، وتولت القوات السعودية تدريب هذا الجيش ، ومدته بالأسلحة والعتاد ، وبدأ بعمليات التحرير.

استبشر اليمنيون خيرا بهاتين التشكيلتين ، متمنين أن تكونا نواة حقيقية لجيش ولاؤه المطلق لله والوطن ، غير أن خيبة الأمل سرعان ما ظهرت في أول امتحان لهذا الجيش المتشكل في عدن ، خاصة عندما اصطدم ببرميل الشريجة ، متمنعا من المشاركة في تحرير مدينة تعز ، بحجة أنها مدينة شمالية ، وهنا عادت المشكلة القديمة في الظهور من جديد ، ولكن هذه المرة على أساس مناطقي إنفصالي أشد وأنكى من السابق ، وهي بحق طامة كبرى يجب التنبه لها ، والتي لاشك ستكون بمثابة قنبلة نووية موقوتة تنسف الجميع ، مالم يتم قطع دابر العقول النتنة التي تؤجج ذلك وتسقي غرسه.

ويبدوا أن  عزيمة هادي تباطأت مؤخرا في تشكيلة الجيش الوطني خاصة المتواجد في عدن ، وربما تولى كبر عمليات الفرز الطائفي والعنصري والمناطقي في ذلك الجيش قيادات تنتمي لهادي والشرعية ، لكنها تعمل وفق أجندات داخلية وخارجية معادية للشرعية والوطن بأسره ، ولذلك ظلت عدن وما حولها من المدن مرتعا خصبا للقاعدة وداعش ، الذين تواروا خلف ذلك المد المناطقي البغيض ، وأصبح الجيش عاجزا عن حماية نفسه وحتى حماية مدينته ، ناهيك عن حماية  الحدود التي ادعى قياداته زيفا وتظليلا أنها حدود دولة الجنوب المزعومة ، وذلك للعقيدة التي أشربوها من تلك القيادات الطامعة في تفتيت الوطن والقبض على مفاصل مقدراته ، وهذه القيادات  للأسف الشديد لا يختلفون بالمطلق عن القيادات الانقلابية التي لاهم لها أن يحرق الوطن بمن فيه ومافيه ليبقوا هم قابضين على سلطة ملعونة.

بعد إحجام الجيش في عدن عن مواصلة التحرير  ؛ كان منتظر منه أن يقوم بحماية المدينة كأقل واجب من أيدي العابثين بأمنه والإرهابيين ، لكن تلك التجاذبات المناطقية في قياداته أفرزت كنتونات أمنية تتراشق فيما بينها اتهامات الإخلال بالأمن والاستقرار ، وتركن بعضها على بعض ، وربما تتواطأ بعض من تلك القيادات مع داعش والقاعدة لزعزعة السكينة العامة في محاولة لرمي التهمة على الآخر ، ولم يكن همهم الوطن وأمنه واستقراره ؛ بقدر مايهمهم الانصياع  للخارج لتحقق أطماعهم في السلطة. ولذلك رأينا فداحة العمليات الإرهابية المتكررة في مكان واحد ، وفي زمن قياسي ، دون استطاعة أي من الكنتونات الامنية القبض على المجرمين والإرهابيين أو حماية المواطنين الأبرياء ، في الوقت الذي يكافئهم هادي بمنحهم صلاحيات أمنية أوسع لتثبيت الأمن في عدن دون جدوى.

بعكس الجيش الذي تشكل في مأرب والذي حقق آمال اليمنيين ، مؤكدا ولاؤه لله والوطن ، والذي استطاع أن يدحر الانقلابيين في كثير من الجبهات ، في مأرب ونهم وصعدة وميدي والجوف ، بعزيمة لا تلين. وتظهر الصور القادمة من  مرابض ذلك الجيش الوطني أنه يحمل التشكيلة الوطنية بمختلف مشاربها.

ومؤخرا عندما كانت قيادة الجيش المرابط في شبوة تتحرك وفق عقيدة مناطقية لم يستطع تحرير بيحان وماجاورها من قبضة الانقلابيين ، لكنه عندما أعيد بناء قياداته مؤحرا على أساس وطني استطاع دحر الانقلابيين في عشية وضحاها .

وهنا يجب التنبيه على أنه ليس بمقدور أي جماعة أو منطقة أو طائفة أن تنتصر لنفسها بعيدا عن الانتصار للوطن بعامته ، فالوطن للجميع ، وحمايته تكمن في تكاتف الجميع ووحدتهم.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

أعلن الانتقالي توافقه مع الحكومة على عودتها إلى " عدن"مؤكداً حرصه على تنفيذ " كافة بنود اتفاق الرياض" ٢١ يونيوبالنظر إلى واقع الحال في جنوب اليمنفإن الانتقالي يصنع كل ما يحول دون عودة الحكومةويعمل جاهداً على تفويت أي فرصة لتنفيذ الاتفاقمطلع مايو الماضي شهد عودة " الزبيدي" إلى عدنليدشن الانتقالي من حينها سلسلة من الإجراءات […]

اعتبر الأمير السعودي سطام بن خالد آل سعود، اعتراف الولايات المتحدة، بشرعية مليشيا الحوثي دليل على ازدواجية السياسية الأمريكية، مشيرا إلى تناقض موقفها من حركة طالبان بعد عقدين من الحروب.

دعت سارة تشارلز مساعدة مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الحوثيين والسلطات في الجنوب إلى «التوقف عن عرقلة حركة المساعدات الإنسانية»، التي قالت إنها قد تؤدي «إلى المجاعة في اليمن».

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم (الجمعة)، اعتراض الدفاعات الجوية السعودية وتدميرها طائرة دون طيار (مفخخة) أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية تجاه خميس مشيط.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram