هل استيقظت السعودية حقاً؟

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أغسطس 28, 2019

في خضم الأحداث الدائرة في المحافظات الجنوبية، والتي شارفت على الانتهاء لصالح الشرعية، ودحر عملاء الإمارات، طالعتنا كثير من المواقع الأخبارية بالحديث عن مساع أمريكية بريطانية سعودية لوقف إطلاق النار في المحافظات الجنوبية، وفق تسوية تم التوافق عليها بين جميع الأطراف.

وبحسب تلك المواقع فإن تلك التسوية تنص على مغادرة دولة الإمارات اليمن، وتسلم المملكة العربية السعودية كامل الملفات ومنها إدارة جميع جبهات القتال وإدارة الملف الأمني في عدن، وإدماج جميع التشكيلات المسلحة التي تتبع الإمارات في إطار مؤسستي الجيش والأمن اليمنية.

ومع ما قد تحمله هذه التسوية؛ والتي بدأت بوادرها في التحقق؛ من انعكاسات على الجانب الأمني في اليمن جراء خروج الإماراتيين، خاصة وأنها؛ أي الإمارات؛ خلال فترة تواجدها في عدن قد استقطبت جماعات القاعدة وداعش إلى قوام القوات التابعة لها، وعملت على تنصيب قياداتها كقادة أمنيين وعسكريين على تلك المليشيات، والتي لن تألو جهدا في تحريكهم بعد مغادرتها للانتقام من الشرعية وإثارة الفوضى في المحافظات التي خرجت منها، إلا أن طرد الإمارات من اليمن يعد نصرا مؤزرا لكل اليمنيين.

وبقراءة بسيطة لانتصارات الشرعية على انقلابيي الإمارات، والتسوية التي تلوح معالمها في الأفق، يتضح أن السعودية لازالت هي المسيطر على زمام الأمور في القضية اليمنية، وأنها هي وحدها من يدير التحالف العربي ومن يشرف على المعارك ويوجه بوصلتها، وأن الإمارات وإن تحكمت في فترة من الفترات في هذا الملف باسم التحالف، وفعلت ما فعلت فيه؛ فإنما فعلت ذلك باسم السعودية ورضاها، ولم تكن السعودية مرغمة على قبول ذلك كأمر واقع فرضته الإمارات، وإنما كانت كل تلك الجرائم التي قامت بها الإمارات بقناعة سعودية، في إطار مخطط ثنائي سعودي إماراتي تُرك للإمارات تنفيذه.

طبعاً لم تكن السعودية في كل ذلك تضع للشرعية اليمنية أي حسابات في مخططاتها المتفق عليها مع الإمارات، وما عملية تحفظها على الرئيس هادي في الرياض إلا واحدة من مقتضيات تنفيذ ذلك المخطط، كما أن المليشيات التي أنشأتها الإمارات في الجنوب اليمني والتي قصدت بها ضرب الشرعية والنيل من الحكومة كانت هي الأخرى واحدة من مقتضيات المخطط السعودي الإماراتي.

ومع أن ذلك المخطط متوافق عليه إماراتياً وسعودياً، إلا أن مهمة التنفيذ على الأرض أوكلت للإمارات وحدها، بينما أوكلت للسعودية مهمة التحفظ على الرئيس هادي، والضغط عليه بعدم الاعتراض على ما تقوم به الإمارات، وهو ما جعل الأمور تسير خلال السنوات الأربع الماضية وفقاً لذلك المخطط المشأوم، دون أن تعترض السعودية أو تتذمر من الصنائع الإماراتية.

غير أن الأسابيع الماضية التي سبقت أحداث عدن، والتي تمثلت في الإعلان الإماراتي الانسحاب الجزئي من اليمن، وما تلاه من تقارب إماراتي إيراني، وما صاحب ذلك من تحذيرات من قبل كثير من المحللين والمراقبين السعوديين والعرب، كان بمثابة وخز بالإبر في الجسد السعودي لإيقاضها من غيبوبة كان للإمارات يد فيها، الأمر الذي جعل السعودية تعيد النظر في علاقتها بحليفتها الإمارات، وتقلب في أوراق ودفاتر حساباتها معها، لتجد أنها قد خسرت الكثير جراء ذلك التحالف الذي فاخرت به مع الإمارات، والذي لم يعد عليها إلا بالوبال والنكال.

وما تغير كفة المعادلة على الأرض في المحافظات الجنوبية لصالح الشرعية عقب الانقلاب الذي قادته الإمارات عبر أذنابها الانفصاليين إلا نتيجة ليقظة القيادة السعودية، وعودتها إلى رشدها، وتحسسها الخطر المحدق بها ممن إئتمنتها على قيادة التحالف باسمها، وسعيها لاستعادة الدور الريادي في التحالف العربي.

على أن ذلك الاستيقاظ، وذلك السعي لاستعادة الدور الريادي في التحالف والأزمة اليمنية يتطلب منها إعادة النظر في كل سياساتها التي تتعامل بها في الشأن اليمني، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعسكريا، فالسنين الأربع الماضية التي أدارت الإمارات السياسة السعودية في اليمن كانت كفيلة بإيغار قلوب اليمنيين ضد السعودية، وتصويرها بأنها باعت قضيتهم للشيطان، دون أن تراعي في ذلك حقا للجوار، ولا للدين أو الأخلاق.

وفي تقديري؛ إذا أرادت السعودية أن تستعيد دورها الريادي في القضية اليمنية عليها أن تكفر عن أخطائها التي ارتكبتها في حق اليمنيين بتحالفها مع الإمارات، وأن يكون وقوفها مع اليمنيين من منطلق المصلحة اليمنية أولا والمصلحة السعودية ثانيا، فكلاهما اليمن والسعودية يقعان في مخطط تدميري واحد، تقوده دولة الإمارات بإيعاز من إيران.