هل استهدفت الإمارات الحكومة اليمنية؟

زيد اللحجي

أظهرت الجريمة البشعة التي حدثت الأربعاء في مطار عدن الدولي واستهدفت الحكومة الشرعية الجديدة القادمة من الرياض، والتي متج عنها 25 قتيلا وأكثر من 110 جرحى، مدى قبح ونذالة وغطرسة العدو الذي يقف بكل جرأة ضد مساعي السلام التي يطمح إليها أبناء اليمن.

وعلى الرغم من وضوح الجهة التي تبنت هذه الجريمة؛ إلا أن التحليلات تباينت حول تحديد تلك الجهة، ونوع الصواريخ المستخدمة في تلك العملية.

فعن نوعية الصواريخ المستخدمة في تلك الجريمة؛ بدأ الناس يتحدثون عن انفجار داخل المطار، ثم تطورت التحليلات لتتحدث عن صواريخ بالستية، ثم صواريخ كاتيوشا، ثم صواريخ هاون، وأخرى تحدثت عن طيران مسير، وكلها تخمينات من قبل المحللين، ولم تتمكن أي جهة رسمية من الجزم بنوعية تلك الصواريخ التي سببت الانفجارات الهائلة.

وهكذا تمت التحليلات حول الجهة المنفذة للهجوم، فقد وجه متحدثو الحكومة أصابع الاتهام لجماعة الحوثي في صنعاء، كونها العدو التقليدي للشرعية، وحتى مع النفي الحوثي ظل الاتهام هو المتكرر لدى كثير من مسئولي الحكومة، فقد وجدوا في الحوثي فرصة لكيل الاتهامات له.

أما “هاني بن بريك” نائب رئيس المجلس الانتقالي فلم يجد بدا من اتهام قطر وتركيا بهذه الجريمة، فلقد شربته المخابرات الإماراتية جرعات كبيرة للحقد على قطر وتركيا والأخوان المسلمين، ولذلك تجده ما من مشكلة إلا وأعاد أسبابها لهذه الأطراف الثلاثة: قطر وتركيا والأخوان.

وثمة طرف ثالث تحدث بعض المحللين عنه، هو الإمارات وأذنابها في عدن، فقد حمل بعض المحللين المسئولية على الجهة التي بيدها حماية المطار، ومنهم من ذهب إلى اتهام الانتقالي مباشرة، كونه الجهة التي رفضت تنفيذ الشق العسكري والأمني قبل تشكيل الحكومة، وهناك محللون آخرون وجهوا أصابع الاتهام مباشرة صوب الإمارات كونها المنتفعة من استمرار الفوضى في عدن.

وبينما استبعد كثيرون جماعة الحوثي من هذه العملية لقلة القرائن الدالة على تبنيها هكذا عملية، إلا أن القرائن تكاد تنحصر كلها على دولة الإمارات، فسواء كان المسئول عن تلك الجريمة أمن المطار أو الانتقالي بأذرعه العسكرية المحيطة بالمطار، فكلاهما تقع مسئوليتهما على الإمارات، كونها المتحكم في تحركاتهما، والمستخدمة الوحيدة لهما في ضرب الحكومة والدولة اليمنية.

وثمة قرائن كثيرة تأبى إلا أن تجعل من الإمارات الجهة الوحيدة التي تبنت هكذا عملية:

القرينة الأولى: أن الإمارات لاتريد للحكومة أن تعود إلى عدن لممارسة عملها من هناك، لأن في عودتها إعاقة لممارسة تحركاتها الاحتلالية، فهي تريد أن تبقى عدن والمحافظات الجنوبية تحت سيطرتها ومرتزقتها ليسهل عليها تنفيذ أجندتها، لذلك عملت على إخافة الحكومة وغرس الرهبة لديها والدفع بها للعودة إلى الرياض.

القرينة الثانية: ظهور تسريبات إعلامية عبر مصدر دبلوماسي يتهم أطرافا في المجلس الانتقالي بأنهم وجهوا تهديدات لأعضاء في الحكومة اليمنية الجديدة باستهدافهم عند وصولهم إلى عدن، كما تلقى قائد اللواء الأول حماية رئاسية العميد فضل الداعري تهديدات إماراتية اذا ما بقيت قوات اللواء في قصر المعاشيق بعد عودة أعضاء الحكومة إلى عدن.

القرينة الثالثة: مغادرة مدير أمن عدن السابق “شلال شايع” الطائرة قبل رئيس وأعضاء الحكومة، وخروجه من المطار قبل الانفجار بدقائق.

القرينة الرابعة: تبني قنوات ووسائل الإعلام الإماراتية عبر المحللين الذين تستظيفهم رسائل موجهة للحكومة بضرورة مغادرة عدن حفاظا على سلامتهم كونها غير آمنة، وقد برزت تلك الرسائل واضحة خلال اليومين الماضيين عبر قناة سكاي نيوز الإماراتية.

القرينة الخامسة: نوعية الصواريخ التي استخدمت في هذه العملية بحسب كثير من المحللين العسكريين وبالدلالة على الحفرة التي خلفتها؛ هي صواريخ كاتيوشا، وهذا النوع من الصواريخ لا يمكن إطلاقه إلا من مسافة قريبة بين 10 و 20 كيلو، وهو ما أكده البعض من أن الصواريخ أطلقت من المنطقة الخضراء في مديرية دار سعد.

القرينة السادسة: غياب وسائل التصدي للصواريخ المتواجدة في المطار، خاصة مع هكذا مناسبة يفترض أن يكون الجميع على أهبة الاستعداد لأي طارئ.

القرينة السابعة: أن الذي نفذ عملية إطلاق الصواريخ هي جهة متنفذة لها وجود في أرض المطار،  وعندها معلومات استخباراتية بزمن وصول الطائرة ومكان وقوفها في المطار وزمن التصاق سلم الطائرة بها، وهذه المعلومات الدقيقة لا يمكن لأحد أن يعلم بها إلا من الأشخاص المتواجدين في المطار، والمسئولين على ذلك، ومعلوم أن المطار يقع تحت المسئولية الإماراتية.

القرينة الثامنة: سرعة إزالة مخلفات الانفجار قبل بدء لجنة التحقيقات مباشرة عملها، وهي دلالة واضحة أن الذي نفذ الجريمة هو المسير على المطار.

وفي تقديري هذه القرائن كافية لتوجيه الاتهام مباشرة للإمارات بأنها هي من تبنت هذه الجريمة البشعة، ولكن هل ترضى السعودية أن يتم إدانة الإمارات؟!

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى