هكذا ينهب الحوثيون أموال الدولة والمواطنين

اليمن نت _ زيد اللحجي

كل يوم يمر على الحوثيين وهم ممسكون بتلابيب السلطة في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم يظهرون فنونا في الإجرام ما كان لها أن تعرف عنهم لو لم يكونوا قد انقلبوا على السلطة.

فبعد أن كانوا وهم في صعدة؛ إبان الحروب الست؛ يتمسحون بالعدالة والورع والتقوى والإيمان، مما جعل الناس يومها يتغنون بعدالتهم وورعهم وعزوفهم عن الحرام، أصبحوا اليوم مفضوحين، يتفننون في ارتكاب الجرائم في حق الشعب اليمني، حتى كأنهم مغول وتتار العصر جاؤوا ليقضوا على كل شيء في اليمن، أو كأنهم ما خلقوا إلا للقتل والتدمير، والظلم والجور، والنهب والسلب.

فبعد أن فجروا البيوت على ساكنيها، ودمروا المدن بما فيها، واقتادوا الصغار والكبار والرجال والنساء من أبناء اليمن إلى المعارك الشيطانية، تفننوا كذلك في نهب الأموال ومصادرة الممتلكات، الحكومية منها والأهلية، وحتى أملاك ومدخرات المواطنين البسطاء، وكأنهم لا يعلمون من السلطة إلا نهب المال، ولا من الحياة إلا سفك الدم وإزهاق الأرواح.

فمنذ وصولهم إلى صنعاء في العام 2014، وسيطرتهم على كل مفاصل الدولة، اتجهوا أول ما تجهوا إليه نحو البنك المركزي فأفرغوه من كل السيولة النقدية التي كان يحتفظ بها، وعمدوا إلى احتياطيه من الدولارات فنقلوها إلى كهوفهم وبدروماتهم في صعدة، ليخرج البنك المركزي عقب ذلك النهب ليعلن عن خواء مخزوناته من الاحتياطيات البالغة أكثر من 4 مليار دولار، وسيولته النقدية من الريال اليمني التي كانت بالتأكيد بالترليونات، ولولا أن البنوك الأهلية كانت تختزن بعض السيولة لكان المركزي أعلن إفلاسه، وتم إغلاقه.

لم يضع الحوثيون في خلدهم وهم ينهبون أموال البنك المركزي أنهم سيطروا على دولة، والدولة تحتاج لإدارة غير إدارة العصابات التي اعتادوا عليها، وإنما تركوا لجماعتهم حرية النهب والسلب، فقد اعتادوا في حروبهم التاريخية على نهب الوطن والمواطن باسم الفيد والغنيمة، وقد رأوا في ذلك غنيمة يجب أن تنهب.

وحتى بعد نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن، لم يفكر الحوثيون في إعادة جزء ولو بسيط من تلك الأموال التي نهبوها، فقد أصبحوا سلطة الأمر الواقع، والسلطة تحتاج لإظهار ولو الشيء القليل من حنكة الإدارة، لكنهم رغم ذلك اتجهوا إلى المواطنين لإجبارهم على التبرع للبنك المركزي ليستعيد عافيته، وهكذا تفعل العصابات، تنهب كل شيء، فإذا لم تجد ما تنهبه تتوجه لفرض الجزية والإتاوات على المستضعفين.

وبالكيفية التي نفذوها في البنك المركزي اتجهوا نحو الوزارات والصناديق الإيرادية، فسيطروا عليها، ليس لإدارتها والمحافظة على مقدراتها، وإنما لنهبها، وإفراغها من كل فلس فيها، وهو ما كان، فسيطروا على وزارة الاتصالات، ومصلحة الجمارك، ومصلحة الضرائب، وشركة النفط، ومؤسسة الغاز، والصناديق الخاصة، وكانت هذه الجهات تعد أهم حزمة إيرادية ترفد الاقتصاد اليمني قبل كارثتهم،  لكنها بعد سيطرة الحوثيين عليها أصبحت موردا خاصا بالمليشيات.

لم تكتف هذه الجماعة بما نهبته من مخزون نقدي لتلك الجهات، فعمدت إلى ابتكار منافذ جديدة بين المحافظات (جمارك) لتنهب أموال التجار والمواطنين على السواء، وبحسب مطلعين على إيرادات الجماعة من تلك المنافذ فإن ما تتحصل عليه من إيرادات يفوق ما كانت تتحصل عليه الدولة قبل 2014 من إيرادات كل المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومع ذلك تتعمد الجماعة رفع الرسوم الجمركية والضريبية في تلك المنافذ بين فترة وأخرى، دون حسيب أو رقيب، ودون اكتراث بما يعود على المواطن من كوارث وغلاء جراء زيادة الأسعار التي يرفعها التجار على السلع لتغطية ما ينهبه الحوثيون منهم.

وتستمر المأساة، فقد رأى الحوثيون أن المبلغ الذي يذهب كمرتبات للموظفين كبيرا جدا، إذ لم يعتاد الحوثيون أن يروا هكذا أموال، فاتجهت أنظارهم إليه، فقضوا عليه، ومنعوا الموظفين من أبسط حقوقهم، فالحوثيون يرون أن اليمنيين لا يستحقون العيش، ويجب أن يكونوا متسولين على موائدهم، حتى يتسنى لهم حكمهم والسيطرة عليهم.

وتستمر الجماعة في ابتكار الوسائل التي تنهب بها الأموال، فعمدت إلى سلخ القطاعات الإيرادية في بعض الجهات الحكومية، فأنشأوا هيئات مستقلة سلخوها عن تلك الجهات والوزارات، وجعلوا على كل هيئة مسئول من جماعتهم، يتصرف في أموالها كيف يشاء.

ووفقا لهذه السياسة فصلوا التعاون الدولي عن وزارة التخطيط، وأنشأوا المجلس الإنساني الأعلى ليكون حاضنة لاستقبال أموال المنظمات الإنسانية الدولية، ليضمنوا بذلك نهب جميع المساعدات الدولية المقدمة من المنظمات.

ثم أنشأوا هيئة الزكاة، وأفرغوا السلطة المحلية من أهم مورد يسهم في تنمية المحليات، فضمنوا بذلك أن تتوجه أموال الزكاة مباشرة إلى جيوبهم، دون أن يخرج منها شيء.

وهكذا عملوا بأموال الأوقاف، فقد رأوا أن وزارة الأوقاف والإرشاد لديها إيرادات مقابل الاستخدامات الوقفية، فعملوا على إنشاء هيئة للأوقاف، وفصلوها عن الوزارة، وأصبحت بذلك أموال الأوقاف حكرا على الجماعة، يتصرفون بها وبالوقف الشرعي كيف تشاء.

لم يقتصر الأمر على نهب أموال الدولة، وإنما تعدى ذلك إلى أموال التجار والمستثمرين، فما من مدرسة ولا جامعة أهلية صغيرة كانت أم كبيرة ولا مستشفى أهلي إلا وتربع مشرفو الجماعة على إدارتها لمراقبة الحركة المالية فيها، ثم تنهب محصولها النقدي، دون اعتبار للمالكين والمستثمرين. أما التجار ففوق ما تفرضه الجماعة عليهم من ضرائب وجمارك باهظة، تعمد إلى فرض إتاوات شهرية تحت اسم دعم المجهود الحربي، وكل ذلك ينعكس على أسعار السلع التي يتحمل أعباءها المواطن المسكين.

ثم تأتي الجريمة الكبرى من قبل الجماعة، فبعد أن صادرت مرتبات الموظفين، ونهبت أموال المساعدات الدولية، وأثقلت كاهل المواطنين بغلاء الأسعار، تفرض عليهم التبرعات للمجهود الحربي، رغبة ورهبة، لتقضي على ما تبقى في أيديهم من أموال، ولتتمتع بالنظر إلى المواطنين وهم يتسولون في الشوارع؛ لا ليطعموا أسرهم وإنما ليوفروا ما يتبرعون به للحوثيين.

وهنا يأتي سؤال: أين تذهب تلك الأموال الطائلة التي تنهبها الجماعة من حلها وحرامها؟

منذ أن اعتلت الجماعة السلطة بالرشاش والمدفع، لم يلمس المواطنون خيرا، إذ ما من منشأة حكومية تطورت، وما من مصنع حكومي أنشأته الجماعة لاستيعاب عمالة يمنية، وما أكثرها في شوارع المدن تحرقهم الشمس في انتظار فرصة عمل، وما من مرتبات صرفت للموظفين، ولا مساعدات نقدية صرفت للفقراء والمحتاجين، لكن الزائر للعاصمة صنعاء اليوم يجد نهضة معمارية من نوع آخر، مبان خاصة كبيرة جدا، وفلل فارهة، ومحلات تجارية كبيرة، وهكذا الحال في معظم المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، حتى أنك تقف حيالها واجما، إذ كيف تقوم هذه المباني والشعب يتضور جوعا؟ لكن استغرابك قد يزول حينما يخبرونك أن هذه العمارات والفلل والمحلات خاصة بمشرفين حوثيين، وإن كانت بمسميات مستعارة.

شيء آخر اتجهت إليه الأموال المنهوبة، وهو تأسيس شركات عابرة للقارات باسم قادة الجماعة احتكرت بها التجارة إلى اليمن، بعد أن كانت تلك القيادات تبيع القات في أسواق اليمن.

فبالله عليكم هل هذه جماعة تقود دولة أم عصابات مافيا تنهب وتسلب ما في أيدي الناس؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى