The Yemen Logo

هدنة ثانية في اليمن.. ما الذي يمكن أن تقدمه في مسار حل الأزمة؟

هدنة ثانية في اليمن.. ما الذي يمكن أن تقدمه في مسار حل الأزمة؟

وحدة التقارير - 18:22 06/06/2022

تقرير خاص ـ فارس محمد

أصدر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن "هانس جروندبرج" الخميس بيانا صحفيا أشار فيه بموافقة الاطراف على تمديد الهدنة.

يأتي هذا بعد أن انقضت الهدنة التي رعتها الامم المتحدة، والمزمنة بشهرين ابتداءً  من الثاني من أبريل الماضي، لتتمدد مرة أخرى لشهرين إضافيين، بعد ضغوط دولية وأممية مكثفة تمثلت بدخول الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" على خط الأزمة بعد اتصاله برئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، واعداً إياه بالضغط على الحوثيين لفتح طرقات تعز.

ورغم تنفيذ الحكومة الشرعية  شروط جماعة الحوثي بناء على التوصيات الإقليمية والدولية لم يتم حتى هذه اللحظة تنفيذ أي خطوة فيما يخص الحصار عن تعز، وفيما يخص تسليم مرتبات الموظفين وفيما يخص فتح الطرقات في المناطق الأخرى من جانب جماعة الحوثي. 

البيان  الصحفي للمبعوث الأممي مر دون أي إشارة إلى تملص جماعة الحوثي في تنفيذ شروط الهدنة على رأسها فتح الطرقات وفك الحصار عن تعز.

هدنة حصدت فيها جماعة الحوثي مكاسب كثيرة أبرزها: فتح مطار صنعاء، وفك القيود عن ميناء الحديدة، بالإضافة إلى تنازلات بخصوص السماح بسفر المواطنين بجوازات صادره من مناطق سيطرة الحوثي.

ورغم المكاسب التي حققها الحوثيون بالتفاوض كان الأمر مختلفا ميدانيا؛ فالخروقات والتحشيدات لم تتوقف من قبل الحوثيين وفق تأكيدات رسمية يمنية، وخصوصا في محافظتي مأرب وتعز.

والملاحظ خلال فترة الهدنة أن توقف الهجمات على السعودية مثَّل البند الوحيد الذي التزم به الحوثيون خلال فترة الهدنة، فيما عزز القناعة بأن الهدنة المبرمة كانت بين السعودية والحوثيين دون أي اعتبار للصراع الداخلي أو لمعاناه اليمنيين.

-تجاهل الأطراف-

 يقول الكاتب والباحث عادل دشيلة إن "تمديد الهدنة جاء بفعل ضغوط مارسها  المجتمع الدولي والاقليمي على الحكومة اليمنية رغم عدم التزام الطرف الآخر للهدنة المتمثل بجماعة الحوثي بتنفيذ أي من شروطها، خصوصا فيما يخص برفع الحصار عن تعز"

وأضاف دشيلة في حديثه لـ"اليمن نت": "يبدو أن هذه الهدنة هي بناء على رغبة إقليمية للخروج من المشهد  اليمني، أو كمقدمة للحوار السياسي ومن ثم خروج الإقليم أو الدول المنخرطة في الصراع من المشهد العسكري في اليمن".

وافقه في ذلك المحلل السياسي "ياسين التميمي" حيث قال "لا أحد من الاطراف اليمنية بيده قرار الموافقة أو الرفض بالنسبة للهدنة، فالطرفان تلقوا الأوامر من خارج الجغرافيا اليمنية".

وتابع التميمي "لا يوجد طرف في اليمن الآن يمتلك قراره للأسف، ومن المؤسف جداً أن مصلحة اليمن هي آخر ما يخطر على بال هذه الاطراف".

 الكاتب والسياسي "محمد المقبلي" تطرق أيضا إلى حجم الضغوطات الدولية على الحكومة الشرعية للقبول بتمديد الهدنة، قائلاً: "الجهات الدولية والحراك الدبلوماسي الذي جاء إلى عدن ضغط على الحكومة اليمنية بالقبول بتمديد الهدنة باعتبارها الجهة الشرعية المسؤولة عن المواطنين، خصوصا ما يتعلق بالجانب الإنساني".

وتابع المقبلي في حديثه لـ"اليمن نت": "من خلال هذه النظرة تقدم الحكومة الشرعية التنازلات الكثيرة بحس المسؤول الذي ينظر أن هذه الهدنة في المحصلة الأساسية هي مسألة إنسانية تخص المواطنين جميعا في ظل تعنت واضح جدا من جماعة الحوثي".

-استحقاق أمريكي-

وعن الدور الأمريكي السعودي في الهدنة يقول التميمي "الهدنة  فرضت بإرادة أمريكية خالصة، ووضع الولايات المتحدة كل ثقلها خلف هذه الهدنة قد تكون محاولة من الرئيس بايدن بأنه هو من أتى بمقاربة جديدة بالنسبة للحرب في اليمن، حيث كانت هذه الحرب من الأمور التي كان لها بعد أخلاقي في الصراع السياسي بين الحزبين الجمهوري والدمقراطي، لذا فالهدنة باتت استحقاقاً امريكياً خالصاً".

 وتابع "السعودية استثمرت الهدنة لتحسين الطريق مع الولايات المتحدة، وواشنطن جعلت من الهدنة وسيلة للتقارب مع ولي العهد السعودي".

وعقب إعلان تمديد الهدنة قالت المتحدثة باسم البيت الابيض "كارين جان بيير" للصحفيين إن "العاهل السعودي وولي عهده يستحقان الثناء على دورهما في تمديد الهدنة" التي تم الإعلان عنها في وقت سابق يوم الخميس.

ويخطط بايدن للقيام بزياره إلى السعودية في بداية يوليو المقبل للحديث في هذا الملف وملفات أخرى في المنطقة.

-مستقبل الهدنة الجديدة-

وعن التوقعات لمستقبل الهدنة يقول عادل دشيلة: "أتوقع أنها ستستمر لكن دون إحراز أي تقدم في الجانب السياسي؛ لأن جماعة الحوثي لا تزال تعول كثيرا على حسم بعض الأمور العسكرية، ومن ثم الوصول إلى تسوية سياسية، بحيث يكون لها الغلبة في أي تسوية قادمة".

وافقه في ذلك التميمي، حيث أكد في مقابلة تلفزيونية أن "الهدنة تستغل اليوم بتمرير أشياء خطيرة جدا، منها تثبيت ركني الصراع وحشد الحوثيين قوى مادية وبشرية  لكل الجبهات، وكأنهم يقولون بأنهم  يستعدون للمعركة الفاصلة" حسب تعبيره.   

وبشأن تنفيذ الأطراف لشروط تمديد الهدنة يقول دشيلة: "لا أتوقع أن تقدم جماعة الحوثي أي تنازلات جوهرية خلال المرحلة المقبلة، بل ستعد العدة في حال لم تحصل على ما تريد، ولا يستبعد أن تصعد عسكريا باتجاه مارب أو شبوة أو مناطق أخرى".

وعن تنازلات الحكومة الشرعية خلال فترة تمديد الهدنة، يضيف المقبلي لـ"اليمن نت ": "لا أظن أن الشرعية ستمضي في تقديم التنازلات المتعلقة في أمور الهدنة إلا فيما يتعلق بالجانب الإنساني إذا لم يستجب الحوثي لفتح الطرقات الرئيسية في تعز وكثير من البنود التي التزم بها".

ويشهد اليمن منذ أكثر 7سنوات حرباً طاحنة بين القوات الحكومية بدعم من السعودية، التي تدخلت في مارس 2015 بحجة إعادة الحكومة الشرعية، وبين جماعة الحوثي  التي انقلبت على الحكومة في سبتمبر 2014.

وقد أدت هذه الحرب لمقتل ما يقارب 400 ألف شخص، وخلفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بعد أن أصبح أكثر من 23 مليون شخص بحاجة  للمساعدات الإنسانية منهم 16 مليون  بحاجة لمساعدات غذائية، بحسب الأمم المتحدة.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شدد المسؤول الصحي أنه "يجب دائمًا حماية الرعاية الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي".

أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "يمسح البشر والحجر والشجر امام سمع العالم وبصره دون ان يحرك ساكنا لوقف محرقة غزة".

لم تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها المؤيد للحرب واستمرارها، مع رفض إدانة جرائم الحرب المرتَكبة ضد المدنيين

وصف أبو عبيدة عجز الحكام العرب عن "تحريك سيارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جزء من أرضكم العربية الإسلامية الخالصة رغماً عن هذا العدو المهزوم المأزوم"، بأنه أمر "لا نستطيع فهمه ولا تفسيره".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram