هجوم العند كشف الجانب المظلم في علاقة الشرعية بالتحالف

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: يناير 11, 2019

الهجوم بطائرة مسيرة إيرانية الصنع على منصة حفل يحضره كبار قادة القوات المسلحة، حادث كاشف لأكثر جوانب العلاقات التي تجمع الشرعية بالتحالف ظلمة وسواداً.

لا يجب أن نتوقف كثيراً عند نجاح الحوثيين في إيصال سلاحهم المدمر إلى هدفه بسهولة، إذ كان بالإمكان إسقاط هذه الطائرة قبل وصولها إلى الهدف، وينتهي كل شيء.

لكن من الواضح أن الجيش كان يقيم حفله في قاعدة العند الاستراتيجية، منعزلاً عن أصحاب الهيمنة الحقيقية في هذه القاعدة، حيث تتوفر كل أسلحة الدفاع الحديثة على القاعدة تحت إشراف الإماراتيين، ويحضر قادة هذا الجيش كضيوف عابرين لا أكثر.

هذا الحشد من المرافقين أملته الضرورة الأمنية التي تدفع بهؤلاء القادة إلى تعزيز الحراسات الأمنية، المتنقلة، ولكنهم للأسف لم يفكروا في تأمين أنفسهم في حفل كان عليهم أن يدركوا أنه مستهدف من أكثر من طرف.

لم نر سيارة إسعاف واحدة تصدر صوتها المميز في مسرح الحدث، لكن أي من هذه السيارات لم تكن موجودة، في وقت لا يمكن معه تصور أن هذه القاعدة خالية من سيارات الإخلاء الطبي. وإن كانت بالفعل موجودة فالطرف الوحيد الذي لم يسمح لها بالمشاركة في القيام بمهام الإسعاف، هو التحالف، حيث تبرز هنا السيطرة المطلقة للإمارات.

مشاهد الفوضى التي أعقبت تفجير الطائرة المسيرة، والدماء ونقل الجرحى بالصورة البدائية التي رأيناها، كل ذلك، يريح المعسكر المعادي للسلطة الشرعية. فلطالما أظهر الإماراتيون ضيقاً بنفوذ الجيش الوطني، ولطالما أطلقوا العنان لذبابهم الاليكتروني لمهاجمة هذا الجيش، وقد تبين ذلك من تغريدات التشفي بالقيادات العسكرية التي تعرضت للهجوم، وغالبيتها المطلقة من الجنوب.

وفي الطرف القصي من الكرة الأرضية، لم تكترث الأمم المتحدة ومن خلفها أعضاء مجلس الأمن بهذا الحادث، فهو في نظرهم مجرد هجوم في سياق المواجهة والحرب الدائرة في اليمن. لكن هجوماً كهذا لو كان استهدف موقعاً في صنعاء وكان الحوثيون هم الطرف المتضرر، فالأرجح أن المجتمع الدولي سيبدي رأيه في الموضوع وسيظهر قلقه المعتاد من استمرار الحرب.

لقد أراد الحوثيون إظهار أنهم لا يزالون من القوة بحيث يمكنهم تغيير قواعد المواجهة مع عدوهم، وأن الضغط العسكري والسياسي الذي يتعرضون له في الحديدة لن يثنيهم عن مواصلة إظهار العناد والمواجهة بكل الوسائل الممكنة واستمرار الدفاع عن خيارات ومكاسبهم السياسة والعسكرية التي تحققت على موجة الثورة المضادة التي حظيت بدعم سخي من دول التحالف الحالية.

الجراح أصابت عقل الجيش الوطني وهرمه، صحيح أن رئيس هيئة الأركان نجا من هذا الهجوم لكن كبار مساعديه يواجهون صعوبة في التعافي، حتى أن الحالة الصحية الحرجة لنائبه اللواء الركن صالح الزنداني وقائد الاستخبارات لا تسمح بنقلهما إلى الخارج عبر طائرة عادية، بينما كان بإمكان التحالف أن يرسل طائرة إخلاء طبية للقيام بهذه المهمة.

ليس الحوثيون وحدهم من يواجه الجيش الوطني، فجزء من معركة التحالف في اليمن تستهدف فيما تستهدف هذا الجيش وقياداته وأجندته الوطنية، تأسيساً على أيديولوجية متطرفة واستئصالية يتبناها تحالف الرياض-ابوظبي، وترى في كل من يساند الشرعية عدوا أو إسلامياً متطرفاً.