هادي وخطاب التنازل عن اليمن

زيد اللحجي

ألقى الرئيس هادي خطابه (التاريخي) أثناء اجتماعه بقيادات الدولة وهيئة مستشاريه الذين استدعاهم من القاهرة عقب أحداث سقطرى، في وسط غليان شعبي متذمر مما تفعله السعودية والإمارات بالبلاد، ورفض تام لصمت الرئيس وحكومته عن ما جرى ويجري من تقسيم، ومصادرة للسيادة اليمنية، واحتلال أراضيه.

والسؤال: هل كان خطاب هادي بحجم الحدث الذي تمر به اليمن؟

في تقديري لم يكن خطاب هادي بحجم الحدث الذي تمر به اليمن، فالأوضاع التي عصفت باليمن ودفعت بالبلاد إلى قعر الهاوية، تكاد تكون غائبة بالكامل في الخطاب، في الوقت الذي تفنن كل التفتن في كيل المديح والثناء للدولة التي هي ذاتها التي أوصلت الأوضاع الكارثية إلى هذا الحد، حيث شكرها في أكثر من مكان، فشكرها على جهودها المخلصة والكبيرة التي تقدمها لليمن، وشكرها على تبنيها اتفاق الرياض، وشكر الملك سلمان وولي عهده الذين وصفهم بأنهم يجسدون المواقف الأخوية الصادقة الحريصة على حقن دماء أبناء اليمن، وأنهم يسعون للحفاظ على  أمن اليمن واستقراره ووحدته، ثم أشاد بعمق ومتانة العلاقة مع الأشقاء في السعودية، وتباكى على تعرضها للصواريخ الحوثية، وكأن الذي أعد هذه الكلمة للرئيس هو السفير السعودي محمد آل جابر!

للأسف لقد خذل هادي كعهده بقايا شعبه، فقد كان بقايا الشعب اليمني الذي لازال يبرر له ينتظر من رئيسه (الخائن) أن ينتقد الإمارات التي احتلت عدن وسقطرى، ودعمت انقلابا عسكريا على شرعيته. كان ينتظر منه أن يطلب من الأمم المتحدة إلزام الإمارات بأن ترفع يدها عن اليمن، وتخرج بكل طواقمها ومليشياتها وأدواتها من الأراضي اليمنية. كان ينتظر من رئيسه أن يعلن أن السعودية صادرت قراراته، وأن السفير آل جابر يتصرف كحاكم عسكري ومندوب سامي للسعودية على اليمن. كان بقايا شعبه ينتظر منه أن يعلن العودة إلى اليمن، ويدعو الشعب للالتفاف حوله والوقوف معه ضد محاربة الاحتلال الإماراتي السعودي. كان ينتظر أن يعلن أن السعودية هي التي قادت سياسة التقسيم، وهي السبب في قتل وتجويع الشعب اليمني. لكن بقايا شعبه تفاجأ برئيسه يصمت عن دولة الاحتلال، ويشكر الدولة التي قسمت اليمن، وقتلت وجوعت الشعب اليمني، ونهبت ثرواته!

للأسف الشديد لقد أبعد هادي من خلال إسهابه في شكر السعودية التهم التي كيلت عليها مؤخرا، والتي بدأ الشعب اليمني يعرفها معرفة تامة، وفي الوقت نفسه مرر لها أجنداتها التي لم تستطع تمريرها خلال الأيام الماضية، فوجه بالتزام وقف إطلاق النار في أبين، احتراما ؛ كما قال؛ لجهود السعودية، وهذا هو الهدف الذي تسعى الإمارات والسعودية لبلوغه: وقف إطلاق النار في أبين، ومنع تقدم الجيش إلى عدن، وتعديل اتفاق الرياض بما يضمن بقاء عدن وسقطرى وحضرموت تحت الاحتلال الإماراتي، كأقذر دولة احتلال في التاريخ، ويضمن بقاء المهرة والمثلث الأسود تحت الوصاية السعودية. ألم أقل إن الذي أعد الخطاب هو محمد آل جابر؟!

لايمكن أن يقال عن هذا الخطاب إلا أنه تأكيد لما يحدث في الواقع على الأرض، ومباركة لما تصنعه دولتا الاحتلال، وموافقة رجالات الدولة على تقسيم اليمن وبيعها.

فهادي ورجال دولته يتعاملون مع الواقع كما هو، دون أن يحاولوا تغييره أو حتى الاعتراض عليه، فقد تعاملوا مع احتلال صنعاء من قبل الحوثيين بالرضا والتسليم، ثم جاءت الإمارات فاقتطعت عدن، فرضوا وسلموا، ثم هاهي اليوم تستقطع سقطرى للإمارات أيضا، فاجتمعوا ليعربوا عن رضاهم ويسلموا بالواقع، وغدا حضرموت وشبوة والمهرة والجوف ومأرب، ومع كل محافظة تستقطع يجتمع لصوص الدولة للتسليم والمباركة.

وعندما يتحدث زعيم اللصوص فما على اللصوص إلا التصفيق والتصفير والإشادة بقدراته، وهو ما تم في اجتماع اللصوص في الرياض، فبمجرد ما أنهى هادي كلمته سارع اللصوص للتصفيق ومباركة مسيرته النضالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى